أعداء الاستقرار .. والتنمية!!
الإرهاب بذرة نمت من خلال الصراع في تواريخ الشعوب، وهو الظاهرة الوحيدة التي لم تختف منذ أزمنة طويلة، وفي منطقتنا العربية، وعالمنا الإسلامي جاء الإرهاب كتحد فكري بين عدة خلافات في التفاسير الدينية، والقومية، والطائفية، وغيرها، لكنه خلال نصف قرن مضى بدأ يأخذ اتجاهاً كفرضية للهيمنة والسيادة بما يدعون أنه حق أمام الباطل الذي طوق معظم الشعوب أو كلها..
خلال الأشهر الماضية، كان الخليج مركز العنف في المملكة، والكويت، وقطر، وعمان، وجاء المركز الأساسي في العراق، ويصعب ربط هذه الحالة بالتواجد الأمريكي وخاصة في الدول الخليجية، إذ أن هذه القوات سبقت نمو الإرهاب بعقود طويلة، حتى في حمى الصراع بين الغرب، والشرق، كان الخليج أكثر أماناً من باقي الدول التي شهدت اضطرابات حزبية، وانقلابات عسكرية، وصل بعضها إلى حرب أهلية.
وإذا كانت مصر أول من شهد الحركات الإرهابية المؤدلجة ذات الفكر التنظيمي البالغ الخطورة في الاتساع، وممارسة العنف، فحادثة الحسين في استخدام انتحاري أساليب قتل السياح الأجانب، يعيدنا إلى نفس النقاط التي استهدفت المراكز الاقتصادية للموارد الوطنية، والغريب أن هذا الفكر الذي يريد تركيع الدول من خلال ضرب مراكزها الحيوية، لا يدرك أن الضرر يلحق بقطاع كبير من المواطنين ويكفي أنه بحوادث أسوان، والمتحف المصري، واستهداف بعض المواقع الأثرية، كانت خسائر مصر من السياحة، والاستثمار كبيرة، أدى إلى حرمان سائق الحافلة والأجرة، وصاحب المطعم، وحتى العامل البسيط الذي يحمل حقائب المسافرين كانوا هم من وقع عليهم العقاب الأكبر، وبالتالي، فالتحدي جاء معاكساً أي أن اجتذاب المواطنين من البسطاء لمراكز الإرهابيين، كان الأقل، لأنهم شعروا أن هؤلاء، وليس الحكومات، هم من تكفلوا ببؤس هذه الطبقات..
نحن لا نقول، إن كل الأنظمة سيئة، أو عالية الكفاءة، بل هناك ثقوب كبيرة في كل الأرض العربية، ولكن المعالجة بخطأ فادح، كاستخدام الاغتيالات وضرب ممتلكات المواطنين، أو الوطن، تعد رسل جريمة مهما كان القصور الذي تعانيه بعض الشعوب، لأن ظل الأمن أقوى، بتأثيره من المسلم الثوري، أو الإرهابي، أو من يسوّق أفكارهما، ويعتمدها سلوكاً لإزالة أذى ليأتي ما هو أخطر منه..
مواطن مصر لا يعاني قضايا الانقسامات الموروثة عربياً، كالفئوية، والطائفية، والقبلية، وغيرها، لأنه في الأصل مجتمع زراعي، مرتبط بالأرض، واعتبرها محور وجوده، ورمز وطنيته، لكن الذين أرادوا كسر هذه الحلقة من الوحدة الاجتماعية، هم من ورّث العداء، وحاول تقسيم الشعب، والوطن إلى فئات وطوائف، وهم الخطر الأكبر في كل الظروف..