الرئيسية > مقالات اليوم

نثار

الذين يبيعون الطير في السماء والسمك في الماء


عابد خزندار

وهؤلاء أصبحوا يمثلون قطاعا تجاريا يزداد حجمه يوماً بعد يوم وتصل التبادلات التجارية فيه إلى خانة البليونات ويصل عدد المساهمين فيه إلى الآلاف وهم يعلنون عن مشاريعهم التشريعية وتجارتهم في الصحف بدون رقيب أو حسيب وقد استطاعوا أن يجمعوا البلايين من المواطنين نتيجة الغرر بهم تحت سمع الدولة وبصرها، والطريقة التي يستخدمونها ساذجة ومكشوفة لاتختلف عن قدر جحا إذ قال الراوي إن جحا استعار قدراً من جاره ثم أعاد له القدر ومعه قدر صغير وحين استغرب جاره أجابه «لقد ولد القدر» وطبعا لم يصدق الجار واعتبر جحا مغفلا، ثم جاءه جحا مرة ثانية وطلب استعارة القدر فأعطاه قدرين، وفي هذه المرة تغيب جحا فجاءه صاحب القدر مستفسراً فقال له جحا «لقد مات القدران» فاستنكر الجار الأمر فقاله جحا «القدر الذي يلد ألا يمكن أن يموت» وهذا مايفعله هوامير سوا ولحوم المرعى فهم يعلنون عن مساهمات يجنى منها المساهمون في البداية أرباحا خيالية ثم بعد أن يقعوا في الفخ ويضعوا كل تحويشة العمر في المساهمة، وهى مبالغ تزيد أضعاف أضعاف ماربحوه يقال لهم: «القدر أعطاكم عمره» وقد يقبض على هؤلاء الهوامير ولكن بعد أن تكون الأموال قد تبددت أو تحولت إلى شيكات بدون رصيد والعوض بسلامة الجميع كما يقول اللبنانيون، ولأن الذين يسهل التغرير بهم في غياب أى رقابة حكومية كثيرون فقد نشأ مايسمى بالطب البديل وهو طب يعالج السرطان والشلل وكل الأمراض المستعصية وعندما انكشف زيف هذا الطب أطلقوا عليه الطب التكميلي، وحين استشرى الغرر وأصبح تجارة مربحة تعددت نشاطات العيارين والشطار ولاعبي الثلاث ورقات فتأسست معاهد لتعليم مختلف المهن وخاصة الكمبيوتر واللغة الانجليزية مع ضمان بوجود الوظيفة الجاهزة في انتظار المتخرج،وطبعاً لابد أن تكون الرسوم عالية تتراوح من خمسة وعشرين ألف ريال إلى خمسين ألفاً، ولكن من طلب الحسناء لم يغله المهر، وأدهى ما في الأمر أن جامعة حكومية محترمة مارست هذا الغرر، وينظر ديوان المظالم الآن في القضية المرفوعة ضدها من الطلبة الذين غرر بهم، وبعد هل أردد بيت المتنبي هذا:

نامت نواطير مصر عن ثعالبها

فقد بشمن وما تفنى العناقيد

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    شكرا لك يا أستاذ خزندار ، ثانيا صحة الأبيات : " لم يغلها المهر . الضمير يعود على الحسناء . وبيت أبي الطيب " حتى بشمن ... " وليس "فقد " . وليت من هاجم وزارة التربية والتعليم يدرك هذا . رب اغفر لقومي فإنهم لايعلمون . و نأمل في بطحاء أخرى على أمثال هؤلاء . فقد والله أثلجت صدورنا حملة رجال الأمن البواسل وزملاؤهم من الأجهزة الأخرى على أوكار الفساد في حي البطحاء وما جاوره . حمى الله بلادنا و قادتنا من كل سؤ ومكروه . وشكرا لكم وجريدة الرياض .

    محمد بن إبراهيم بن محمد المهنا - زائر

    08:37 صباحاً 2005/03/30


  • 2
    هنياَ لإ امة انت من رجالها يعطيك العافية على جميع مقالاتك بارك الله فيك

    ممدوح محمد - زائر

    08:01 مساءً 2005/03/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة