
لا يمر يوم حتى نقرأ عزاء في الصحف بفقد أحد شبابنا وهو في مقتبل العمر في حادث مروري، وتعتبر المملكة في مقدمة الدول التي يموت فيها الشباب في حوادث مرورية وعدد المتوفين في الحوادث المرورية سنويا في المملكة يصل إلى ستة آلاف شخص معظمهم من صغار السن ووفق هذا المعدل من الوفيات فإنه يعني أن الحوادث المروية تحصد كل يوم 17شخصا.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الخسائر البشرية وهي الأهم ولكن هناك الخسائر المادية التي تقدر بمئات المليارات من الريالات. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو أين قوانين المرور الصارمة التي بإمكانها فقط أن توقف تزايد أعداد الضحايا الأبرياء. واهمية تفعيل تلك القوانين وأصبحت مسألة قطع الإشارة الحمراء أمراً مألوف التكرار في ظل غياب المراقبة والحزم في تطبيق التوقيف في حق كل من يقطع الإشارة وليس الاكتفاء بالغرامة المالية كما يحدث في الوقت الراهن. وكذلك يلاحظ أن هناك تركيزاً في المتابعة المرورية على تحرير المخالفات لسيارات الأجرة العامة دون غيرها من السيارات وهذا لا يكفي بالرغم من أهميته لما يرتكبه سائقو الأجرة العامة من مخالفات متكررة ولكن أيضاً هناك مخالفات ترتكبها السيارات الأخرى وخاصة السيارات التي يقودها صغار السن الذين لا يحملون أي رخصة قيادة وحتى تصريح يخولهم بقيادة السيارات في عمرهم المبكر.
والأمر لا يتوقف عند هذه الحدود فأسباب الحوادث الكثيرة يعرفها رجال المرور أكثر من غيرهم وفي مقدمتها استخدام الجوال واستقبال وإرسال الرسائل أثناء القيادة والجديد بشأن هذه الظاهرة أن المرور بصدد ضمها إلى حزمة المخالفات المرورية الأخرى المتعارف عليها.
وقد تكون الكثير من المقترحات جاهزة لدى شريحة كبيرة من المجتمع إذا قامت الإدارة العامة للمرور بإجراء استبيان لمعرفة رغبات المجتمع في قيام المرور بدوره المطلوب منه وخاصة بالنسبة لخفض نسبة الحوادث المرورية ومن بين هذه المقترحات أن يكون توقيف المرور مكاناً لتوعية السائقين بقواعد القيادة السليمة بحيث يخرج السائق الذي تم توقيفه لمدة يوم مثلاً عندما يقطع إشارة وقد تزود بجرعة توعية كافية قد تساعد في كبح جماح السرعة الزائدة التي تعود عليها في قيادته لسيارته وأيضاً قد يكون من المناسب استمرار حملات التوعية المرورية التي مولها القطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة بالرغم أن نتائجها في خفض نسبة الحوادث المرورية محدودة حيث بلغت نسبة نجاح الحملة الأخيرة 19٪ فقط ويظل المطلب الأهم من رجال المرور هو الحزم في تطبيق القوانين والأنظمة المرورية وتدعيم هذا الجهاز الحيوي بالطاقات البشرية والسيارات والمعدات الأخرى مثل الإشارات المتطورة ورادار مراقبة السرعة وتصوير المخالفين أثناء تجاوز الإشارة الحمراء مع سرعة توقيفهم وتوعيتهم بخطورة ما ارتكبوه من تجاوز للنظام.