أكثر ما شدني في فعاليات الدورة الأولى للتضامن الإسلامي، والتي تنظمها المملكة، مسابقات ومنافسات ذوي الاحتياجات الخاصة. فحين ترى المكفوفين مثلا، وهم يتبارون في كرة القدم، بالشروط الخاصة بهم، وكيف أن ثلاثة مكفوفين في فريق، يحرسون المرمى بأجسادهم الممدة على الأرض، ثم حين يسمعون صوت الكرة المقذوفة من الطرف الآخر، ينقضون عليها ليمنعوها من دخول المرمى، وكيف أن واحداً منهم يقذفها الى الطرف الآخر، لينجح في خداع زملائه في الفريق الخصم، وفي تسجيل هدف ثمين، وكيف أن أفراد الفريق المنتصر يقبلون بعضهم فرحاً بهذا الانتصار.
المتعة في هذه الحالة، ليست للاعبين ذوي الاحتياجات الخاصة، بل للحضور وللمشاهدين في بيوتهم. انها فعلاً متعة حقيقية، وأنت تراهم يتنافسون في مضمارات الألعاب المختلفة. وهذه المتعة يزينها فخر واعتزاز بهؤلاء الذين لم يقفوا أمام احتياجاتهم الخاصة، مكتوفي الأيدي، بل تجاوزوها فصاروا جزءاً فاعلاً من المجتمع، يعملون ويعيلون ويشاركون في الألعاب الرياضية: انها تحية لهم. تحية لكل امرأة، ولكل رجل، ولكل شاب، ولكل طفل. تحية لهم لأنهم لم ييأسوا من رحمة الله، ولم يخذلوا من كان الى جانبهم، من كان يدعمهم ويزيد من عزمهم.
وبعد التحية، نأمل من الجهات المعنية أن تكثف تنظيم هذه البطولات، كما نأمل من القطاعات التجارية رعاية هذه البطولات رعاية فائقة لكي نضمن حضوراً مكثفاً للجماهير.
ونأمل أيضاً من وسائل الإعلام المرئية نقل هذه البطولات كاملة، وليس مقاطع قصيرة منها، وذلك لكي نزرع في نفوس هؤلاء الأبطال روح الحماس والمثابرة والتفاني. ولن يكون صعباً لو نظمنا هذه البطولات أثناء المهرجانات السنوية والسياحية مثل مهرجان أبها أو مهرجان جدة او مهرجان القصيم او مهرجان حائل او مهرجان المنطقة الشرقية.