
من القضايا والظواهر السلبية التي حاول الكثير من التجار اشاعة مفهوم تداولها ونشرها على المستوى العام لدى المستهلك للكثير من السلع والبضائع التجارية التي يتم تسويقها وبيعها في السوق المحلية، وفي معظم المناطق، حيث درج كثير من هؤلاء التجار على التأكيد على المستهلك بعدم قبول إعادة البضاعة المباعة بعد شرائها وخروجها من المحل حتى ولو اتضح بأن هذه البضاعة أو السلعة الجديدة المشتراة وجد بها بعض العيوب والأعطال عند بدء استخدامها أو تشغيلها، بالنسبة للسلع والبضائع الكهربائية، منذ اللحظات الأولى من شرائها.
ويكاد يجمع معظم التجار على طباعة عبارة «البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل» على جميع فواتير البيع لدى أكثر هؤلاء التجار، والملاحظ ان الزبون هو الذي يكون في العادة الضحية لمثل هذه الظاهرة، ونجده لا يستطيع الاعتراض أو ابداء رأيه في رفض وعدم قبول هذه الظاهرة بسبب وجود مثل هذه التعليمات المجحفة بحقه، وخاصة مع طباعة العبارة المذكورة في فاتورة الشراء، وبالتالي عدم اعتراض الجهة المعنية ذاتها على ذلك وهو مما يعني ضمناً موافقتها على ادراج مثل تلك التعليمات على فواتير الشراء التي يطبعها التجار على فواتير البيع لجميع السلع والبضائع التجارية.
ومن الغريب ان شيوع وتداول هذه العبارة وتذييلها بفواتير الشراء لدى كل أو معظم المحلات التجارية أصبحت فيما يبدو غطاء واقياً يحمي هؤلاء التجار ويبرر لهم حجتهم وتصرفهم تجاه ما يواجههم من مشاكل وقضايا تتعلق ببعض العيوب والأعطال في السلع والبضائع التي يبيعونها، هذا وعلى الرغم من عدم الجزم بسلامة أو صحة هذه العبارة من حيث نصها القانوني في أنظمة وتعليمات وزارة التجارة الخاصة بشؤون المستهلك إلاّ ان التاجر لا يراعي أي احتمال بعدم قانونية تلك التعليمات وبالتالي فإنه يصر على صحتها ورفض وعدم قبول مراجعة الزبون للبضاعة بحجة انه يستند في رفضه على وجود مثل تلك التعليمات في فاتورة الشراء.. وهكذا يصبح الزبون المستهلك للبضاعة المعطوبة ضحية لمثل هذه التعليمات.
وينصح بعض التجار الزبون المستهلك للسلعة المعطوبة التي تتوفر بها ضمانات الصيانة بمراجعة ورش الصيانة لاصلاح مثل ذلك العطب، فبرغم شعور بالغبن فإنه يتصارع في نهاية الأمر مرغماً لمراجعة الورشة وعوضاً من ان يتم اصلاح وصيانة ذلك العطب في سلعته بموجب شهادة الضمان المرفقة بالمجان، نجد ان الورشة التابعة لنفس التاجر تطالبه بتكاليف قطع الغيار التي تم تركيبها، والتي تقول إنها لا تخضع لشهادة الضمان.. وهذا أيضاً إذا توفرت القطع (الغيار) المطلوبة، وإلاّ فإن الزبون سوف تستمر معاناته مع تلك السلعة بجانب خسارته المادية دون فائدة، ونتيجة لهذا الاستهتار وعدم اتخاذ قرارات حاسمة لحل مثل هذه القضايا من قبل الجهة المعنية.