
تشهد صالة المدى بدمشق معرضا للأعمال التركيبية للنحات العراقي منقذ سعيد، يضم مجموعة من الأعمال التركيبية التي يستخدم فيها الفنان مواد مختلفة، وتشكيلات متنوعة، وبعض التقنيات كالموسيقا، والإضاءة الليزرية لإيصال الفكرة المطلوبة.
إن هذا النوع من المعارض يجذب اهتمام جمهور خاص، وهو يتطلب استخدام أكثر من حاسة، ذلك أن الاقتصار على حاسة البصر لوحدها يجعل العمل ناقصا ومبتورا، لذلك على الزائر أن يرى ويصغي وان يعقد بين حاستي الرؤية والإصغاء جدلا ذهنيا، كما ينبغي عدم إهمال أي تفصيل مهما بدا ثانويا، فالمعرض بكل ما يحويه يقدم بانوراما شاملة لتاريخ الاغتيال السياسي في العالم.
المعرض يقترب من الطقس المسرحي حيث الأصوات، والموسيقا، والإضاءة، والحركة...وهو يرصد تطور طريقة القتل وأدواته، من السلاح الأبيض وصولا إلى المقابر الجماعية والأسلحة الليزرية، والفنان يهدف من وراء ذلك إلى إطلاق صيحة احتجاج مؤلمة ضد الظلم والقمع والاضطهاد في سعي لتحطيم قضبان السجون، وتوسيع رقعة المساحات الجميلة في الحياة، وكأنه يقول بالتشكيل ما قاله أدونيس بالكلمة: «عش ألقا وابتكر قصيدة وأمض...زد سعة الأرض».
واللافت أن الإبداع العراقي، عموما، في اللوحة، والنحت، والقصيدة، والرواية، والأغنية...يأتي دائما في رداء من الحزن والحنين، وفي لبوس الوجد والأسى، وكأن هذا الإبداع يحاول إعادة إنتاج ملحمة جلجامش ويوثق لصرخات الثكالى في أرض السواد...
ثمة تراجيديا حاضرة في أي إبداع عراقي، ومنقذ سعيد لا يبتعد عن هذا المسار، فهو يستحضر عبر الصور رموزا عراقية عانت من المنافي مثل الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي والشاعر سعدي يوسف...ويحاول الفنان أن يقول عبر هذه الرؤى البصرية المتنوعة: حطموا الأقفاص لكي تتحرر الطيور...دعوا الفراشات تعانق الزهور...دعوا الفرح يتناثر على نوافذ الروح التي تعبت من رائحة الدماء وهدير الموت.