المشهد في أزقة وأرصفة بيروت الجنوبية الخربة خليط من القوتين اللتين جعلتا من حزب الله أكبر قوة سياسية في لبنان.فهنالك صور القادة الإيرانيين التي تغطي الجدران.فمن إيران يحصل الحزب على المال والسلاح والتوجيه.
ولكن الشوارع أيضا تمتلئ بمؤيدي الحزب من سائقي عربات الأجرة القديمة والنساء المتلفعات بالسواد.
ولكن قرار سوريا بسحب قواتها من لبنان دفع بحزب الله إلى حافة أزمة هوية وجاءت الاضطرابات السياسية الأخيرة لتعصف بالتوازن الهش بين آبائه الروحيين في الخارج ومؤيديه في الداخل. ولم يواجه الحزب من قبل قط ضغوطاً كبيرة للتخلي عن سلاحه كما يواجه هذه المرة فقد انهالت الدعوات عليه من الخارج والداخل للتحول إلى حزب سياسي.
ولكن كيف يتخلى الحزب عن سلاحه الذي شكل صورته المحلية بعد ان احتفل اللبنانيون بمليشيات الحزب التي تمكنت من دحر القوات الإسرائيلية في الجنوب وتمكنت من تحريره بعد سنوات من الاحتلال.
كان ذلك قبل خمس سنوات وقد فتر الحماس الآن لسلاح حزب الله وربما لن تكون سوريا قريبة لتتدخل في النقاش حول نزع السلاح.
وفي وسط هذا الجيشان ربما لن يكون هنالك سؤال أهم للبنان واللبنانيين من مستقبل حزب الله.و جاء رد أمين الحزب حسن نصر الله على الضغوط وعلى الفراغ المفاجئ في السلطة باقتحامه للمشهد السياسي وقيامه وهو المعروف عنه حذره الشديد في تحركاته بزيارة نادرة إلى وسط بيروت ليقود مظاهرة سيرها الحزب هذا الشهر رداً على تلك التي سيرتها قوى المعارضة اللبنانية وفي استعراض لقوة الحزب وحجم التأييد الذي يحظى به في الشارع اللبناني.
وكانت اسهم حزب الله السياسية قد سجلت ارتفاعاً إلى مستويات لا تضاهى بسبب استراتيجيته التي تقوم على عزل نفسه عن الدسائس والمكايد السياسية وعدم المشاركة في أي حكومة لبنانية خوفاً من تحمل اخطائها.
وقالت أمل سعد غريب الأستاذة بالجامعة الأمريكية في لبنان ومؤلفة «حزب الله: السياسة والدين» لا اعتقد بان حزب الله قد أراد أبدا لعب دور كبير. لقد حرص دائماً على الابتعاد بنفسه عن النزاعات الداخلية وعن تولي إي دور سياسي في الحكومة حتى لا يتحمل مسئولية إي خطأ ربما ترتكبه الحكومة.ولكن هذه الأيام الحبلى بالأحداث في لبنان وبعد ان انفرط عقد النظام وانهارت الحكومة و بعد ان اخذت الهيمنة السورية على هذا البلد الصغير منذ وقف الحرب الأهلية قبل 15 عاماً في التلاشي مما ينذر باندلاع العنف والنزاعات السياسية بين مختلف الطوائف اللبنانية.
ولا يجادل أحد في قوة حزب الله هنا فقد تمكن أمينه العام من خلال نداء واحد من حشد نصف مليون لبناني للتظاهر في وسط العاصمة كما أن للحزب 12 نائباً في البرلمان مما يشكل واحداً من اكبر الكتل السياسية في البرلمان وينتظر أن يسجل مكاسب كبيرة في الانتخابات المقرر عقدها في الربيع القادم.وفي الوقت الذي يسعى فيه لبنان ليشكل أول نظام سياسي مستقل له منذ انتهاء الحرب الأهلية فليس هنالك مجال لأن يبقى حزب الله على الحياد. ويواجه الحزب مخاطر تراجع شعبيته بسبب اقتران اسمه بسوريا.
و لا يعرف احد ماذا سيفعل حزب الله إذا ما وجد نفسه واقعاً في فخ ضغط داخلي متعاظم للتخلي عن سلاحه واصرار داعميه في الخارج على التمسك بسلاحه الموجه نحو إسرائيل. وتوقع بعض الدبلوماسيين والمحللين بان حزب الله ربما ينظر في أمر التخفيف من ارتباطاته الخارجية والدخول في مفاوضات لوضع سلاحه وتقديم نفسه ككيان سياسي لبناني خالص غير أن محللين آخرين قالوا بان ذلك مجرد أمنيات وأشاروا إلى أن الحزب سوف يتمسك بسلاحه وسوف يراهن على ان ليس هنالك قوة لبنانية سوف تخاطر بالدخول في حرب أهلية مع مليشياته.
أما التاريخ القائم بين حزب الله وأمريكا فهو ممهور بالدم وعدم الثقة حيث تعتقد الولايات المتحدة بان حزب الله كان خلف حادث انفجار الشاحنة المفخخة في عام 1983 والذي راح 241 أمريكياً ضحية له في بيروت.وقال الرئيس بوش بانهم ينظرون لحزب الله كمنظمة إرهابية وتمنى بان يبرهن الحزب على خلاف ذلك بالتخلي عن سلاحه وعدم تهديد السلام.
ورغم أن رسالة بوش قد فسرت على إنها عرض مبطن لعدو قديم إلا أن تعليقات الرئيس الأمريكي قوبلت بغضب وعدم تصديق في ضواحي بيروت الجنوبية.
ويعتقد الكثيرون اعتقاداً جازماً بان الضغوط التي تمارسها كل من واشنطن والأمم المتحدة لجلاء سوريا عن لبنان ما هي إلا قناع لإخفاء النوايا الحقيقية المتمثلة في تجريد حزب الله من سلاحه ويدعون بأن إسرائيل هي القوة التي تقف وراء كل ما يجري الآن في الساحة اللبنانية.
وقد رد نصر الله على بوش بأنهم متمسكون بخيار المقاومة لانه افضل خيار للدفاع عن لبنان أمام التهديدات الإسرائيلية.
٭(لوس انجلس تايمز)