يبدو أن الدور في روسيا قد جاء فعليا على شركة تومين نفط - بريتش بيتروليوم في مسألة المحاسبة على عدم دفع الضرائب وبمبالغ كبيرة مما قد يعرض هذه الشركة الروسية البريطانية إلى الدخول إلى دوامة الإشكالات التي تواجهها يوكوس من خلال الديون الضخمة التي ترتبت على هذه الشركة الكبيرة حيث يشار بهذا الصدد إلى أن الديون على الشركة الروسية البريطانية المشتركة من تراكم الضرائب تبلغ حوالي مليار دولار.
ومن الواضح أن الحكومة الروسية لا ترغب في إعادة سيناريو أحداث يوكوس مجدداً ولكنها ستعمد على تحصيل الضرائب المستحقة بحزم، وتقوم دائرة الضرائب بإجراء تحقيقات ضريبية بخصوص العديد من الشركات الفاعلة بما فيها كل من شركة سلاف نفط وروس نفط وتات نفط وسيب نفط.. والمثير أن محاولة الشركة الروسية البريطانية تطمين السوق لم تجد نفعاً واستمرت أسعار أسهمها في الهبوط فيما مازالت -حسب بعض التعليقات- الهيئة الضريبية تحافظ على توتر الأسواق.. وربما كان تأكيد شركة بريتيش بتروليوم أنها لن تقوم بدفع الضرائب المستحقة - غير القانونية حسب تصوراتها - سبباً في هذا الهبوط، والشركة البريطانية تنطلق من أن عقد تأسيس الشركة الجديدة المشتركة جاء بعد الفترة التي تطالب الأجهزة المختصة بدفع الضرائب عنها فالضرائب المطالب بها تعود إلى عام 2001 في حين تم تشكيل الشركة تيومن بريتش عام 2003 وبدعم واضح من الكرملين في صفقة اعتبرت حينها من أكبر صفقات الاستثمار الأجنبي حيث بلغت سبعة مليارات دولار.
ويبدو أن الأمر أعمق بكثير من التصورات المخففة للقلق فقد أشارت بعض المصادر إلى أن جون براون رئيس شركة بريتش بيتروليوم قد طلب اللقاء بالرئيس الروسي بوتن وأن هذا اللقاء يمكن أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة ومن الواضح أن براون يود مناقشة أكثر من جانب مع الرئيس بوتن أو من يوكله في هذا الأمر فإلى جانب ضرورة حل هذه الإشكالية هناك جوانب أخرى تتعلق برغبات بريتش بيتروليوم توسيع نشاطاتها في روسيا في الوقت الذي تشير العديد من المعطيات إلى ان السلطات الروسية تعد العدة لإجراء تعديلات على القوانين المتعلقة بالثروات الباطنية بحيث لا يسمح للشركات التي يمتلك الأجانب أكثر من 49٪ من أسهمها المساهمة في المزادات العلنية المتعلقة باستخراج النفط وخصخصة بعض الحقول ومواقع الاستخراج ومن هنا يود براون على الأرجح الاستفسار عن هذا الجانب بالدرجة الرئيسية فبريتش بيتروليوم قامت بما أسماه العديد من المعلقين في حينها بمغامرة كبرى من خلال توظيف سبعة مليارات دولار في تلك الصفقة الكبرى والتي رفعت مستوى انتاج بريتش بيتروليوم في روسيا - حسب بعض التقديرات - ليصل إلى ربع مجمل انتاجها العام.
نذكر أخيرا بأن الرئيس الروسي كان قد التقى ببراون عام 2003 إثر عقد تلك الصفقة الكبرى ومن الأرجح من حيث المنطق أن تتم معالجة مسألة الديون الضرائبية رغم وجود أسئلة إشكالية تتعلق بصيغة الصفقة ذاتها فتشكيل شركة جديدة من تيومن نفط وبريتش بيتروليوم عام 2003 لا يعفي الشركة الروسية من ديون الدولة الضرائبية عليها ولا بد من العودة إلى صياغة العقد وبنود الاتفاق مما قد يخلق إشكالية قانونية من نوع خاص الأمر الذي يمكن أن يتكشف في الأيام القليلة القادمة.