الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

النفط سلعة تجارية بين متنافسين!!


النفط كأي منتج اقتصادي، محايد أمام خلافات الدول، وتوصيفات بعض الكتاب ممن اعتبروه صدفة جغرافية لعينة أن يوجد بدول لا تستحق، ولا ندري إذا كانت الصدف هي من جعلت بلداناً ذات موارد مياه وزراعة، وكماً كبيراً من المعادن، وأخرى لا تملك هذه المميزات، فهي، على كل حال، واقع تاريخي وجغرافي لا يمكن تغييرهما لأي سبب.

الذي يعنينا أن الدول الغربية منذ صدمة النفط بعد حرب 1973 وهي تحاول أن ترمي بؤس العالم على الدول المنتجة، خاصة حين كانت تحتكر السوق وتتلاعب بالأسعار، لكنها الآن، ومع دخول منافسين كبار كالهند والصين، تغيرت المفاهيم، وصار معظم خبراء الاقتصاد يرون أن لا ضرر من ارتفاع أسعاره، على النمو العالمي، وتحديداً الدول الصناعية الكبرى، وهذا الاعتراف المتأخر جاء نتيجة أن الطلب فاق العرض، وأن دولاً محسوبة على العالم الثاني صارت هي من يلقي التشاحن حول الإنتاج والأسعار، حين دخلت منافساً للاستهلاك، وطالما الأمر متعلق بدول منتجة خارج مدار الدول الكبرى، فاللعنة مستمرة، ولكنها تأتي على شكل مقالات، وتصريحات تربط الاتهام بدول النفط أنها دكتاتورية، وفاسدة، تسيّر مواردها لدعم الإرهابيين، ومثل هذا المستهلَك من الكلام صار مجرد تورية لأهداف ما عادت تسيطر أو تؤثر على مسار النفط كسلعة متداولة في السوق العالمي، أو تضعه في مجال الحرب الخفية أو المعلنة..

هناك، ومنذ أزمنة طويلة، دعوات إلى إيجاد طاقة بديلة، ليس بداعي ما قيل عن أن النفط هو السبب الرئيسي في تدمير البيئة، لأن القوة العظمى الأمريكية، هي من يعارض ويقف ضد اتفاقات (كيوتو) من أجل البيئة، وإنما لأن وجوده خارج قارتي أمريكا وأوروبا سبب مباشر للعداء المستتر، بل لو كانت الطاقة النووية بديلاً جيداً لما كانت المعارضة الشعبية من داخل تلك الدول، هي التي تمنع إنشاء مفاعلات جديدة لمخاطرها، ولما تسببه مخلفاتها على الحياة في الأرض، أضعاف ما يؤثر به النفط..

القضية جدلية، وستكون ميدان حرب قائمة، لكن القضية لم تعد مشكلة دول يمكنها أن تتحالف كمستهلكة، ضد منتجين، لأن الجوع للنفط، وعوائده الكبيرة على الدول التي دخلت المنافسة، هما اللذان قللا من الحرب التقليدية، والتي تعدت عوامل تأثيرها على الدول المنتجة ، وبالتالي صار الأمر مقيداً بمصالح تنمية شعوب ظلت أسيرة احتكار الغرب، وهنا فقط صار النفط كأي سلعة أخرى يلعب دوراً مختلفاً أمام تنافس آخر وبأدوات لا تريد أن ترهن نفسها لسياسة الاحتكارات التقليدية والقديمة..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة