الرئيسية > مقالات اليوم

ساعات الدوام والانجاز


يوسف القبلان

قرأت في مجلة الخدمة المدنية خواطر للتأمل كتبها الأستاذ عبدالرحمن العبدالقادر بعنوان «المحافظة على ساعات الدوام والانجاز» حيث طرح الأستاذ عبدالرحمن بأسلوب واضح ومختصر بعض الآراء حول مدى الترابط بين المحافظة على ساعات الدوام وما يحققه الموظف العام من انجاز في مجال عمله؟ تم طرح بعض الأسئلة حول امكانية قياس جميع الأعمال بمختلف المواقع؟ وسؤالاً حول الدوام المرن وامكانية تطبيقه في ادارات عامة عملها الأساس تقديم خدمة لمراجعين لهم ظروفهم الزمنية الخاصة بهم؟

وترك الأستاذ عبدالرحمن هذه الأسئلة للقراء والمختصين للاجابة عليها.

ولأهمية الأسئلة المطروحة وجدت نفسي أمسك بالقلم وأسجل بعض النقاط والأفكار حول هذا الموضوع.

أول الحقائق في هذا الموضوع هو ان بقاء الموظف في مكتبه طوال ساعات العمل لا يعني انه موظف منتج، ومن المؤكد ان تقييم اداء الموظف لن يعتمد على فترة بقاء الموظف في مكتبه كمعيار للتقييم.

اذا اتفقنا على ذلك فلابد ان نبحث عن وسيلة نستطيع من خلالها تقييم الانجازات كماً وكيفاً وهذا يتطلب وجود خطة عمل ومهام محددة، واهداف واضحة لكل منعطف، ونماذج متابعة يمكن من خلالها معرفة ما تحقق من المهام التي كلف بها الموظف وكيف تحققت؟.

الالتزام بساعات العمل واجب من واجبات الموظف العام وأحد اخلاقيات الانتماء للوظيفة كما أشار الأستاذ عبدالرحمن في خواطره، ولكن طبيعة العمل مهمة جداً في هذا الأمر، فبعض الأعمال ذات طبيعة ميدانية، ويتطلب اداؤها بعض المرونة في مسألة الوقت. والمدير يستطيع ان يقيم إنجاز الموظف لديه من خلال ما يكلفه به من المهام المحددة بزمن معين ومستوى معين من الانجاز. والموظف يستطيع أن يقيم نفسه من خلال نموذج يومي يتابع فيه ما تحقق وما لم يتحقق، ومعوقات التنفيذ. ان الوقت بلاشك عامل مؤثر في موضوع الانتاجية، والانجاز، واذا كان من المهم توفر الوقت الكافي لانجاز المهام فإن الأهم هو كيفية إدارة الوقت وتوزيعه وفق أولويات واضحة، وجدول زمني يحقق التوازن بين المهم والعاجل وبين المهم وغير العاجل.

والى جانب أهمية الوقت فإن ما يرتبط بالانجاز أكثر من الالتزام بساعات العمل هو الترابط المهني والعاطفي بين الموظف والوظيفة وهو ما نعبر عنه غالباً بعبارة الرجل المناسب في المكان المناسب.

ويرتبط بالانجاز أيضاً قضية تقدير الانجاز وهذا يتطلب التفريق بين الموظف السلبي والموظفي المنتج، فهنا لو موظف يؤدي الحد الأدنى أو أقل من متطلبات العمل، وهناك موظف يؤدي الحد الأعلى ويتجاوز ذلك إلى مساحة ارحب يمارس فيها المبادرة والابداع وتقديم الجهود الاضافية والرؤى المبتكرة، فهل نحاسب مثل هذا الموظف المبدع المنتج الذي تتوفر لديه الرقابة الذاتية هل نحاسبه على تأخير حضوره إلى مكتبه مدة عشر دقائق، ونشكر الموظف السلبي على التزامه بالتوقيع على دفتر الحضور والانصراف؟.

الأستاذ عبدالرحمن العبدالقادر لم يقل ذلك بل طرح الأسئلة وترك لنا البحث عن جواب وهذا طرح جيد لأن هذا الموضوع له جوانب متعددة لابد أن تؤخذ في الاعتبار قبل اعتماد اي تنظيم، وقبل ذلك لابد من تقييم التنظيم المطبق حالياً في الدوائر الحكومية بهدف تطويره، وهذا هو المنتظر من وزارة الخدمة المدنية.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة