
حذر سماحة مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الشباب من الذهاب إلى العراق بقصد الجهاد مؤكداً انه يعارض مثل هذا التوجه ولا يؤيده ولا يشجعه لأن ما يحدث في العراق يعتبر سفكاً للدماء وقتلاً للمسلمين بغير حق.
جاء ذلك خلال استقبال سماحته يوم أمس في مكتبه بالرئاسة مجموعة من طلاب مركز الاشراف التربوي بالسويدي يتقدمهم مدير المركز د.عبدالله بن ناجي آل مبارك وأشار سماحته بأن الشباب الذين يذهبون للعراق لا يعلمون الواقع هناك بل قد ألحقوا الضرر بأنفسهم ووالديهم ومجتمعهم.
وحذر الشباب من الانغماس في الانحراف الخلقي والسلوكي والاختلاط بجلساء السوء ودعاة الرذيلة وتبادل الأفلام والأشرطة الهابطة أو السهر في استراحات مع أناس لا يعرف خلقهم ودينهم ولا يعرف اتجاههم.
وقال سماحته ان هناك فئة في المجتمع من دعاة السوء هدفهم اقتناص شبابنا واغواؤهم بالشر ويملؤون قلوبهم حقداً على بلادهم وعلى الأمة ودينها وعلى أخلاقها ويسيرونهم للفساد والإفساد.
ودعا الشباب إلى ان يكون واعياً حتى لا يخدعه أو يقتنصه أولئك المجرمون فيوقعونه في سبيل الردى من حيث لا يشعر، فيجب على الشباب الوقوف وقفات مع من يصاحبه فيعرف سلوكه واتجاهه وبيئته حتى يضمن لنفسه الخط السليم بإذن الله.
وقال ان التطرف نوعان تطرف يحمل داء الغلو والتشدد الخارج عن المعقول واتهام الأمة كلها بالكفر والتبريع والتضليل فهؤلاء أُتُوا من حيث لا يشعرون فيقولون نحن نغار على المنكرات والمحرمات ولكن هذه الغيرة والمنكرات كيف علاجها قالوا علاجها أن نفجِّر ونقتل وهذا وللأسف ليس علاجا فأنت زدت الشر بلاءً.
وأضاف ان العلاج للمنكرات لا يكون بالتفجير والقتل بل العلاج هو النصح والتوجيه والإعانة على الخير وتبصير الناس، والتطرف الآخر هو البعد عن الهدى والانسلاخ من الأخلاق والدعوة إلى الرذيلة فكلا هذين التطرفين طرفا نقيض ومجتمعنا المسلم مجتمع وسطي عدلي على منهج الكتاب والسنة.
وأكد ان ما تعرضت له المملكة من فتن قد مرت ولا ضرت وكلها محاولات من أناس فقدوا الاتزان العقلي والاتزان الايماني فضعف العقل وقل الادراك وفئة ما بين مأجورة وما بين فئة تحمل فكراً غير سليم وتصوراً خاطئا وضعفاً في العقل وبعضهم ممن أدمن المخدرات وأثرت على كيانهم العقلي فانطلقوا من حيث لا يشعرون وتحدثوا من حيث لا يفهمون ووقعوا فيما وقعوا فيه.
وحذر سماحته من الطعن في الناس وسبهم لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر كما ذكر في الحديث فسب أهل العلم سب للعلم وإذا كان طالب العلم أخطأ أو نسب له خطأ فيناقش طالب العلم عن أخطائه أما الاستمرار في قدح الناس ويسبهم بلا برهان ولا دليل فهذا كله خطأ وقصر نظر وضعف ايمان.
وأوضح ان طالب العلم إذا تخصص في علوم غير شرعية وهدفه دعم العلوم الشرعية ودعم الأمة فإن هذا يكون واجباً فالعلوم غير الشرعية لها مكانتها وشأنها وإذا كانت النية بها عزاً وخدمة للإسلام والمسلمين كالطب والهندسة فهذا أمر مطلوب ويثاب عليه طالب العلم، ولكن العلوم الشرعية ضرورية وعلى كل مسلم تعلمها مع هذه العلوم الأخرى.
ودعا الشباب إلى تقوى الله عز وجل والسير على منهج الكتاب والسنة فهم ثروة غالية لا تقدر بثمن ولا تعادل أي ثروة مالية وهم المدد للأمة في أخلاقهم وعقائدهم وسلوكهم الإسلامي الرفيع وعليهم الابتعاد عن قنوات الانحراف والتأثر سلباً بوسائل الاتصال والتقنية الحديثة.
وأشار سماحته في جواب على سؤال حول ذهاب بعض الشباب للعراق بقصد الجهاد قال سماحته: ان الجهاد في سبيل الله أمر عظيم لا أحد يشك في فضله وعظيم شأنه ولكن الوضع في العراق يختلف فاخواننا في العراق يعرفون حال بلادهم وظروف بلادهم ومناخها ويتعاملون مع واقعهم بما يرونه مناسباً.
وحذر الشباب من الذهاب إلى العراق مؤكداً انه لا يشجع الشباب على ذلك ولا يؤيد هذا الفعل لأن ما يحدث في العراق سفك للدماء بغير حق ودماء المسلمين غالية لا يجوز ان نتساهل بها وأن نزج بشبابنا في أماكن لا يعلمون ولايدرون ما الواقع فنحن ندعو لاخواننا في العراق لأن يجمع الله شملهم وأن يوفقهم.
وأكد سماحته ان اتهام حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالتطرف وتفريخ الإرهاب يعتبر فرية وكذب، فحلقات تحفيظ القرآن موجودة عندما منذ أكثر من أربعين سنة وما رأينا منها إلا الخير ورأينا طلابها أموا المساجد وصعدوا المنابر وتثقفوا وما رأينا من القرآن وأهله إلا الخير ووجود شواذ في الناس لا يطبق الحكم على الجميع.
وأثنى سماحته على الطلاب وتجاوبهم واسئلتهم المطروحة مؤكداً بأنه يرحب بهم في أي وقت للحوار معهم والحديث في قضاياهم التي تهمهم.
وحضر اللقاء مدير مركز الاشراف التربوي بالسويدي د.عبدالله بن ناجي آل مبارك الذي قدم شكره لسماحة المفتي على هذا الاستقبال مؤكداً تكرار مثل هذه الزيارات كما حضره مشرف التوعية الإسلامية بتعليم الرياض الشيخ عبدالعزيز بن علي النوح ثم تم تسليم الطلاب عدداً من الكتب التوجيهية والتوعوية.