جريدة الرياض اليومية

الأحد 8 ربيع الأول 1426هـ - 17 إبريل 2005م - العدد 13446
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
الأمير عبدالله.. حضور الواقع السعودي الجديد في باريس

تركي عبدالله السديري

زرت باريس مرات كثيرة مع وفود رسمية وعبر أعوام عديدة.. طيلتها لم تكن العلاقات السعودية - الفرنسية سيئة.. كانت جيدة على الدوام، لكن في هذه الزيارة ظهرت ملامح العلاقات وهي أكثر من جيدة.. كل طرف كان يحاول أن يلتقي بالآخر عبر تعاون ثنائي أوثق.. لم تعد كلمة «الصداقة» التقليدية تعني شيئاً مميزاً في العلاقات فهي تعبير مثل سقف جميل تمر من تحته كل أصناف العلاقات العادية.. أما في هذه الزيارة فإن باريس كانت تخرج بترحيب غير مألوف حتى مع رؤساء الدول الكبرى لتعطي تحية للأمير النبيل الآتي من بلاد أخذت تفتح أبواب التنوع الاقتصادي والصناعي..

وباريس تريد أن تكون شريكاً فاعلاً معطياً وآخذاً مثلما هو شأن التحالفات الإيجابية.. ولم يأت الأمير عبدالله بشخصه فقط فهو رجل يحظى باحترام الكثير من رؤساء دول العالم.. في المقدمة الرئيس الأمريكي بوش الذي أثنى أكثر من مرة على جهود الأمير عبدالله الإصلاحية ووصفه بالرجل النزيه.. والرئيس الذي يستحوذ على احترام الفرنسيين جاك شيراك كسر أكثر من مرة العرف التقليدي في طرق الاستقبال والترحيب فأعطى للرجل الآتي من منطقة مضطربة، لكنه يقود ما هو آمن واضح الرؤية فيها، ما يستحقه من احترام.. ليس لشخصه فقط ولكن للتطلعات الطموحة اقتصادياً وصناعياً التي تنفرد بها المملكة بين كل أوضاع المنطقة المضطربة مما لفت انتباه الجميع..

من عادة الدول الأوروبية أن ينعكس تقديرها التقليدي لضيوفها عبر الترحيب الشخصي لرؤسائها.. أما في باريس فإن الصحافة الفرنسية على اختلاف اهتماماتها قد أعطت لزيارة الأمير عبدالله مواقع المملكة القادمة الكثير من الاهتمام والكثير من التحليل ولم يكن الترحيب والحوار مثاراً على طاولة دبلوماسية، ولكنه كان لأكثر المهتمين بالشأن الاقتصادي والصناعي حضورهم في هذه الزيارة ومباحثاتها..

يشعر الإنسان.. من بلادنا.. أن مشاعر الاطمئنان تغمره حيث تمكنا من السيطرة على أوضاعنا وسمعنا صوت الدولة قوياً صارماً وهو يفرض الأمن من ناحية ويطلق مسارات النمو الإيجابي الضخمة نحو أهدافها..

لم تعد المملكة تحاور عبر صداقات تقليدية أو تحالفات تقليدية، ولكن عبر مصالح مشتركة وهي لغة اليوم.. عبر طريق مشرق يؤكد وتباشيره بين أيدينا.. مشاريع عملاقة تسوّق في أوروبا وأمريكا بالبلايين فتتداول سيولة تفوق كل ما في أسواق العالم العربي من تداولات..

الأمير عبدالله يضع أمام أنظار العالم حقيقة الواقع المثير في مجمل تصاعداته وتضاعف نجاحاته، فالمملكة أمام القوى الفاعلة في العالم، لم تعد برميل بترول يباع فنشتري احتياجاتنا بثمنه.. العالم الذي كان قبل عامين يبرمج الاتهامات ضدنا ويقلل من أهمية مواهب الأرض والبشر أصبح الآن الأكثر يقيناً بمستقبل قريب يزخر بالتنوع الاقتصادي لم يربط المملكة بمشاكل الشرق الأوسط فقد شبعنا بسخاء الوفاء ومساهمات الواجب وأصبحنا مؤهلين لأن نحقق زمالة فاعلة وناجحة وإيجابية المعطيات للمواطن مع القوى الاقتصادية الصناعية التي تؤثر في سياسات العالم الحضارية.. لنا مقعدنا هناك كدولة وللمواطن مبررات تطوره..

يجب أن نلحظ بعناية أننا لا نمر بفترة طفرة عارضة، لكننا نضع أقدامنا بثبات على أرضية تشكيل نمو وتمكن في القدرات الطبيعية والمهارات البشرية في ديمومة الاستمرار..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية