الثلاثاء 3 ربيع الاول 1426هـ - 12 ابريل 2005م - العدد 13441

نافذة الرأي

لعبة الكعابة

عبدالعزيز محمد الذكير

    ندرتها في مجتمعاتنا القديمة، تجعلها مطلوبة كلعبة لصغار السن. وفي الحجاز يسمونه «كبوش».

وظهر لي أن الغربيين كانوا يمارسونها في القرن السابع عشر الميلادي وأقصد الإنجليز. وكانوا ولا يزالون يذكرون تلك الألعاب الرخيصة الثمن البريئة المظهر، ويسمونها sheep knucle-bones .

لها نظام وعرف متبع وليس لأحد أن يوجد فيه تجديداً.. ففي القصيم هناك «الكبة» و«الخوطة» والكبة بفتح الكاف حتى لا يظنها القراء الجدد ذلك النوع من الطعام.

ووجدت أن اللعبة كانت شائعة عند أهل الكويت والبحرين ويسمونها «جعابة» - ثلاث نقط تحت الجيم. وعامل الندرة - فيما اعتقد - هو الذي جعلها مطلوبة خصوصاً في مواسم لعبها، إذ انها لا تمارس كيفما اتفق، بل لها موسم متعارف عليه يسمونه «حزة الكعابة» - أي زمن أو موسم لعبها.

نظرية الندرة هي التي جعلت المادة غالية، فتزويد السوق يعتمد على عدد الخراف المذبوحة.. وكانت قليلة في ذلك الزمن، حيث لم تكن لغة «المظبي» «والمفطّح» و«المندي» التي تواكب ليالينا هذه الأيام، موجودة.

الحاصل على كميات كبيرة من الكعابة يعتبر صاحب رأسمال.. ولا أقول ثروة. لأنه إذا «ضخها» - حسب لغة العصر - في السوق المحلية سيجد الطلب جاهزاً.

والكعابة - لمن لا يعرفها - هي عظم رسغ الخروف، أو المفصل. وهو مختلف الهيئة أو الصورة. فكل خروف فيه أيمن وأيسر. والجيد منه يثقب ويحشى الثقب بالرصاص ليكتسب القوة عند ارساله إلى الصفوف. كما يعملون في «البولنج» الآن..!!

وأجرى أحد مراكز البحوث بحثاً عن سبب لين وهشاشة أصابع بعض من أولاد المترفين فظهر أن أحد الأسباب هو ابتعاد الطفل أو الطفلة عن حركة اللعب اليدوي. أي أن الطفل لديه خادم أو مربية تقوم بالمهمة..!! وهو فقط يتابع. وقيل إن من لم يلعب يصبح محدود الفهم.

أعتقد أن علينا إيلاء اللعب ما يستحقه من اهتمام، وعدم ترك هوس «البلاي ستيشن» يقف لنا بكل مرصد.

{أرسله معنا غداً يرتع ويلعب}، «سورة يوسف»