ما أجمل هدي الإسلام وما أروعه في سماحته، ورفقه، دين الرحمة والرفق، دين الحياء والوفاء، دين الوسطية، دين العدل والإنصاف، دين الإحسان إلى الخلق جميعاً.
والمسلم الحق هو الذي يحمد الله صباحاً ومساء على نعمة الإسلام التي هداه الله إليها ورزقه إياها، فعمل بتعاليم الإسلام، لذلك فالمسلم الحق، الذي فهم الإسلام على حقيقته، وعمل به كما أمر الله - يعيش في خير ونعمة وبركة، منذ ولادته، وحتى يلقى الله تعالى، ولقد حث القرآن الكريم على التخلق بمكارم الأخلاق، والتعامل الحسن مع الناس، كما قال تعالى: {وقولوا للناس حسناً}. لذا فإننا نجد الناس - دائماً وفي أي مكان أو مجال - يتأثرون بصاحب الخلق الرفيع، ويقتربون منه، ويثقون به، ويستعينون به - بعد الله - في أمورهم الدينية أو الدنيوية. فإذا جمع الداعي إلى الله بين العلم الصحيح في دعوته، وبين الرفق واللين، والخلق الرفيع، فإن دعوته - لا شك - ستكون - بإذن الله - مثمرة ومتواصلة النجاح.
وكم من أناس رأيناهم يقومون بواجب الدعوة، ولكن ليس عندهم رفق ولا لين، بل عندهم الصلف، والغلظة، والشدة، فينفرون الناس منهم، وبالتالي يبتعد الناس عنهم، ولا تثمر دعوتهم. وذلك لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».
ولن أنسى ما حييت كبار العلماء الذين سجلت معهم برامجي الدينية، وكيف كانوا تجسيداً حياً لمكارم الأخلاق، وحسن التعامل مع الناس، فأقبل الله بقلوب الناس عليهم، وأثمرت دعوتهم.
فما أحوجنا إلى أن نغرس هذه المبادئ في نفوس الجميع، صغاراً وكباراً، وأن ننشئ أبناءنا في المدارس، والجامعات، ونعود الناس في المساجد، والمنتديات، وأماكن العمل المختلفة على التخلي بالرفق، واللين، والرحمة، والسماحة، والعدل، والوسطية وأن يكونوا مثلاً حياً في العمل بالقرآن، وتجسيده واقعاً عملياً في الحياة، بحيث يصبح كل منهم قرآناً يمشي على الأرض - وحينئذ لا شك أن هذه الأمة ستتغير أحوالها، ويرتفع شأنها وتتبوأ مكانها خير أمة أخرجت للناس. وما ذلك على الله بعزيز وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.