هل لاحظت أن الأطفال يتعلمون اللغات الأجنبية بشكل أسرع وأفضل من الكبار؟
٭ هل لاحظت كيف يتفوق المراهقون في قيادة السيارات ويبدون مهارات غير عادية مقارنة بالكبار؟
٭ وهل لاحظت أيضا أن الصغار يتعاملون مع الكمبيوتر- والألعاب الإلكترونية- وكأنها مبرمجة في أدمغتهم منذ الولادة في حين يحتار أمامها الكبار؟
هذه مجرد نماذج لمهارات عديدة يتفوق في تعلمها الصغار على الكبار.. ليس هذا فحسب بل يتفوق الصغار نوعيا (على المجموعة الأكبر سنا) في استعمال المهارات الجديدة حتى آخر العمر؛ فالشخص الذي يتعلم لغة اجنبية في سن مبكرة يستعملها بشكل أفضل ممن تعلمها متأخراً- مهما حاول الأخير. ومن يتعلم القيادة صغيرا يمتلك مهارات نوعية عالية يستحيل على المتأخرين مجاراتها. ومن يتعلم الكمبيوتر في سن الطفولة يصبح جزءا من شخصيته- في حين يجاهد الكبير لنقل اصبعه من زر إلى آخر!!
هذه الظاهرة تعود لأسباب عديدة؛ أهمها:
1- انتفاء الحاجز النفسي لدى الصغار...
2- التحجر المرجعي لدى الكبار.
3- مرونة الطفل في التعامل مع الاشياء.
فبالنسبة للسبب الأول: يتهيب الكبار- بعكس الصغار- من التقنيات الحديثة ويتحاشون تعلمها؛ فهم يخشون عاقبة الفشل «بعد هذا السن» ويفضلون التمسك بما يعرفونه فقط.. ورغم قناعتهم الداخلية بأهمية اللغات الأجنبية- مثلا- إلا أنهم يقللون من أهميتها علنا (وإن عرفوا شيئا منها يتحاشوا استعمالها خوفا من تعليقات الآخرين)..
وفي المقابل يتعامل الأطفال مع ماتعلموه ببراءة وبدون اهتمام بآراء الآخيرين؛ فهم ينطقون الكلمات الاجنبية بصرف النظر عن صحتها، ويبادرون لتعلم الكمبيوتر بلا خوف من الفشل، ويتعلمون قيادة السيارات ولم يدركو ابعد أهمية السلامة وخطورة التهور...
اما بالنسبة للسبب الثاني (وهو ما يدعى التحجر المرجعي) فنلاحظه حين يتعلم الكبار لغة اجنبية جديدة.. فكبير السن يتعلم اللغة الجديدة (بناءً على) طبيعة ومخارج الحروف في لغته الأصلية؛ فهو ينطق الكلمات الأجنبية بنفس لهجته الأصلية- لدرجة تستطيع التفريق بين لهجات الفرنسي والعربي والروسي إن تحدثوا بلغة اجنبية مشتركة. وهذا الأمر ينسحب على معظم المهارات الجديدة التي يحاول الكبير تعلمها؛ فهو يحاول تلقائيا ربط المهارة الجديدة بمهارة قديمة او باسلوب سبق تجربته.. أما الطفل فيبدأ دائما (من الصفر) ويتعلم المهارات الجديدة (على أصولها) بدون خلفية مسبقة؛ فهو يتعلم اللغة الأجنبية «على أصولها» ويتحدثها بلهجة اهلها الأصليين، ويتعلم الكمبيوتر بدون إرث العمل التقليدي، ويتعلم قيادة السيارة بدون تراكم مسبق للقوانين والارشادات!
أما العامل الثالث (وهو المرونة العقلية) فنلاحظه من خلال استعداد الطفل لتجربة العديد من الاحتمالات..
فهو يتعلم من أخطائه مرارا وتكرارا بدون الاهتمام بنتيجة أو خوفا من تعليق. وحين يجد الطريق مفتوحاً أمامه- كما هي طبيعة الكمبيوتر مثلا- يجلس لساعات بلا ملل أو كلل.. شخصيته البسيطة تجعله شغوفا إلى أبعد الحدود منجذبا بلا تحفظ يقبل التداعيات الجديدة.. هذه المرونة تقوده غالبا للتفوق والإبداع بدون قصد مسبق!
وفي مجال الكمبيوتر بالذات نلاحظ أن أعظم المبرمجين بدأوا اعمالهم في سن المراهقة وكونوا ثروات طائلة قبل سن الثلاثين؛ فبيل جيتس (مؤسس شركة ميكروسوفت) وستيف جوبز (مؤسس شركة آبل) يتربعون اليوم على قمة أثرياء العالم بعد ان بدأ الكمبيوتر لديهم كهواية ثم تحول لعمل.. وحالياً يوجد في أمريكا أكثر من 250 (مراهقاً) من هذا الطراز يكسبون سنويا أكثر من 100 ألف دولار!
وبناء عليه؛ إن لم تكن صغيرا فلا تكن متحجرا أوتخشى المجازفة.. وإن كنت أبا؛ آن الأوان لتتعلم من طفلك كيف يتعلم!