شدني - مثل غيري - بيان وزارة العمل الذي احتل صفحة كاملة من هذه الجريدة يوم الاثنين الماضي، وهو البيان الذي لا يُلزم وزارة العمل بمنح رخص استقدام العمالة لمجرد وجود سجل تجاري أو رخصة بلدية.
ولا نختلف أبداً مع وزارة العمل على وجود سجلات تجارية عديدة جرى استخراجها لغرض استقدام العمالة فقط، ثم بيعها أو تأجيرها، وقبل أن تأتي وزارة العمل ببيانها الآنف الذكر، وبما سبقه من بيانات وما سيلحقه، فقد حرّم خطباء المساجد في أكثر من خطبة جمعة استقدام عمالة وعرضها في سوق يشبه سوق النخاسة. ومع هذا لم يرتدع الناس من خطب يذهبون لسماعها طواعية، وطلباً في الأجر والمثوبة، فكيف نطلب منهم أن يجتنبوا هذا العمل عبر صفحات الجرائد.
شخصياً، أرى أن السجلات التجارية ورخص الخدمات الشبح بدأت تختفي. وأقصد المؤسسات ذات الأثر الضعيف أو الباهت في حياتنا الاقتصادية. ولكن حل محلها عمالة لم يعبأ أصحابها حتى بمجرد الحصول على السجل التجاري. وأعتقد أن شرطة الجوازات أعلم مني ومن وزارة العمل بالحوادث والنتائج اليومية التي يواجهونها. ومتأكد أنا أن الحملات الأخيرة في حي البطحاء في الرياض ستمنح وزارة العمل قراءة جيدة قد تأخذ منها بعض الوقت، ولكن لا بأس من قراءتها وبتمعن إن أمكن.
عرفت صديقاً لم يتمكن من استقدام خادمة منزلية إضافية، وأعطى مكتب العمل مبرراً كافياً، ودار يمنة ويسرة..!! ولم يتمكن. فلجأ إلى «مكتب» من تلك المكاتب التي تُعلن - على رؤوس الأشهاد - بوجود خادمات واستأجر خادمة أفريقية على كفالة غيره.
هذه المكاتب التي تومئ بتأجير الخادمات، أليست موازية أو بديلة للسجلات التجارية الضبابية؟ وهل نعتبرها جزءاً من التوطين؟
أقول لوزارة العمل «ترفقوا» من ناحية العمالة المنزلية، فقد تكون جزءاً من حرص الشخص ورعايته لأسرته وعنايته بالكبير منهم. والحذر يجب أن ينصب على أصحاب الأرقام القياسية في الاستقدام.