
لا يخفى على أحد ما للعلم الشرعي من دور كبير في معالجة كثير من القضايا السياسية والاجتماعية وعلم الفقه من ابرز العلوم الشرعية التي تعنى بهذا الجانب وذلك من خلال المسائل الفقهية المتعلقة بقضايا الأمة المعاصرة ونحن نعيش اليوم في عالم تتسارع فيه التطورات والمتغيرات ونواجه فيه كثيراً من المستجدات التي تحتاج إلى اسقاط الاحكام الفقهية عليها من حيث المشروعية والاباحة والتحريم ولتسارع هذه الاحوال وتقلباتها وتغير الفتاوى الفقهية من حين لآخر لتغير الاحوال يدل على أن الفقه الإسلامي يتساير مع الزمان والمكان وتغير الاحوال وما للعلم من دور فاعل في مواجهة كثير من القضايا المعاصرة عن طريق التوضيح والبيان ورد الشبه واظهار الحقيقة ودور علم الفقه جزء لا يتجزأ من هذا الدور الفاعل وعن اسهام هذا العلم في مواجهة الاحداث التي تعصف بالأمة في الآونة الأخيرة.
تحدث الدكتور إبراهيم بن ناصر الحمود وكيل المعهد العالي للقضاء وأستاذ علم الفقه المشارك في المعهد قائلاً: علم الفقه يتسم بالسعة والشمول فهو يتناول شؤون الحياة بكاملها وليس قاصراً على العبادات والمعاملات فحسب كما يظنه البعض فإن الناظر في هذا العلم يجد له وجوداً في كل زمان ومكان وفي كل حال من أحوال العامة والخاصة والفرد والجماعة والراعي والرعية على مستوى دول العالم الإسلامي وغيره وهذا ظاهر في تناول هذا العلم لأحكام المسلمين وغير المسلمين كالذميين والمعاهدين وغيرهم بل أفرد الفقهاء لاحكام غير المسلمين ابواباً خاصة لمعرفة ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات.
وعن أهم تلك القضايا التي تناولها علم الفقه مما له صلة بواقع المسلمين اليوم قال فضيلته من أهم تلك القضايا التي يكثر السؤال عنها ما يتعلق بقضية الجهاد وحقيقته ومفهومه الصحيح وشروطه وضوابطه فإن الاحداث المؤلمة التي شهدتها بلادنا وغيرها نتيجة فكر منحرف ومفهوم خاطئ سببه الجهل بالعلم الشرعي حتى قلبوا الحقائق وسمو الشيء بغير اسمه حتى نسبوا علمهم التخريبي وافسادهم إلى الإسلام، وسمو قتل المسلمين والآمنين ونشر الرعب بينهم جهاداً مستندين في ذلك إلى رؤساء جهال يتلقون منهم هذه الجهالات والضلالات التي اساؤوا بها إلى الإسلام والمسلمين.
من هنا يأتي دور العلماء والفقهاء منهم خاصة ببيان زيفهم وكذبهم وأن الجهاد الحقيقي هو قتال الكفار المحاربين تحت لواء ولاة الأمر وأئمة المسلمين في حال الاذن بالجهاد عند توافر اسبابه وفق شروطه وضوابطه الشرعية وقد ابان هذه الحقيقة عدد من العلماء عن طريق وسائل الاعلام المختلفة ومن خلال المحاضرات والندوات وخطب الجمعة حتى ظهر الحق وزهق الباطل وعلم الجميع حقيقة الجهاد وفقه الجهاد وان ما قام به أولئك من قتل وترويع وافساد لا يمت في الجهاد بصلة وانما هو محاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن تلك القضايا الفقهية التي اسهمت في مواجهة احداث العصر بيان حقوق ولاة الأمر وواجب المسلمين نحو العلماء ودور العلماء في مواجهة تلك القضايا، كما كان لعلم الفقه دور كبير في معالجة ما أشكل في مسرح تلك الاحداث واحالة تلك القضايا إلى القضاء لاصدار ما يناسبها من الاحكام الشرعية، كما أن علم الفقه يعطي المجتهد صور الاجتهاد في المسائل التي لا نص فيها وهذا جزء من مرونة هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، كما أن علم الفقه لا يخضع للرأي المجرد ولا للهوى لانه علم قائم على تقدير المصالح للأمة ودرء المفاسد والحكمة ضالة المؤمن أينما بحث عنها وجدها.
كما أن علم الفقه بحث في شرعية قتال البغاة الخارجين عن الطاعة المفارقين للجماعة وبين وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر فطاعتهم واجبة بعد طاعة الله ورسوله بنص الكتاب والسنة واجماع الأمة.
ثم ذكر فضيلته دور علم الفقه في بيان حقوق المستأمنين والذميين بما يكشف زيف تلك الفئات المنحرفة ويرد على شبهات المبطلين فقال:
إن للذمي والمستأمن حقوقاً ذكرها الفقهاء في كتبهم بل أفرد لها ابن القيم - رحمه الله - مؤلفاً مستقلا بذاته سماه (أحكام أهل الذمة) وهي لا تخفى عن كل عالم لكونها حقوقاً مؤصلة في الكتاب والسنة، ولما كان الفقه يعني استنباط الاحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية اهتم الفقهاء ببيان تلك الأحكام في أبواب مستقلة ومن تلك الاحكام:
أ - حرمة قتل الذمي أو المستأمن أو الاعتداء عليه أو على ماله أو على عرضه فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ما دام في ديار الإسلام وفي عهدة المسلمين وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة».
ب - إن اقامة المستأمن في ديار الإسلام اقامة مؤقتة باذن الامام وله حرية التنقل كغيره داخل الدولة وخارجها.
ح - لغير المسلمين من المستأمنين ممارسة عقيدته بحرية من غير مجاهرة ولا يكره على اعتناق الإسلام.
د - لولي الأمر الحق في ابقاء المستأمن في البلاد حسب المصلحة أو اخراجه منها، وليس ذلك لغيره من الناس.
فمن عقل هذه الاحكام ادرك الدور الكبير الذي يهدف اليه الإسلام في حماية المسلمين ومن في حكمهم من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
وحول قابلية الفقه للتجديد وفق مقتضيات العصر قال فضيلته:
التجديد في الفقه.. يعني تنزيل الأحكام على النوازل، فلكل نازلة ما يناسبها من الحكم الشرعي مع ثبوت الأصل الذي استنبط منه هذا الحكم وهذا يرد على من يتهم الفقه بالجمود، فالفقهاء المتخصصون لهم حق الاجتهاد في مسائل الاجتهاد متى رأوا أن المصلحة تقتضي ذلك. ولقد عنيت المجامع الفقهية مؤخراً بفقه النوازل. وعني بذلك الباحثون في الجامعات، وهذا يتطلب جهداً يواكب هذا الاهتمام من قبل المؤسسات العلمية المختلفة التي تعنى بالدراسات الإسلامية لتفعيل هذا النوع من الفقه في كافة قطاعات المجتمع لتعم الفائدة.
والعلماء المعاصرون لهم اجتهادات فقهية كثيرة تناسب ظروف العصر عصر الماديات والتقنيات الحديثة حيث يشهد العصر الحاضر طفرة مالية لم تكن معروفة من قبل مما تطلب مضاعفة جهد الباحثين في علم الاقتصاد ومعالجة المشاكل الاقتصادية أو ما يسمى بجرائم الأموال نتيجة التضخم المالي وتطور أساليبه التنموية، فالمستجدات الفقهية في العصر الحاضر تأخذ حيزاً كبيراً في مجال البحث العلمي، فالفقه يقوم على البحوث والتجارب العملية أكثر من العلوم النظرية، وهذا ما جعل الفقه يتسم بروح الاجتهاد في كل عصر ليواكب هذه التغيرات التي يشهدها العالم بين فترة واخرى، فما لم يكن معرفته بطريق النص المباشر فعن طريق الاستنباط والتخريج، والله أعلم وأحكم.
وقال الشيخ الدكتور عبدالمحسن عبدالعزيز الصويغ بجامعة الملك سعود قسم الثقافة الإسلامية: الفقه لغة الفهم واصطلاحاً معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. والمعاصر أي المنبثق من هذا العصر بمعنى الحوادث الواقعة والنازلة في هذا العصر وهي كثيرة، وقد كان الفقهاء من الصحابة رضي الله عنهم يجتهدون في ما حصل في عصرهم على وفق الكتاب والسنة قياساً أو استصحاباً أو جلباً لمصالح حادثة أوسداً لذرائع فاسدة أو مراعاة لعرف صحيح قد اتفق مع مقاصد الشريعة فكانت استجابتهم لتجدد أحوال الأمة استجابة بينة وظاهرة. وفي عهد التابعين اتسعت الأمة وكثرت الوقائع في عهدهم فكان قيام مدرستين فقهيتين هما مدرسة أهل الأثر في الحجاز ومدرسة أهل الرأي في العراق وأساتذة مدرسة أهل الأثر هم : سعيد بن المسيب وعروة بن مسعود والقاسم بن محمد وأبوبكر عبدالرحمن وسالم وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد وكلهم بالمدينة المنورة وكانوا لا يتقدمون على سعيد بن المسيب وكلهم تلاميذ لعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنهم، ولربما أنهم يجتمعون للمسألة، وكان في مكة عطاء بن أبي رباح وغيرهم من علماء أهل الأثر في الحجاز واليمن.
وأما مدرسة أهل الرأي فهم تلاميذ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ومنهم النخعي وحماد أستاذ أبي حنيفة وغيرهم.. والامام الأوزاعي في الشام والليث بن سعد في مصر وغيرهم كانوا على منهج أهل الأثر رحمهم الله تعالى.
وفي هذا العصر ابتدأ الفقه المقارن وكانت الاستجابة لوقائع عصرهم كبيرة وقد وجد في ذلك العصر ما يسمى بالفقه الافتراضي عند أبي حنيفة وتلاميذه رحمهم الله تعالى.
وفي العهد الذي بعده نشأ تدوين الفقه فكان تدوين الامام مالك - رحمه الله تعالى - للموطأ قد تلقته الأمة بالعناية والقبول. وتدوين الامام الشافعي للرسالة في أصول الفقه.
وفي ذلك العصر اتسعت مناهج الفقهاء فكانت المذاهب الأربعة، مذهب الإمام أبي حنيفة وتلاميذه ومنهم محمد بن الحسن وأبو يوسف، ومذهب الإمام مالك وتلاميذه، ومذهب الإمام الشافعي وتلاميذه، ومذهب الإمام أحمد بن حنبل وتلاميذه. وهذه المذاهب الأربعة أثرت الفقه الإسلامي على أصول ثابتة ومناهج واضحة رحمهم الله تعالى، وكانت الدولة الإسلامية تدعم العلماء وإنتاجهم وتهتم بالقضاء في كل أنحاء البلاد الإسلامية وتراعي القضايا النازلة وتستنصح العلماء فيها.
وهناك مذهب الظاهرية، ومذهب الزيدية وقد لاحظ العلماء على أئمة الظاهرية بعض الجمود والتوقف عند ظاهر النص لذا لم يكن له انتشار مثل انتشار المذاهب الأربعة.
والمهم أن علماء الأمة في تلك الفترة لبوا احتياجات أمتهم وأجابوا على المسائل الواقعة في عصرهم مما تتفق مع مقاصد الشريعة من اليسر ورفع الحرج وغيرها من المقاصد المعتبرة.
ثم تتابع التأليف في المذاهب وتوسع الفقه المقارن حتى دون في موسوعات فقهية كالمغنى والمجموع، وبدائع الصنائع وغيره من الكتب الجامعة. فرعاية العلماء بمسائل عصرهم تجعل عطاءهم متجدداً وحرصهم على علم من قبلهم جعلتهم على حجة واضحة وعلم راسخ كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. ومن هنا يمكننا القول بأن من أهم ضوابط ومقومات الفقه المعاصر أن لا يخالف مسألة مجمعاً عليها ولا مقصداً من مقاصد الشريعة، وأن يكون على أساس سليم من قياس صحيح أو مصلحة راجحة، وأن يكون على وفق القواعد الثابتة في الاستدلال والاستنباط من نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة.
فمتى كان الاجتهاد في المسائل المعاصرة محققاً لهذه الضوابط والأسس الشرعية للاجتهاد وغيرها من علم اللغة ومعرفة الناسخ والمنسوخ فإنه اجتهاد شرعي سليم لصاحبه من الله الكريم الأجر والصواب والخطأ فيه محتمل وأما إذا كان على غير ذلك فإن الله تعالى نهى عن ذلك فقال جل وعلا {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}.
وقال الصويغ: إنه في هذا العصر لا تعدم الأمة العلماء الناصحين وطلبة العلم الصادقين وهي بأمس الحاجة إليهم وإلى اجتهادهم وقد جدت مسائل وأبواب ونوازل تحتاج إلى بيان الحلال والحرام فيها.
ومن أهم تلك المسائل:
مسائل الاقتصاد المعاصر ومنها ما يتجدد من البطاقات وخدماتها ومفرقة الحلال منها والحرام، وفقه السياحة وضوابطها الشرعية، وفقه المستشفيات وضرورياتها وخدماتها وهل هي على وفق الشريعة، وفقه الجاليات المسلمة التي تعيش في دول كافرة، فقه العمل والعمال وحقوقهم، وفقه المعاملات الدولية التي توسعت على الدول من قبل. والحاجة إلى جمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما يخدم مصالحها. وغير ذلك مما فيه تخصص بالشباب وهمومهم أو المرأة المسلمة وما تواجهه من قضايا معاصرة.
وأشار الصويغ الى أن من أهم المسائل التي أراها مهمة للأمة هو التخلص من القوانين الوضعية المنافية للشريعة اجمالاً وتفصيلاً، وهي مما ابتليت به البلاد المستعمرة في الفترة الماضية، وسلمت منه بلادنا حفظها الله تعالى فتحكيم القوانين الوضعية بلاء عظيم يجب رفعه وتصحيحه وعودة المجتمعات الإسلامية إلى الشريعة الغراء، ولا يليق أن تحكم مجتمعات بغير ما يتفق مع دينها وعقيدتها، عقلا وشرعاً، فاليهود تحكمهم اليهودية والنصارى تحكمهم قوانينهم، والمسلمون تحكمهم الشريعة الإسلامية، فلا بد من وقفة صادقة لانهاء التبعية والعودة إلى الشريعة الإسلامية.
وقال إن الفقه المعاصر ينبغي فيه اليسر والدعوة إلى الدين الإسلامي بحكمة، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه، نسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وقال الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري المشرف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض انه يجب أن يعلم أن كمال الدين الإسلامي وشموليته وصلاحيته لكل زمان ومكان قضية محسومة من رب العالمين قال تعالى {اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ونحن نعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما وصفه ربه بسورة الأحزاب {وخاتم النبيين} وإذا كان خاتمهم فإن كل ما جاء به صالحاً للأمة إلى قيام الساعة وربنا حكيم عليم ولو كان سيأتي على الناس زمان لا يناسبهم هذا الدين وتشريعاته لما ختمت النبوة ولما كملت الرسالة والذي خلق الخلق هو أعلم بما يناسبهم وتصلح به حالهم قال تعالى {الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}، وقال بما أن بعض الفتاوى الفقهية المرتبطة بشؤون الناس وحياتهم وعلاقاتهم ومعاملتهم متضاربة أو مختلفة وانما لا تتزامن مع الواقع لا يعني ذلك قصور الفقه الإسلامي أو عدم قدرته على مسايرة الواقع بل إن ذلك راجع إلى المفتي والمجتهد نفسه لأسباب كثيرة.
وبيّن التويجري أن تغير الفتاوى الفقهية من حين لآخر لتغير الأحوال يدل على أن الفقه الإسلامي يتساير مع الزمان والمكان وتغير الأحوال فالإمام الشافعي - رحمه الله - كان له مذهبان قديم وجديد فالفقيه أمامه مجال واسع في التعامل مع لتفعيل الجوانب الجامدة في الفقه الإسلامي وفق أصول وضوابط ثابتة ونحن نرى أن علماء الفقه الإسلامي ينقسمون إلى طائفتين: طائفة تتفاعل مع التطورات والتغيرات والمستجدات في الداخل والخارج تفاعلاً سليماً يفي بحاجات الناس وزمانهم وطائفة تتوقف عن البحث والتجديد خوفاً من توسع الناس ومجاوزاتهم أو من المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام. وقد توافقني أن الطائفة الأولى هم الأسلم منهجاً والأكثر صواباً وتوفيقاً إذا كانوا من أهل العلم والبصيرة لأن الاجتهاد هو ثمرة العلم والعقل والخبرة ولأن الفقه الإسلامي إذا توقف عن الاجتهاد في ظل المتغيرات والمستجدات فإنه سيصبح كالنقود التي ولى زمانها ويتهمه بعض الناس بالقصور وعدم المناسبة. ومن هنا فإنني أدعو إلى ضرورة البحث والاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي مع الحذر من ابدال الوحي بآراء بشرية تدفعها المصالح والأهواء كما أن على أهل العلم والبصيرة من حملة العلوم الشرعية أن يبادروا إلى وضع مناهج جديدة في التصنيف وتنزيل العلوم الشرعية على معاش الناس وحياتهم الحالية والمستقبلية.