في أحد الفنادق في أوروبا وقفت على النُّضد (الكاونتر) وأمامي في الدور اثنان علمت من حديثهما أنهما من الأمريكيين.
واتفق أن نطقت الموظفة باسم المدينة التي كتبها الأمريكي الأول. وصادف أن سمعها الأمريكي الثاني، علماً بأنهما لم يتحدثا مع بعضهما طوال مدة الانتظار في الرتل (الطابور).
التفت الثاني إلى الأول وقال: هل انت من مدينة (....). قال الأول: نعم، وانت؟ قال الثاني: من نفس المدينة ثم تصافحا وأعلن كل واحد منهما اسمه للآخر. وحرّصا موظفة الاستقبال أن يكونا في ذات الطابق.. إن أمكن.
وعلمت من مثل هذه المواقف أن الوُطان.. وهو الحنين إلى البقعة، والتّوق إلى المحلية هي شحنة لدى الكثير من البشر، تتعدّى حدود الرسميات والبروتوكولات.
في بلدنا.
أذكر عندما كان زحام الحصول على جواز السفر في مقر الجوازات بشارع الوشم في الرياض، على أشدّه. دخل رجل يحمل مجموعة من الأوراق - يبدو انها طلبات جوازات سفر له ولعائلته. سأل الموظفين عما إذا كان بينهم (....) وذكر اسم القبيلة.. والفرع، والفخذ...!
٭ البعض يقول بأن هذا نزعة قبلية.
٭ وآخر يقول بأنها إقليمية - REGIONALISM وهي سائدة لكنها في طريقها إلى الزوال.
وشخصياً أرى أن لا ضرر يؤذي ولا يسيء. إذا كان الأمر مجرد شوق أو حنين. حتى لو كان ذاك الشوق مُلحاً وشديداً. بشرط أن لا يكون على حساب ذم وقدح في إقليم مجاور أو بلدة أخرى. أو استهجان أو تقريع لقبيلة أو عشيرة أو طرف.
وكلمة «الرّبع» مفردة شائعة في الخليج العربي والشام وهي في أول معانيها تعني الدار، حيث كانت. وأيضاً تعني المحلة. وهي أيضاً جماعة من الناس.
قال زهير:
فلمّا عرفتُ الدار قُلت لربعها
ألا انعم صباحاً أيها الربع واسلمِ
منازل توري الحبيب لحبيبهتفوح رائحة الشوق والحنين من المحبين كما تفوح روائح العود الأصيل إذا توهجت تحته النار وأحرقته بالتدريج.. إن العاشق يضنيه الشوق والحنين إمَّا مع الفراق أو مع اللقاء ...
1
تلك ياسيدي الاقليمية الايجابية الوطنية، أما الاقليمية عندنا فهي القبلية الشرسة للحصول على واسطة من الألف للياء بكل ما يعني ذلك من شوق وحنين حسب كلامك.
11:05 صباحاً 2005/05/02
2
الفرق كبير بين الحالتين: في الفندق متروك الامر لموظفة الاستقبال حسب الامكانية لا يمكن تعطيه غرفة سبق حجزها من شخص آخر. وفي الثانية صاحبنا يناشد الموظف باسم الربع ان ينجز له الجوازات التي يحملها وهذه مناشدة واضح منها التعدي على حقوق الاخرين الملطوعين امام الموظف في سراة تمشيء ببطئ. الادارة هي مجموعة من الإجراءات والتنظيمات المجردة منها ايضا الوقوف في السرة دون استثناء. أذكر ان احد المسؤلين في محاضرة له في مؤسسة علمية قال ان الواسطة في الوظيفة شيء جيد هذا كلام قبل عشر سنوات تقريبا فاذا كان هناك شخص ممتاز ويزكيه من أعرف لم لا اعطيه الوظيفة، فهو افضل من شخص لا اعرفه ولا يعرف احد. منطق يبدو يتماش مع القيم السائدة. لكن مهمة الاداري هي ايجاد مجموعة من الحلول الادارية من شأنها ان توجد نمطا في توظيف الافراد وجذبهم للمؤسسة يقوم على معايير علمية وليس الواسطة او الوجاهة. واخيرا لفظة الكاونتر اسهل واكثر شيوعا من النضد وإن كانت الاخيرة عربية. غني عن القول، ان اقول لكم ان ما تكتبونه ممتعا جدا جدا.
03:29 مساءً 2005/05/02
سجل معنا بالضغط هنا