الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

الإبادة الفكرية


ندى الطاسان

شخصياً، لا أحب العنف! أرى فيه صورة من صور الظلم! كنت أعتقد أنك في بعض الظروف يجب أن تخرج أنيابك وتفترس من هم أمامك قبل أن يتحركوا ويقضموا قطعة من لحمك. وأظن أن الكثيرين منكم مثلي يؤمنون بأحقية الآخر بالتواجد بأي صورة يريدها ففي الأرض متسع كاف لنا جميعا رغم أنف الجيوش المحتلة المتواجدة هنا وهناك ورغم أنف الجدران الفاصلة والحدود التي تجعل هذا هنا وهذا هناك. وفي تاريخنا الإنساني القريب دونت حكايات دموية كثيرة عن حروب إبادة عرقية سببها الكره أو الاختلاف السياسي! وكلنا يذكر المجازر التي حدثت هنا وهناك وتناقلتها وكالات الأنباء وكتبت فيها التقارير الإخبارية، وأنا لست مؤهلة لتدوين هذه الأحداث أو الخوض في أسبابها ونتائجها.

لكن دعونا ننتقل إلى ساحة يفترض أنها أكثر سلمية، فليس فيها رصاص متطاير ولا قنابل تبيد مدينة كاملة في أقل من دقيقة. مساحة الحرية التي نعبر فيها عن أفكارنا مكتوبة أو منطوقة، هذه المساحة التي نتواصل فيها، نحاول أن نجد من خلالها نقطة التقاء، لحظة تسامح دقيقة نتصافح فيها، أو حتى وقتاً مستقطعاً نحاول أن نفهم فيه سوية شيئا من الحقيقة أو نتوصل لأحد خيوطها. هذه المساحة التي يفترض أن نكون فيها أكثر استرخاء أكثر تقبلاً، لا نسرع فيها باحثين عن مسدس نفرغه في جسد من حولنا، قد تتحول إلى ساحة عنف، تجد أن بعضا ممن فيها يبحث عن طريقة لإخراس الآخر وقتل أفكاره التي يتنفس من خلالها.

والسبب هو أنه مبرمج على رفض الاختلاف، لايريد أن يسمع ولا أن يرى ولا أن يفكر مع هذا الآخر، لذلك فهو يحاول أن يلغيه بأية طريقة، يسفه من آرائه يلف ويدور حول أمور شخصية ليتحول الحوار من مناقشة فكرة إلى سلسلة من الاتهامات التي تتبع موضة معينة فلكل وقت اتهاماته، فهناك العمالة وهناك الإمبريالية أو التعصب وانعدام الوطنية أو الظلامية والانهزامية والرجعية أو الانسلاخ واتباع الآخر المرفوض. وتختلف الاتهامات على اختلاف مصدرها ومتلقيها، فتجد المنتمين للون الأحمر يحاولون بكل الطرق الممكنة منع اللون الأصفر ومصادرة حقه في الوجود وأصحاب اللون الأصفر يحاولون قدر المستطاع أن يقضوا على الأحمر وإن اختلفت الطرق، لكن النتيجة واحدة، كل منهما يرى أن دنياه أفضل بدون هذا الآخر، وهنا المشلكة.

العنوان البريدي :

ص.ب8913 الرياض 11492

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ربما البعض لايعلم أو نسى أن الإختلاف من سنن الحياة في الكون الفسيح فنحن نختلف عن بعضنا في أبسط الأشياء في الملبس كل له ذوقه وقس على ذلك كثير.
    أيضا لاننسى الإختلاف في الفكر والمنطق فنجد البعض من أخواننا يحمل فكر هدام بسبب ضعف الوازع الديني لديه فيجب علينا في هذه الحالة أن لاننسفه ونقصيه بل علينا محاورته بأسلوب جيد حتي ولو قال كلام يشيب منه الرأس علينا أن نصبر ومادام الرد موجود لديك فالحمدلله فلماذا الغضب؟؟ ولإتباع أفضل سبل الحوار لنا في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أورع الأمثلة في هذا الجانب مثل قصة الصحابي الذى آتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أئذن لي بالزنا يارسول الله فلم يغضب المصطفى عليه الصلاة والسلام فحاوره عليه الصلاة والسلام حتى أقنعه والقصة معروفه.

    عبدالمجيد الطاسان - زائر

    08:34 صباحاً 2005/03/30


  • 2
    ينسى من لا يؤمن بالاختلاف فيوئد الآخر جسديا ويبيد فكره ان سبب ديمومة الحياة هو الإختلاف بين الذكر والانثى اللذين هما الأصل للتكاثر!!!

    الله سبحانه وتعالى قادر ان يقول للشيء كن فيكون، لكن حكمته جل شأنه اقتضت ان تكون الحياة مرهونة بهذا الاختلاف الجنسي، والذي تبعه اختلاف عرقي وقبلي وفكري، والذين يشتركون في الكرامة عند الله بالتقوى، لا بشيء آخر. قال تعالى في سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)".

    تحياتي،
    ابراهيم

    ابراهيم اسماعيل - زائر

    03:57 مساءً 2005/03/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة