يسعد الإنسان عندما يجد أوعية نشر تهتم بمجال تخصصه وتعطيه أولوية واضحة لأنه يشعر بأن هناك من يشاطره الاعتراف بأهمية هذا التخصص وأحقيته بأن يخدم من خلال اجراء البحوث ونشرها لعامة الناس والمتخصصين منهم؛ سواء البحوث التعريفية، أو التوثيقية، أو النقدية، أو التحقيقية، فجميعها مفيدة، وجميعها تقدم مادة مطلوبة بهذا الطريق أو ذاك.
وفي مجال الآثار بشكل عام والفنون الإنسانية بشكل خاص نجد العديد من أوعية النشر الدورية سنوية كانت أم نصف سنوية أو أقل من ذلك إلى ذات الأسبوع الواحد تهتم بالمجال سالف الذكر، وقبل بضع سنين ظهرت مطبوعة تحمل اسم «جريدة الفنون»، وهي في الواقع مجلة راقية تنشر شهرية وتحتوي على العديد من الموضوعات ذات الصلة بآثار الإنسان المادية والفكرية تطرح بطريقة مشوقة محافظة على الصفة العلمية وجاذبة للقارئ.
تصدر جريدة الفنون عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، وصدر منها حتى اليوم اثنان وخمسون عدداً. تظهر المجلة بحجم كبير وورق جيد؛ وكان غلافها ورقيا في السابق، وأصبح مقوى في أعدادها الجديدة.
وجريدة الفنون ليست إلا مجلة في غاية الجمال الاخراجي والمحتوى، إذ تهتم بالفنون بشكل عام وتعطي الآثار اهتماماً خاصاً يتمثل بوجود موضوع أو أكثر في كل عدد من أعدادها تنشرها بشكل تعريفي وأحياناً بشكل توثيقي. ولا يقتصر اهتمامها على آثار بلد دون بلد بل تهتم بآثار العالم العربي من محيطه إلى خليجه وتتجاوز أحياناً حدود العالم العربي إلى العالم الافريقي، والآسيوي والأوروبي، والعالم الأمريكي شماليه وجنوبيه.
ولكي يتبين الاهتمام الذي توليه هذه المجلة للآثار والفنون على اختلاف أنواعها نذكر ان العدد الأخير اشتمل على عدة موضوعات لها صلة بالآثار والفنون، ففي العدد الأخير، وهو الثاني والخمسون، تظهر عدة موضوعات منها موضوع عن العمارة الطينية في الريف السوري، وموضوع عن تخطيط المدن وعمارتها، وموضوع عن الفن والحضارة، وموضوع عن متحف السودان القومي للاثنوغرافيا، بالاضافة إلى عدد من الموضوعات ذات العلاقة بالفن التشكيلي.
وبالرجوع إلى العدد الذي سبق العدد سالف الذكر، وهو العدد الواحد والخمسون، نجد فيه عدة مواضيع في الآثار والفنون، فموضوع عن المدن الإسلامية العتيقة، وموضوع عن العيون السومرية تحكي قصصاً وروايات، وموضوع عن الفسيفساء الرومانية على الجدران المغربية، وموضوع عن المجوهرات الأمازيغية: تحف نادرة لفنون غابرة، وموضوع عن صناعة الزليج والفخار في المغرب.
ويتبين ان هناك اهتماماً واضحاً بالمتاحف ومحتوياتها في بعض الأعداد كما نجد تقارير أثرية مهمة، وتحقيقات عن مدن تقليدية وتاريخية، ودراسات في مجال المسكوكات، وبحوثا في الخط العربي وتطوره.
تعتبر هذه المجلة مصدر معلومات لأصحاب الفنون القديمة التي يجيء الحديث عنها من خلال ما يتم الكشف عنه في المواقع القديمة، كما انها تعد من مصادر المعلومات في مجال الفنون الحديثة وبخاصة ما يتصل بالرسم والنحت. ولا يقتصر اهتمام المطبوعة مجال الحديث على ما ذكرت بل يتعدى إلى المواضيع التقليدية مثل الأسواق القديمة والمنازل التقليدية والحرف المندثرة أو تلك التي على مشارف الاندثار.
وعليه أجد انه من المهم ان يقتني الطالب والباحث والمثقف هذه المجلة لقيمتها العلمية وتعدد اهتماماتها وإن كانت تندرج جميعاً تحت ما يمكن ان يسمي الثقافة والفنون المادية والفكرية والآثار القديمة والتقليدية. ومما لاشك فيه ان تنوع محتوى هذه المطبوعة أحد الأسباب المساهمة في جعلها مطلباً للباحثين. فوعاء النشر الذي يجمع بين الشمولية حتى وإن كان متخصصا في فن من الفنون إلى جانب الدقة وجمال الاخراج يصبح مطلب الباحث والمقتني.
1
أرق التحيات للدكتور عبد العزيز الغزي بعد طول غياب وآمل نشر الموقع الإلكتروني للجريدة
09:36 صباحاً 2005/04/19
2
بسم الله الرحمان الرحيم
تعتبر جريدة الفنون -اصافة الى ماذكرتم- أهم مجلة عربية تهتم بشكل خاص بالفنون على اختلافها ، وهي بذلك تسد الفراغ الذي تشهده مثل هذه المجلات الرائعة. فمزيدا من التوفيق والريادة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
فارس محمد
05:42 مساءً 2005/06/16
سجل معنا بالضغط هنا