نصل في هذا المقال إلى ختام هذه السلسلة من مقال التعليم الهندسي , والذي بدأناه منذ أربعة أسابيع خلت , وذلك بطرح الركيزة السابعة والتي تقول: اعتماد اختلاف القدرات الفردية لنوع التعليم كمعيار للقبول.
لا ريب في أن الناس مختلفون في تفكيرهم وميولهم وقدراتهم وطاقاتهم، هذه الاختلافات تثري تنوع الحياة وتنمي ازدهارها. والطلاب شريحة كبيرة ومهمة من شرائح المجتمع فلهم طاقات متفاوتة، وميول متنوعة، وقدرات مختلفة، من اجل هذا ينبغي اعتماد هذا التباين ليشكل معياراً رئيساً لنوعية ونوع التعليم الجامعي والتعليم الهندسي على وجه التحديد أمر في غاية الأهمية إذا أردنا أن تكون مخرجات هذا التعليم تلبي احتياجات التنمية وخططها لتساير الطموحات. لهذا نريد مهندساً لديه من الإدراك ما يحرك تفاعله في مهنته ويطلق العنان لملكة الإبداع لديه، وهذا لا يأتي إلا من تعليم يراعي التباين والاستعداد الفطري ويوظف الميول والدوافع الشخصية ولا يعتمد على ملكة الحفظ وقوة الذاكرة، وهذه الخطوة ينبغي أن يسبقها استعداد وتحضير في المرحلة الثانوية باكتشاف تلك الصفات وإرشاد الطالب وتوجيهه التوجيه الملائم فلا يترك يتيه بعد تخرجه من الثانوية لا يدري إلى أي كلية يجب أن يسير وفي أي تخصص من المفروض أن يرسو، فقد يطول تيهه وقد لا يعود منه فبذلك نكون قد خسرنا موهبة كان يجب أن لا تخسر إن من أحب شي اخلص له وأصبح هاجساً لديه، وبهذا تتحول الوظيفة إلى رسالة وهنا يبلغ التفاني محله وذاك المفجر للطاقات والمفضي للإبداع.
ولنضرب مثلا على ذلك والمثل يضرب لتقريب المعنى، فقد يذهب طالب الثانوية بعد تخرجه إلى كليه الطب لكون نسبته المئوية عالية وبتأثير ممن حوله بينما ذاك الطالب ذو ملكات وخيال معماري خصب، هذا الطالب قد يتعثر وقد يتخرج ولكنه إن تخرج سوف يكون طبيبا اعتياديا غير متميز يفتقر إلى الإبداع في مهنته، وقد لا يقبل طالب في العمارة نسبته المئوية ليست عالية بما يلبي الشروط بينما هو طالب ذو خيال معماري وإبداع وتأمل ولا يميل إلى الحفظ والتسلل التحليلي، وقس على ذلك جميع التخصصات والمهن. وبهذا نختم هذه السلسلة وإلى موضوع آخر بإذن الله، وهو المسكن وهمومه ولكن بعد استراحة قصيرة.