في الجوار منزل اسمنتي أنيق.. وعصري، إلا أنني لاحظت أن صاحبه أصرّ على الطريقة التقليدية في الأمن والاحتراز، فكلل السور الخارجي بقطع صغيرة من الزجاج.. لا أدري كيف حصل عليها بهذه المواصفات..! وكيف أقنع مقاول التشطيب بتركيبها أو خلطها مع الأسمنت بحيث يضمن لها الإدامة.
وأذكر المنازل الطينية القديمة، حيث كان أصحابها يحرصون على تركيب نوع من الأغصان اليابسة الشائكة يسمونه (خزَاز).. لاحظوا قرب نطقِه الصوتي من كلمة (قزاز). والخزاز جاءت من خُزوز وهي التي أوردها صاحب القاموس على أنها فُصحى وتعنى - وضع الشوك في الحائط لئلاً يُتسلّق -. لكنهم عندنا في القصيم كانوا يضعونه (أي الخزاز) في أعلى الحائط. وأميل إلى الاعتقاد أن الغرض منه عرقلة القطط، وليس بني آدم. وأنابيب التصريف والتهوية التي واكبت الإنشاءات العصرية، أيقظت حاسة الشر عند الناس في مختلف بلدان العالم. فقد «سهّلت» عملية التسلق، حتى إن الغرب أوجد تعريفاً سائغاً لحراميّ السطو على المنازل ليلاً فقالوا عنه: Cat burglar أي القافز - كالقط - ليسرق.
وفي السنين الأخيرة من حركة التصميم والإنشاء في العالم، جاء بعض المصمّمين بآراء جديدة تخدم - حسب رأيهم - الأمن والسلامة للطبقات العليا من المساكن، بأن جعلوا الجدار الذي يضم النوافذ يميل قليلاً إلى الأمام، وبدرجة أقل من 90 بحيث يعوق الامتداد الطولي للسارق بحكم الجاذبية. لكن تلك المحاولات تواجه خيارات الذوق المعماري، فيظهر المبنى وكأنه آيل للسقوط..!!
أقول رُبما بدا للمسؤولين عن بناء المدارس والمرافق العامة تجربة نظرية الميلان هذه، سيما وأننا نقرأ كثيراً هذه الأيام عن سرقات مُعدات تعليم ووسائل إيضاح من مدارس حكومية وأهلية، أثناء الإجازة الأسبوعية وتُظهر التحقيقات الأولية أن السرّاق قفزوا من فوق الأسوار.
وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى
وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا