جريدة الرياض اليومية

الأربعاء 4 ربيع الأول 1426هـ - 13 إبريل 2005م - العدد 13442
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
مواجهة الإرهاب ليس مسؤولية أمنية فقط (2 - 2)

تركي عبدالله السديري

بالتأكيد أنه ليس من الحكمة تجاهل التربة التي نبت عليها الإرهاب وما يراه مسوغاً لوجوده.. فليس صحيحاً أن أفغانستان هي التي اخترعت هذا الحضور العنيف في مجتمعات آمنة.. ربما غُرِّر بالبعض هناك.. لكن الأساس كان موجوداً في عقلية ورؤية مفاهيم قياداتهم التي سافرت إلى هناك وهي مليئة بالقناعة أن مجتمعاتها في حاجة إلى تغيير.. تغيير لا يقوم على الحوار وإنما على العنف.. ترى تلك الأيام.. في العصر الأفغاني.. من كان يجرؤ أن يرد على بعض الصحف التي كانت تنشر آنذاك «كرامات» من يموتون هناك؟.. وكيف أن ضوء النور يمتد من جثة الشهيد حتى عنان السماء؟.. وكيف أنهم كانوا يعرفون جثة الشهيد من الكافر برائحة المسك التي تفوح منها؟.. مع أن هناك عطوراً أرقى من المسك لكن لابد أنهم لا يعرفون شيئاً عنها.. لماذا لم تتدخل الثقافة المحلية - لو كانت هناك آنذاك ثقافة محلية واعية - فترفض هذا التخريف؟.. بل لم يكن يجرؤ أحد على تكذيب من كانت تنتظرهم الحور العين في أفغانستان.. لم يكن القتال هناك ضد الروس لصالح الأمريكيين ولكن كان بحثاً عن موقع آمن بعد الاستقلال في جبال هي الأصعب اختراقاً على سطح الكرة الأرضية كي ينتشروا منها لغرض ما يريدون..

ومع أن هذه الوقائع جلية وواضحة أستغرب أنه لم يؤخذ منها أي مؤشر يستدعي لجم الإرهاب في إرهاصاته الأولى ومحاصرته وهو جنين لم يتمرد بعد.. كلنا يذكر ما كان يحدث أثناء حرب تحرير الكويت.. ما كانت بعض أشرطة الكاسيت تروّجه، ولم يكن هناك من يجرؤ على إيقاف ذلك الإرجاف الذي كان جزءاً من الإعداد لموجة الإرهاب..

وأستغرب بعد عملية (الرس) الأخيرة أن يقول مسؤول في موقع مرموق.. عندما وجه إليه سؤال عن دور المجتمع في مواجهة الإرهاب.. «إن على الوالدين مسؤولية إعداد أطفالهم وتربيتهم تربية صالحة».. من قال إن الأطفال قد حملوا السلاح في موجات الإرهاب؟.. أين المسؤولية عمّن يتلقفون المراهقين لتحويلهم إلى جندية خطرة ضد سلامة المجتمع وأمنه؟..

نحن الآن وأمام الانتصار الأمني الذي يعتز به كل مواطن يجب أن نعين الأمن بأن تقوم الجهات المعنية بمكافحة التطرف والانطواء والخوف من كل جديد بممارسة مسؤولياتها.. ليس ضد أحد.. ولكن بمواجهة الحقائق وتحويل مواقع تأثير هي سلبية في بعض الحالات إلى مواقع تأثير إيجابية في كل الحالات لأنه لا فارق كبيراً بين من يكفر الدولة والمجتمع أو من يكفر المجتمع..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية