كان في المدينة جارية تدعى هنداً من أحسن الناس وجهاً وأكملهم عقلاً وأعذبهم صوتاً. وقد روت الأشعار وأحسنت الغناء حتى سمع بها يزيد بن عبدالملك فأدخلها تحت ملكه. وسرعان ما أخذت بمجامع قلبه فقال لها ذات يوم (من فرط حبه لها): هل لك أحد من قرابتك تريدين أن أسدي إليه معروفاً إكراماً لك. فقالت: أما قرابة فلا، ولكن لي في المدينة ثلاثة أصدقاء أحب أن ينالهم شيء من الخير الذي صرت فيه. فكتب يزيد إلى نائبه في المدينة أن أبعثهم إلي وادفع لكل واحد منهم عشرة آلاف درهم. وحين وصلوا إلى بابه أدخلهم إليه وبالغ في إكرامهم وسألهم عن حوائجهم.. فأما اثنان فذكرا حوائجهما فقضاها لهما. أما الثالث فكان متيماً بالجارية فقال: مالي حاجة يا أمير المؤمنين. فقال يزيد: ويحك ألست أقدر على حاجتك!؟ قال وهو ينظر للجارية: بلي، ولكنني ما أظنك تقضيها. فقال: اسألني يا فتى. قال: ولي الأمان يا أمير المؤمنين. قال يزيد: نعم قال حاجتي أن تأمر هنداً أن تغني ثلاث مرات أشرب في كل مرة كأساً. فتغير وجه يزيد فقام ودخل على الجارية يسألها، فقالت: يا مولاي إكراماً لي نفذ ما طلب. فخرجا على الفتى سوياً وقال له: ماذا تريدها أن تغني؟ قال الفتى: هذا الشعر (وذكر قصيدة جاء في مطلعها):
لا أستطيع سُلوّاً عن مودتها
وليصنع الحب بي فوق الذي صنعا
فغنت هند وهو يشرب حتى انتهت فقال يزيد: ثم ماذا يا فتى؟ قال: أن تغني هذه القصيدة:
تخيرت من طيبة عود أراك
لهند ولكن من يبلغه هندا
فغنت الجارية وهو يشرب حتى انتهت قال يزيد: وماذا بعد يا فتى. قال: أن تغني هذه القصيدة:
مني الوصال ومنكمُ الهجر
حتى يفرق بيننا الدهر
فغنت هند حتى إذا وصلت إلى قوله «يفرق بيننا الدهر» سقط مغشياً عليه. وحين قامت لتسعفه وجدته قد مات فأخفت دموعها خوفاً من يزيد فقال لها: بكيه يا جارية فوالله لو عاش لعاد بك إلى المدينة!!!
٭٭٭
هذه القصة من قصص العشاق الكثيرة التي تنتهي بموت المحبين بعد إغماءة مفاجئة .. وكثيراً ما يأتي موتهم في لحظة اجتمعت فيها الخمرة مع قمة العشق وفورة الوصال. وأعتقد شخصياً أن الوفاة في هذه الحالة تحصل بسبب (تسمم الدماغ) الناجم عن اجتماع مادة الكحول مع مركبات «الامفيتامين» المخدرة في رؤوس المحبين...!!
فأدمغة المحبين مليئة بهذه المركبات (التي تفرز لديهم بشكل طبيعي) وتسبب حالات الخدر والسرحان المعروفة لدى العشاق. وهناك على وجه الخصوص مادة تدعى (فينيل ايثالمين) حين تتفاعل مع الكحول تتحول إلى مادة خطرة قد تسبب موت الحبيب (كما حدث لفتى المدينة)!!
.. هذه الفرضية تساندها دراسة علمية خرجت مؤخراً من جامعة ستانفورد تصنف الحب كمرض حقيقي يؤثر على كيميائية المخ وعمل الدماغ. وتؤكد رئيسة البحث الدكتورة ماري ووك أن الحب العميق يؤدي إلى إفراز مواد طبيعية مخدرة تسبب أعراضاً جسمانية ونفسية كالسرحان وفقدان الشهية وانخفاض حاسة التذوق والشعور بالمرارة في الحلق..
ويشاركها هذا الرأي الدكتور ليبوينتز من معهد الطب النفسي في نيويورك الذي اثبتت دراساته تغير الطبيعة الكيميائية لسوائل الدماغ وارتفاع نسبة ال(فينيل ايثالمين) في رؤوس المحبين.. وحين يصل العاشق لهذه المرحلة يتحول إلى مدمن حقيقي تسبب رؤية الحبيب - أو حتى ذكر اسمه - إفراز المزيد من تلك المواد!!
وحين نتأمل ما حصل ل(حبيب هند) نفترض أن دماغه تشبعت بمركبات «الامفيتامين» المخدرة - خصوصاً حين خرجت عليه وغنت بصوتها العذب.. وحين بدأ يشرب الخمرة تفاعلت الكحول مع هذه المركبات بطريقة سممت دماغه وسببت وفاته بطريقة مفاجئة!!
