ردا على المظاهرات والمسيرات التي قام بها الأرمن في المهجر ضد تركيا ومطالبتهم الاعتراف بما يسمى مجزرة الأرمن،أعلن وزير العدل والناطق باسم الحكومة التركية جميل جيجك بأن بلاده قررت التخلي عن سياستها السابقة التي تتلخص في «ترك الماضي للماضي وعدم إثارة الحقد والنفور» واتباع سياسة جديدة بفتح أبواب دور الوثائق كلها أمام الباحثين عن الحقيقة، والباحثين الأرمن من جميع أنحاء العالم بصورة خاصة. جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير التركي عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة رئيسه رجب طيب أردوغان مؤخراً.
وقال وزير العدل بأن مجلس الوزراء تناول لأول مرة موضوع المجزرة بكل تفاصيلها، وقرر اتباع سياسة أكثر فعالية وكثيرة الأبعاد لدحض الادعاءات بوقوع مجزرة ضد الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى. وقد دعي إلى اجتماع مجلس الوزراء كل من المدير العام لأرشيف الدولة الدكتور يوسف صاريناي ورئيس مجمع التاريخ التركي البروفسور يوسف حلاج اوغلو اللذين قدما تقريرين منفصلين عن الأحداث التي جرت في تلك الفترة.
وأكد وزير العمل التركي بأن الأرمن لجأوا إلى التمرد ضد الدولة العثمانية بتحريض من الدول التي كانت تحارب العثمانيين، وأن قرار تهجير الأرمن الذي اتخذته الحكومة في تلك الفترة كان نتيجة وليس سببا كما يدعيه البعض. ودعا الوزير التركي كل من له خبرة في الوثائق المتعلقة بالمسألة الأرمنية إلى البحث من خلال الوثائق عن حقيقة ما جرى في تلك الفترة. وأضاف «إننا واثقون من أنفسنا بأن الأتراك لم يقوموا بأي مجزرة، واننا لم نأكل البصل حتى تفوح من أفواهنا روائح كريهة». وتشير المصادر العثمانية إلى أن تهجير الأرمن الذي بدأ في إبريل عام 1915 وانتهى في بداية عام 1916 كان بهدف تأمين ظهر القوات العثمانية التي تحارب على الجبهة الروسية بعد إعلان الأرمن تمردهم على الدولة العثمانية وصاروا يتعاونون مع الروس لاقتطاع المناطق التي يعيشون فيها وإنشاء دولة خاصة بهم. كما تقول هذه الوثائق بأن التهجير شمل الأرمن الذين يعتنقون المذهب الأرثوذكسي الذي هو مذهب الروس أيضا، ولم يشمل أتباع المذاهب الأخرى من الأرمن.
كما تشير هذه الوثائق إلى قيام المنظمات الأرمنية بكثير من أعمال القتل والتصفية ضد السكان المدنيين خلال فترة انشغال الجيش العثماني بالحرب على الجبهة الروسية.