اجرى معهد اليونيسكو للاحصاء قبل سنتين دراسة شاملة لنسبة مشاركة النساء في برامج التدريب التقني والمهني في عدد من دول العالم، واظهرت نتائج الدراسة الى ان المملكة العربية السعودية تقع في المرتبة الـ 124 من اصل 125 دولة شملتها الدراسة، في ترتيبها حسب نسبة التحاق الفتيات بالتدريب التقني والمهني، فنسبة مشاركة المرأة في برامج التدريب التقني والمهني يتراوح ما بين 10 الى 19٪ فقط. وهي نسبة متدنية جداً. ومن واقع ضعف هذه المشاركة، وقعت المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عقداً جديداً لانشاء 17 كلية تقنية للبنات موزعة في مدن ومناطق المملكة، وهي بادرة ايجابية توعد بفتح مجالات دراسة واكتساب مهارات وفرص عمل جديدة للنساء هن في امس الحاجة اليها. حيث تبادلت وسائل الاعلام المحلية هذا الخبر متفائلة بمستقبل مهني افضل للسيدات مع زيادة الطلب في سوق العمل السعودي على المهارات الفنية والتقنية وضرورة زيادة مشاركة المرأة في هذا الجانب قامت الرياض بمتابعة تفاصيل هذا العقد مع مسؤولي المؤسسة العامة، للتعرف على الكيفية التي سينفذ بها والاطار الزمني المقرر للبدء الفعلي بالمشروع والطاقة الاستيعابية لهذه الكليات في ظل تزايد عدد خريجات الثانوية.
يقول الدكتور صالح العمرو، نائب المحافظ للتطوير في المؤسسة، ان التنفيذ الفعلي للمشروع سيتم خلال اربع الى خمس سنوات قادمة من خلال تشغيل مقرات مؤقتة لالتحاق المتدربات وذلك من خلال الاستفادة من الامكانات المتوفرة حالياً من معاهد ومراكز تدريب، بسعة متدربة واحدة الى خمس متدربين رجال. وتعزى هذه الخطوة الى ضرورة الاستفادة القصوى من الوقت المحدد لبناء هذه الكليات، والتي قد تستغرق من أربع الى خمس سنوات، والتشغيل المؤقت يكون بمثابة تمهيد واعداد للانتقال بالمشروع للمرحلة الثانية وهي تشغيل المباني الجديدة المخصصة لاستقبال المدربات والمتدربات. كما ذكر الدكتور العمرو انه من المقرر ان تكون الطاقة الاستيعابية لكل كلية سيتم بناؤها، ما يقارب الثلاثة آلاف متدربة، كما سيتم انشاء ثلاث كليات لاعداد المدربات، سعة كل منها ألفا مدربة. ومن خلال احصاء ورصد هذه الارقام، نجد ان الطاقة الاستيعابية للسبع عشرة كلية جديدة تصل الى 57 ألف فتاة، ما بين متدربات ومدربات. وهو عدد ضخم، سيحل مشكلة الكثير من النساء اللاتي لا يستطعن الالتحاق بالجامعات ولا يملكن التأهيل اللازم للعمل في القطاعات التقنية والمهنية.
وعن اولويات وشروط الالتحاق ببرامج تدريب المؤسسة، يقول العمرو بأن ذلك سيعتمد على المناطق التي فيها اعلى نسب خريجات ثانوية عامة واللاتي لا يستطعن الالتحاق بالجامعة. حيث وزعت هذه الكليات على عدد من مدن ومحافظات المملكة حسب هذه الاعداد.
ومن ابرز ما سيقدمه هذا المشروع هو انشاء مراكز تدريب على العمل التقني والمهني داخل السجون النسائية، وهي من اكثر الجهات حاجة لمثل هذه المراكز التي ستفعل دور هذه الفئة من المجتمع.
مشروع السبع عشرة كلية هذه قد حددت له ميزانية تصل الى ملياري ريال معتمدة في ميزانية المؤسسة، ويجري العمل حالياً على تصميم المباني التي سيتم انشاؤها، حيث من المقرر ان ينتهي العمل على تصميم البناء خلال شهرين. كما تقوم المؤسسة حالياً بحملة لتحفيز القطاع الاهلي الاستثماري لدعم التدريب التقني والمهني للفتاة كنوع من تجهيز بنية العمل التحتية لاستقبال فتيات مؤهلات للعمل في هذه المجالات.
وقد قامت المؤسسة بعمل دراسة شاملة عن مجالات التدريب التي ستحتاجها الفتيات بما يتناسب مع طاقاتهن من اجل البدء في تنفيذها، وعند الرجوع الى قائمة البرامج، سنجد مجالات حيوية مثل تشغيل شبكات، وصيانة حاسب آلي، المهن المتعلقة بالبرمجيات من تصميم وتنفيذ برامج كمبيوتر وانترنت ووسائط متعددة. كذلك برامج التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني. كما هناك برامج لتصميم الذهب والمجوهرات وتنفيذ هذه التصاميم، وبرامج تتناول مهارات البنوك والمحاسبة، وبرامج ادارة ورقابة مستودعات ومخازن. بالإضافة الى المهن الصناعية المتعارف عليها من تصميم وخياطة انسجة وتصنيع الزهور والعاب الاطفال وجلديات وتصميم اطارات نظارات. وبالطبع قبل تنفيذ كل ذلك، هناك حاجة لتهيئة بيئة مجهزة لاستقبال هذه المهارات النسائية الجديدة، سواء داخل سوق العمل او داخل الأسرة والمجتمع.