الرئيسية > مقالات اليوم

شموس الأزمنة

أزمنة، ورجال، وشعر..!؟


راشد فهد الراشد

بيروت هذه الأيام شرسة كذئبة، مستفزة كإطلالات ناصر قنديل على شاشة التلفزيون، تحفر في داخلك خنادق للألم، والتعاسة، والحزن تقودك إلى كهوف التاريخ، وزواياه المظلمة، وعتمة التوحش، والهمجية عبر ذكرى 13 نيسان (ابريل) من عام 1975.

ذاكرة قاتلة وموجعة.

اغتيل فيها لبنان، كل لبنان بفضاءاته الفكرية، ومناخاته التنويرية، ووعي إنسانه، ومؤسساته الجامعية الرائدة والفاعلة في عقل الإنسان العربي، ومنتج ثقافته الواعية في السياسة، والاقتصاد، والفنون، والعلوم، وفضاء الحريات الإنسانية التي تمنح الفرد حق التفكير، والنقاش، والرأي. بعيداً عن أدوات القمع، والإرهاب الفكري، ومصادرة العقل. وإلغاء الفرد كعنصر مساهمة في تكوين فضاءات الخلق، والإبداع، والاستقلال.

كان على الإنسان - يوم أمس - وهو يعيش في ساحة الشهداء، وباب إدريس، وساحة رياض الصلح، وساحة النجمة، وهو يعبر المتحف الى هذه الأماكن حيث كان خط تماس لم تقف الرصاصة في محيطه طيلة ثماني عشرة سنة، وكان فيه القتل على الهوية. والخطف، وحيث كان نشاط القناصة يستعر في كل مكان من بيروت..!!

كان يوم أمس تعيساً إلى درجة الانتحار، بليداً الى حد الرثاء، قاسياً الى حد الوجع.

قلت لأذهب إلى مقهى على البحر، وأغير من نمط حياة، وتفاصيل هذا اليوم.

من يكون معي..؟؟

لم أجد، لم أجد أحداً، الكل مهموم، ومشغول بذكرى 13 نيسان 75، وبحالة «الحرية، والاستقلال، والسيادة، ومعرفة الحقيقة» التي يعيشها لبنان.

وجدته، وجدت الرفيق الرائع الذي سيكون معي على البحر.

إنه ذاك العملاق، تلك القامة، تلك الموهبة «عبدالله بن سبيل».

أشرككم معي في الجلسة على الشاطئ الفينيقي.

تلعب عين مطوع نفي «سعيد بن مساعد» على إحدى الكواعب، ولما تعتزل الصبيان وألعابهم - لصغر سنها - فيقول:

«هيض علي اجويدلٍ ما تغطى

يلعب مع الصبيان بأم الخطوط

يا شبه غرنوق مع فرق بطّا

توه وحش، نزل البحر والشطوطي

كنه على شوك الهراس يتوطا

والا المقابر يوم بالرجل يوطي

يحرك هذا الشعر كامناً لدى ابن سبيل فيقول:

امطوع، يامال كشف المغطا

ياخذ على رقي المنابر شروطي

شرهٍ على ورعٍ وهو ما تغطى

يلعب مع الصبيان، بام الخطوطي

ويفاخر المطوع بكرمه، وتقديمه القهوة لضيوفه، فيقول:

لا ضاق صدري قمت أصوت لنوره

هاتي حطب وارميه للجار والضيف

فينشد ابن سبيل:

امطوع يا كبر هوله وجوره

مشراه في دور السنة مد ونصيف

وادلالهم دب الليالي مهجوره

وخطارهم ما غير أبوزيد وحنيف

رحم الله مطوع نفي، ورحم الله ابن سبيل فقد قطب جراحي، وخفف أوجاعي.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة