الرئيسية > مقالات اليوم

المقال

الواقع المؤسف


خالد عبدالرحمن الطويل

تثير الحالة التي وصلتها البنية التحتية لشبكة «الانترنت» في المملكة الكثير من الألم والأسى، هذه البنية التي تديرها وتشغلها شركة الاتصالات السعودية تواجه اخفاقات متعددة وعوائق كثيرة من أهمها نوعية الكيابل المستعملة التي تبتعد كثيراً عن التقنية الرقمية (Optical Fiber) الحديثة والسريعة والأفضل والتي نجدها في دول متخلفة على الصعيد الاقتصادي والتقني، ولا تؤدي هذه البنية التحتية الدور المطلوب منها سواء لخدمة «الانترنت» نفسها وهي خدمة بطيئة جداً، أو لخدمة نقل المعطيات المهمة للقطاع التجاري والصناعي بشكل عام، وحتى خدمة الـ (DSL) فهي تتواجد في بعض أحياء المدن وتنعدم في أغلب الأحياء، وسرعتها محدودة بـ (256ك/ب في الثانية)، وكذلك الانقطاعات المتكررة التي أصبحت سمة لخدمة الاتصالات الالكترونية بشكل عام.

إذا تركنا الحديث عن شركة الاتصالات جانبا، بحكم أوضاع الشركة التي لا يجهلها كل من يتعامل معها، فإن العبء أو لأقل اللوم يقع على هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي استعانت بعدد من متقاعدي شركة الاتصالات، لأن وضع البنية التحتية للشبكة هو وضع مأساوي ويحتاج إلى تحرك جاد بعيداً عن التسويف واختلاق الأعذار والمبررات للشركة، بشكل يعيد هذه البنية إلى مستواها المأمول والمنشود.

- افرازات هذا الوضع أدت إلى بحث الكثيرين عن خدمة (الانترنت) عبر الأطباق الفضائية، وهي خدمة سريعة جداً مقارنة بالشبكة المحلية ويجب ألا يخفى هنا مخاطر وافرازات الانترنت الفضائية التي لا تخضع لرقابة من أي نوع كان.

- عندما نتحدث عن خدمة (الانترنت) وما يتبعها من خدمات تقنية فإن التركيز يجب أن يتناول أن هذه الخدمة هي لب الاقتصاد العالمي الحديث، وبدون تطوير بنيتها التحتية فإن الاستخدام الفردي والجماعي للشبكة لن يتعزز كما هو مطلوب أو مفروض، وأحلامنا بتطوير مشاريع التجارة الالكترونية ومشاريع الحكومة الالكترونية تظل حلما لا واقعا ملموسا، وأكاد هنا أجد تناقضات من كل نوع، فالرغبة واضحة وموجودة لتطوير واقع استعمالات «الانترنت» وتقنية المعلومات في المملكة، ولكن هذا الواقع لا تسنده بنية تحتية جيدة ومتطورة، والسبب يعود إلى شبكة شركة الاتصالات السعودية المتهالكة وإلى عدم تدخل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتعديل الوضع بحكم صلاحياتها النظامية.

- نظرية «سوف» الإدارية البيروقراطية الشهيرة شائعة هذه الأيام، فنحن «سوف» نطور البنية التحتية، و«سوف» نرتقي بها إلى مستوى أفضل، و«سوف» نحول الشبكة إلى رقمية، و«سوف» نلامس تطلعات المستخدمين أفراداً أو قطاعات تجارية وصناعية، وإذا كان الواقع كذلك فاقترح أن تنشئ شركة الاتصالات إدارة جديدة تسميها «إدارة التسويف والمماطلة».

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة