قال لي محدثي الذي تجاوز عمره الخامسة والستين عاما: «أنا لا أعلم كيف استخدم الجهاز الحاسوبي؟ ولكني أعتقد أن الانترنت وسيلة مدهشة من خلال الاطلاع على ما لدى الآخرين من علوم ومعرفة وتقنية لم تكن متاحة لنا من قبل».
كان محدثي يعمل من قبل في إحدى الدوائر الحكومية قبل تقاعده، وقد نال من الخبرة والمعلومات قدر لا يستهان به، وقد اعتبر الانترنت في زمننا الحديث هذا، وسيلة معلوماتية لا تقدر بثمن.
وكان رد أحد الجلوس من الشباب: «أنا اشتري من خلال الانترنت قطع غيار لمكائن مصنعي بسعر زهيد مقارنة بالأسعار التي تعرضها علينا الشركات العالمية، فهو يعمل مديرا لأحد المصانع الوطنية، فقد عرضت علينا إحدى الشركات قطعة غيار مهمة لنا بمبلغ 650 يورو، بينما استطعنا أن نحصل على القطعة من مصنعها مباشرة بمبلغ 20 يورو!؟».
وانطلق بقية الحضور في سرد مرئياتهم الإيجابية حيال تعدد استخدام الإنترنت، وأبهجني مجال الحديث، حيث بدأت أشعر أن هناك وعياً معلوماتياً هاماً أخذ في التنامي حول أهمية الإنترنت في عصر الاقتصاد المعرفي، ولكن الطريق لا يزال طويلا لنشر هذا الوعي لدى جميع طبقات المجتمع.
فمن الضروري ان يدرب الطالب على الانترنت كوسيلة تعليمية مساعدة لأداء المتطلبات الدراسية، ومن الضروري ايضا ان يتعود الموظف الإداري والفني على طرق الاستفادة من الانترنت في الحصول على المعلومات الفنية بعمله.
فالانترنت تزخر بمعلومات فنية دقيقة في شتى المجالات لم تكن متاحة على مستوى العالم قبل عصر الانترنت، ومن الضروري ان يتعود افراد المجتمع على الاستفادة من الانترنت في اعمالهم الخاصة اليومية والعامة، لأن الوعي المعلوماتي في المجتمعات مرحلة ضرورية تسبق انتقال هذه المجتمعات الى العصر المعرفي.
فالوعي المعلوماتي لا غنى عنه في عصرنا هذا، ولا يمكن ان تكتمل دائرة الاقتصاد المعرفي بدون هذا الوعي المعلوماتي وهذا الامر يتطلب تكاتف الجهات المسؤولة للتعاون لاثراء هذا الوعي في مجتمعنا وتذليل حواجز استخدام وانتشار الانترنت.
سجل معنا بالضغط هنا