الرئيسية > مقالات اليوم

هذرلوجيا

رابطة الأدباء


سليمان الفليح

أذكر أننا كنا مجموعة من الشباب نجلس في رابطة الأدباء الكويتية في أواسط السبعينات فدخل علينا شاب (عربي) وبعد السلام والذي منه قال لنا يا أخوان إن شقيقي (أديب) قد وصل حديثاً للكويت ويريد أن يتوظف أديباً عندكم(!!) وبالطبع قهقهنا بطريقة لا مهذبة فامتقع وجه الشاب من (قلة الأدب) التي بادرناه فيها وبعد أن هدأت زوبعة الضحك سألناه بصوت واحد وما هي مهنة أخيك: فقال لنا أديب فكررنا عليه السؤال نقصد ما هي حرفته فقال لنا أديب أيضاً فضحكنا مرة أخرى وقطع الضحك أحدنا بقوله: عفواً نقصد ما هي شغلة أخيك بالضبط فقال يكتب الأدب. قصة، شعر، رواية وأي شيء تريدون. قلنا حسناً ماذا كان يعمل في بلده؟ فقال لنا هو خريج آداب حديثاً ولذلك يريد أن يتوظف أديباً ولم أجد مكاناً للأدب سوى في رابطتكم المبجلة، وهنا كان أكثرهم خجلاً أنا فسحبته من يده وقلت له بعيداً عن زملائي المقهقين: اسمع يا صاح. إن حرفة الأدب وحدها لا تؤكل عيشاً وليس هناك وظيفة في الدنيا اسمها أديب فقط. فأغلب الأدباء في الوطن العربي هم أفقر الناس وأكثرهم جوعاً وغربة في بلادهم ومن هنا أنصحك أن لا تكرر هذا الطلب أمام أي أحد لأنه سيضحك عليك كما ضحكنا، فنحن في الحقيقة كلنا مثل أخيك أدباء ولكن وظائفنا الحقيقية هي غير ذلك فذاك يعمل موظفاً في الجمارك وذاك موظفاً في البلدية وذاك موظفاً في وزارة الإعلام. لذلك أنصحك أن تصطحب أخاك غداً وتأتي إليّ في جريدة السياسة شريطة أن لا تقول إنه يريد أن يتوظف أديباً بل قل (صحفياً) وبذلك تمشي الأمور. وبالفعل مشت الأمور ولم يزل ذلك الأديب صحفياً حتى الآن.

هذه القصة أطرحها أمام مجلس الشورى لدى مناقشته قانون رابطة الأدباء. لأن الأديب بالفعل لا وظيفة ولا تأمين ولا دخل له لذلك آمل أن يناقش المجلس الموقر هذا الوضع المزري للأديب أينما كان. لعلنا نتجاوز غيرنا في وضع الضمانات الحياتية له على الأقل.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة