تحدثت بالأمس عن الإيجابيات الكبيرة التي تحققت بتشغيل مدينة الملك فهد الطبية، وكيف أن المريض الذي كان بالأمس ينظر لهذه المنشأة الضخمة المغلقة، بعين الحسرة والأسى، يستطيع اليوم أن يدخل عياداتها الخارجية، أو أن يرقد على اسرتها الداخلية.
تحدثت ايضاً عن السلبيات التي نشرتها صحافتنا المحلية والدولية، والتي تزامنت مع بدايات التشغيل، واستغربت، مع تفهمي لصعوبة المراحل التأسيسية، كيف أن القيادات الشابة التي أتاحت لها الدولة أن تدير دفة هذا المنجز الوطني المكلف جداً، لم تقرأ دروس حالة الخدمات الصحية المحلية، قراءة موضوعية، الأمر الذي جعلها تسقط في نفس البراثن التي وقعت ولا تزال تقع فيها هذه الخدمات، وكأن قدرنا في الشأن الصحي، يجب أن يستمر، مهما بذل ويبذل من المال العام، في دائرة التقصير.
إذاً، لتكن حالة مدينة الملك فهد الطبية الراهنة، هي الحالة التي يجب أن نتوقف أمامها ملياً. ربما لو نحللها تحليلاً علمياً، كما يتم تحليل العينات التشخيصية للمريض، بأجهزة متطورة ودقيقة، وليست مضروبة ومتهالكة، كما في معظم مراكزنا الصحية الحكومية، لأمكننا معرفة الأسباب الحقيقية لمرض خدماتنا الصحية.
حالة مدينة الملك فهد الطبية، حالة يجب أن نبادر جميعاً للمطالبة بدراستها، ليس عبر الصحافة فقط، بل عبر مؤسسة رسمية فاعلة، مثل مجلس الشورى، وهو القبة البرلمانية التي بدأت تشق طريقها في مساءلة ومناقشة المسؤولين، حول ما أنجزوه وما لم ينجزوه. واذا نحن طرحنا أزمة مدينة الملك فهد الطبية على طاولة مجلس الشورى، فلربما نساعد قياداتها على البوح بالمعضلات التي ربما نجهلها، والتي ربما هي السبب في ظهور كل هذه السلبيات لبدايات المدينة، وربما لا. وفي كلا الحالتين، سيكون لنا حديث طويل.