![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
الأمير عبدالله في دالاس علاقات الشريك القادر
أعتقد أنه سيكون اختصاراً غير دقيق لحقيقة العلاقات السعودية الأمريكية لو تركز على تاريخية وجودها وكونها تمثل أقدم تعاون بين دولة في الشرق الأوسط والمحور الأول في طرفي السيادة الدولية قبل أكثر من نصف قرن. وإن كان في ذلك تجذير أكيد لمتانة التعاون وما استطاع أن يتجاوزه من أزمات وينتصر فيه أيضاً على عقبات دولية لم تكن بالسهلة. ذلك أن حقيقة الواقع الراهن الذي يطل به الأمير عبدالله بن عبدالعزيز على مدينة «دالاس» الأمريكية إنما يمثل بما هي عليه مواقف الأمير عبدالله، وصلابته في اجتياز الأزمات و بُعد رؤيته في معالجة قضايا المنطقة الراسخة إنما هو يمثل أيضاً نمو المكانة السعودية عالمياً وكونها طرفاً مطلوب التعاون في أكثر من مجال.. الكثير من القادة يصلون إلى العاصمة الأمريكية وهم يبحثون عن حلول لمشاكلهم، والأمير عبدالله يأتي إلى هنا وهو كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض بصفته شريكاً مهماً وفاعلاً في تطوير أوضاع الشرق الأوسط الاصلاحية من ناحية، وحلّ أزمات المنطقة من ناحية أخرى. وتعبير «الشريك» هو دلالة على الاستقلالية وتوفر القدرة الذاتية لمعالجة قضايا بالغة التعقيد.. وإذا استعدنا بالذاكرة أهم قضايا المنطقة والتي لن تكون إلا القضية الفلسطينية سنجد أن المملكة وهي طرف غير عسكري في سخونة الصراع، ومع ذلك فإنها الوحيدة التي انفردت برؤية الأمير عبدالله التي اعتمدت موقعاً عربياً حظي بتقدير العالم ولم تستطع بعض التجاوزات عبر خطط جانبية اهتمت بالهامش لا صلب المعالجة لكونها لم توفر شمولية الرؤية لتعقيد الوضع الفلسطيني في معالجة حجم دولته ومصير النازحين خارج خطوط الاحتلال..
وإذا برزت قضية الإرهاب العالمي التي شغلت الذهنية الأمريكية كثيراً وأوجدت حساسية مفرطة في التعامل مع دول العالم الثالث، فإن المملكة قد برزت بشكل استحوذ على تقدير كل المراقبين بكونها اُستهدفت بشراسة أكثر عدوانية من قبل الإرهاب، وكونها في الوقت نفسه حققت أكفأ أساليب مطاردته والقضاء على بؤر تواجده بل تجاوزت قدرتها الأمنية نطاق المواجهة متى حتمتها هجمة إرهاب إلى براعة المتابعة وترصده في بؤر إعداد هجماته وإجهاضها قبل أن تتحرك. وقد أعطى الأمير عبدالله في لقاءاته مع الوفود السعودية المتنوعة الأطياف والمواقع التأكيد بأن المملكة لن تفرط في إسلامها وفي نفس الوقت سوف تتعقب أي محاولات للنيل من أمنها.. الأمريكيون يراقبون ويعرفون جيداً أن الرجل الذي وصفوه بالقوي والنزيه ويتصدر بدولته مواقع مشاركة عالمية مرموقة في مجال التعاون الدولي الذي أصبحت تباشر به الاستثمارات الجديدة فتح تنافساً يكشف جزالة الصداقات في عالم أصبحت تقوده المصالح. والمملكة عندها الشيء الكثير الذي يغري مصالح الآخرين وفي نفس الوقت عندها انطلاقات التأسيس الاقتصادية الجديدة التي أصبحت تؤسس أيضاً لمجتمع سعودي تتألق فيه المنافسات الاستثمارية محلياً التي ستجعل الاصلاح الاجتماعي منجزات تحول حضارية أكثر مما هي رصف براق لمسميات لا تعكس شيئاً مهماً عن الحياة الاجتماعية مثلما هو شأن معظم المجتمعات العربية.. إننا كمواطنين وفي عالم سريع التحولات وسريع المخاطر نستشعر بالأمان في الوصول إلى مستقبل سيجد فيه الجيل القادم مكانته المرموقة بين الشعوب المتقدمة.. بمعالجة تطورات التقنية التي يؤهل لها الحاضر المتحرك الآن سريعاً نحو الأمام بما يعطي الشخصية السعودية مكانة المشاركة لا المتابعة للأهواء الدولية.. والصداقة الأمريكية لن ينكر أحد بأنها رصيد هام في اجتيازات ظروف الحاضر الشرق أوسطية أو الدولية الصعبة والأمير عبدالله بمواقف الثبات التي حاور حولها أيضاً أطراف الصداقات الأخرى إنما يقدم على خريطة العالم رؤية مستقلة تليق بدولة تتزعم العالم الإسلامي وفي نفس الوقت تهيمن على أكبر المؤثرات على انتاجه الاقتصادي والصناعي.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||