في أي عاصمة في العالم ما أن يهبط المسافر إلى مركز المدينة حيث يكتظ هذا المركز بالفنادق والخدمات والسياحة فإنه رأساً ما يأخذ فكرة سيئة عن ذلك البلد مهما بلغ من الرقي والتقدم بدءاً من لندن وانتهاء بأفقر عاصمة في العالم وسبب بروز هذه الفكرة السيئة أن المركز عادة لا يمثل في الحقيقة البلد لأنه يشكل (قاع) المدينة.
والقاع عادة يمثل كل الترسبات، والحثالات من البشر وهم عادة أي بشر القاع ليسوا هم من أهل البلد الأصليين لأنهم بمثابة مهاجرين أو وافدين جاءوا في الأساس للبحث عن الرزق والعمل وطال فيهم المكوث وانقطعت بهم الأسباب عن بلادهم الأصلية وشكلوا في ذلك (القاع) مجتمعاً غير متجانس، أي (مختلف العادات والتقاليد) والأصول أيضاً فطغت (السوقية) على هذا الخليط المتناقض من العادات وشكلت سلوكاً شاذاً عن كل المجتمعات المترابطة وطغت السلبيات على كل ما عداها من نمط سلوكي - اجتماعي - لذلك تجد في هذا (القاع) أو المركز مختلف الأصناف من اللصوص والمحتالين والنصابين والمزورين والمخالفين والمروجين للسلع من مختلف أنواعها بدءاً من المخدرات الى (تسويق البشر!!) ناهيك عن بيع العملات وتقديم الخدمات السياحية الممنوعة واللاممنوعة، هذا السلوك الذي لا يقبله ابن البلد الأصيل الذي ينتمي الى عائلاته وتركيباته الاجتماعية السليمة لذلك لا تستغرب أن يلتقيك في أي عاصمة في الدنيا وخصوصاً في (قاع المدينة) ومهما بلغت هذه العاصمة من الرقي والأمن والهدوء تلك الأصناف المشبوهة من البشر التي تقدم مختلف الخدمات اللامشروعة، ومن هنا لا نستغرب ما أسفرت عنه الحملة الأمنية على (البطحاء) باعتبارها (قاع مدينة الرياض) هذه العاصمة الكبيرة التي تكتظ بالملايين من العمالة (الوافدة) التي تسرح وتمرح خارج النظم والقوانين المرعية في المملكة وذلك لاكتظاظ تلك المنطقة بالعمالة (المتخلفة) ولطبيعتها - أي البطحاء - في الازدحام والشوارع الخلفية التي تدور فيها كل تلك الأعمال المخالفة للعادات والقيم والأخلاق والقانون، ولذا لا نستغرب أن تلقي الحملة الأمنية القبض على العديد من الأفراد (المخالفين) الذين يمتهنون تقديم تلك الخدمات بدءاً من الاتصالات مروراً بعرض الأفلام الخليعة الى تسويق مختلف الممنوعات بما فيها كما ورد في الصحف (ناد ليلي) لحفلات تلك الأصناف من العمالة ناهيك عن الدعارة وبيع المخدرات وإيواء العشرات من المتخلفين نظامياً، هذا الأمر الذي يذكرنا بتسميتنا السابقة لهذه العمالة بـ (العمالة الرثة) واليوم لا نجد بأساً من أن نسميها (العمالة الرثة) الخطرة لأنها تجاوزت كل الحدود فهل يمكن استئصالها، البركة في رجال الأمن.