1
اعتقد ان الحب معادلة صعبة يا اخي العزيز
11:31 صباحاً 2005/05/05
2
هناك كلام للسلف الصالح
يوضحون فيه أن العشق داء
وهذا ما يثبته هذا الموضوع العلمي
.
على حد علمي
الامفيتامين
هو المادة الفعالة لأنواع من المنشطات الرياضية الممنوعة
وكذلك هو المادة الفعالة في نبات القات
11:40 صباحاً 2005/05/05
3
بالاضافه الى التفسير الطبى لسبب موته فهو مات شهيدا لحبه واعطى درسا فى الاخلاص والتفانى ولم يرض بأى عرض من أعراض الدنيا الزائفه
وسؤالى ...هل مازال أمثاله متواجدون ؟؟وأين ؟؟
02:23 مساءً 2005/05/05
4
صوره مؤثره بالفعل فيها نوعين من الحب حب الوالي وحب الفقير ويظهر فيهما الابتذال بعض الشيء او حس المبالغه !!
ولكن يبقى دفاعي الوحيد عن الحب بانه سبب في تفائل الناس وصدقهم واخلاصهم لهذا الحب واستماتتهم لبقائه لا هجرانه بسبب الماده والسلطه!
شخصياً ارى هند منافقه وكاذبه !
07:40 مساءً 2005/05/05
5
اعتقد ان العشق قد اختفى او أنه تلاشى.المجتمعات الحديثة في غالبيتها متساهلة في العلاقة بين الرجل بالمرأة، ومن الصغر. وذلك افقد الحب جذوته وحرارته.
08:34 مساءً 2005/05/05
6
نعم المادة التي يتكون منها المنشطات وخاصة ( الكابتجون) الكابتجون على فكرة الاسم التجاري لنوع واحد من الامفيتامينز
10:26 مساءً 2005/05/05
7
إن الحب موجود علي مر العصور وفي أي زمن ولكن المطلوب ان نعرف ما هو الحب
11:30 مساءً 2005/05/05
8
لقد فؤجئت عند بداية المقال , وقلت ابو حسام يتكلم عن قصص الحب !!!!!!!!!!
عموما بداية شيقة , ومازادها جمالا أنها من مجتمعنا المحلي المدينة المنورة
ودمتم بخير
06:19 مساءً 2005/05/06
9
السلام عليكم
استاذ فهد
ماذا عن قول الرسول صلى الله علية وسلم: (والله لا يؤمن من لا يحب الله ورسوله أكثر من نفسة) وما التفسير الطبي الذي قد يصل إليه العلم، الذي يتوافق مع الحكمة الإلاهيه في ذلك .
وشكراً
10:23 صباحاً 2005/05/07
10
لو كان يعلم ان حبها يزال موجود فى داخلها لكلن ارد ان يمت ويعيش حتى يرى لهفة الحب الصاعد من داخلها ومد شقى القلب من الدمع الذى داماايام وليالى وسنين ومد حزنة وكتمانة الدمع الذى يصرخ قلبها من الداخل انا لا اصدق انا حبيبى قد فاتنى وحيدة احتار من داخلى لا اعرف اين ان ذهبة ولا اعرف ماذا يحدث من حولى مامد مقسات هذا الموقف الذى لا اتمناة الى احد على وجة الارض يارب
01:42 صباحاً 2005/07/22
11
كما يقولون إسأل مجرب ولا تسأل خبير
برأيي وأنا المتيمة بالحب أنه فعلا داء لا دواء له سوى قرب الحبيب ..فإن استحال ذلك كان الموت هو الأمنية الوحيدة للعاشق .. وليست هذه هي أول قصة أقرأها ينتهي بها أمر العاشق إلى الموت .. والله المستعان .
09:35 صباحاً 2005/08/06
12
مواضيعك قيمة جدا
07:25 مساءً 2006/01/14
13
كلما تذكرت أو فكرت بحبيبي البعيد تسري في عروقي حرارة وقشعريرة كما صعقة الكهرباء..تتسارع نبضات قلبي ويتناقص الهواء في رئتي فأعجز عن التنفس..
قديما قال أحد الشعراء :
وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض الصفور بلله القطر
يعين الله المحبين..سيما المحرومين
05:59 صباحاً 2006/03/08
14
بسم الله الرحمان الرحيم
إن هذا النوع من الحب يعمي البصر والبصيرة ويجعل الانسان ينحرف عن الطريق المستقيم.
يا إخواني
اذا سمعنا كلمة (الحب) فأول ما يختر ببالنا الحب بين العشيق عشيقته. لماذا لا نحاول أن يصبح هذا الحب هو حب الله عز وجل لماذا لا نكون متيمين بحب الله عز وجل, ونفس الشئ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تعتقدون أن هذا الحب هو الحب هو الحب الحقيقي و المفهوم الحقيقي الذي يجب أن نفهم به الحب.
قال رسول صلى الله عليه وسلم:(من إتبع سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة). فأحبوا الله ورسوله لكي تفوزوا بالجنة.
02:12 صباحاً 2006/12/10
سجل معنا بالضغط هنا