قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي راشد عبدالله في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية نشرته وسائل الإعلام الإماراتية، إن دولة الإمارت العربية المتحدة حريصة جدا وتعلق أهمية كبيرة على تعزيز التضامن العربي في القمة العربية في الجزائر، ودعا الدول العربية إلى الوقوف مع بعضها بعضا لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها الأمة العربية.
وأعرب عن أمله في أن تخرج القمة العربية في الجزائر بقرارات حتى لو قليلة ولكنها قابلة للتنفيذ، مشيرا إلى أن هناك ملفات كثيرة ظلت قابعة في الأدراج ولم تنفذ، وقال «اننا لا نريدها قمة تكون كما تسميها بعض وسائل الإعلام قمة (لإلهاء الشعوب) لأن الشعوب قد نضجت وتعرف ما فيه مصلحتها وما يفيدها».
وأكد رداً على سؤال حول تطوير منظومة العمل العربي وإصلاح الجامعة العربية ومؤسساتها أنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح في الدول العربية دون أن يصل الإصلاح إلى جهاز عربي مركزي مشترك يمثل الدول العربية جميعها، وبالتالي فالإصلاح يجب أن يشمل الجامعة العربية سواء أكان ذلك على مستوى إدارتها أو على مستوى البرامج التي تعدها، وكذلك على مستوى أسلوب اتخاذ القرارات فيها، موضحاً أن الإصلاح يجب أن يشمل كل شيء اذا أردنا أن ننجز ما نسميه عملاً مشتركاً وتضامناً عربياً حقيقياً.
وحول تدوير منصب الأمانة العامة قال معالي وزير الخارجية الإماراتي: «نحن نؤيد التطوير في الأمانة العامة وفي كل ما يتعلق بالجامعة، سواء فيما يتعلق بميثاقها وأمانتها العامة وأسلوب عملها وآلية تنفيذ قراراتها، والالتزامات المترتبة على كل دولة في دعم القرارات الصادرة عنها»..
واضاف: ان الجامعة في وضعها الحالي لا تستطيع في الحقيقة أن تنجز مهامها.. فهي خاضعة لسياسات دول ومصالح دول وخاضعة لتوجهات ومنظور ضيق، لذلك فإننا نرى مثلا أن قضية فلسطين خرجت من الجامعة حتى تعالج، وكذلك قضية العراق خرجت منها أيضا حتى تعالج.
وبالنسبة لعجز جامعة الدول العربية قال معالي راشد عبدالله: «إننا حين نتكلم عن الجامعة فإننا نتكلم عن شقين، الأول الدول العربية، والثاني الجامعة كمنظمة ممثلة بالأمانة العامة. وهي الأداة لتنفيذ القرارات والإشراف عليها».
وأضاف: لذلك إذا حدث خلل في طرف من الأطراف يصبح إنجاز العمل مشكوكاً فيه، وبالتالي فإن الحديث عن إصلاح الجامعة في السنوات الأخيرة الماضية لم يكن مفيدا ولم يحقق شيئا، لأننا لم نستطع التغلب على الكثير من العقبات، سواء فيما تعلق بالإدارة نفسها في الجامعة، أو ما يتعلق بالدول العربية وتضامنها حول قضية معينة، فالبلاد العربية مثلاً متضامنة حول قضية فلسطين، لكن القضية الفلسطينية لم تستطع أن تنجز أي شيء داخل الجامعة، واضطرت إلى الخروج لتنجز ما تريد إنجازه بعيداً عن خلافات الدول العربية.
وتناول معالي الوزيرالإماراتي في حديثه قضية الإصلاح في الأنظمة العربية وما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير، مشيرا إلى ان الوطن العربي ككل قد ورث تركة مثقلة من الاستعمار ومن التدخلات الدولية ومن الحروب التي عبثت بمصالحه وإمكاناته، وكلفت الوطن العربي كثيراً من الجهد وضيعت عليه الكثير من الفرص، موضحاً أن التنمية بمعناها الشامل في البلاد العربية لم تأخذ الأولوية التي تستحقها، بسبب انشغال الدول العربية بمشاكل أمنية.
وقال: ان الاصلاح مطلوب من كثير من الشعوب العربية، حيث اصبح كما يشاع أن بعض جوانبه تملى من الخارج، والإصلاح كلمة شاملة والتطوير كلمة متطورة، وبالتالي نحن في عملية إصلاح وفي عملية تطوير بصورة يومية ومستمرة والاجتهادات في هذا الجانب كثيرة، منوها بأن لدينا محطات مضيئة على طريق الإصلاح والتنمية في البلاد العربية يمكن أن يستفاد منها ويبنى عليها.
وأن تؤخذ بعض التطبيقات الناجحة والتي ثبتت فائدتها لشعوبها، مشيرا إلى ان هذه التجارب يمكن أن تكون محطات يستفاد منها حينما تبحث قضايا مثل الإصلاح والتطوير في البلاد العربية.
وأكد معاليه في هذا الصدد «اننا في الإمارات لسنا ضد إصلاح يأتي من الخارج أو إصلاح يأتي من الداخل، فالإصلاح هو الإصلاح وهو يحتاج إلى تعاون ودعم ويحتاج إلى فهم».
الديمقراطية
وردا على سؤال حول موقف دولة الإمارات من الإصلاح ومسارها الديمقراطي قال معالي راشد عبدالله: ان الديمقراطية هي ممارسة تأتي من الإنسان الواعي القادر على فهم حقوقه، والإنسان القانع بما يحققه وطنه له من أمن ورخاء وتنمية. واضاف: «إذا وجد المواطن الذي يتمتع بالأمن والرخاء والتنمية ولديه أمل في المستقبل بأن كل ما يعمل هو لصالحه، فإن هذا المواطن سيكون هو الحارس على الديمقراطية وهو الذي سيمارس الديمقراطية».
وأوضح معاليه ان المجلس الوطني الاتحادي وهو المؤسسة البرلمانية في الدولة شبه منتخب لأنه يتكون من ممثلين لكل إمارات الدولة، حيث تختار كل إمارة ممثليها في هذا المجلس الذي يضم ممثلين عن سبع إمارات لتمثيل مصالح مواطنيها.
وقال: إننا ننظر باستمرار نحو التطوير، وربما في القريب نخطو خطوة في المجلس الوطني الاتحادي سواء فيما يتعلق بالمشاركة عن طريق الانتخاب، أو في مشاركة المرأة في العمل النيابي.
وأكد معاليه في هذا الخصوص مشاركة المرأة في العمل في كل القطاعات والمواقع العليا ومواقع اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن المرأة تشغل الآن المناصب الوزارية. وقال ان الدور الذي قامت به المرأة في الإمارات قد حاز على الكثير من الإعجاب، وبالتالي فان من حقها أن تكون ممثلة في جميع القطاعات بما فيها المجلس الوطني الاتحادي.
وأضاف اننا في دولة الإمارات نعلق أهمية كبيرة على دور المرأة وندعمها لكي تنهض وتتحمل مسؤولياتها في جميع القطاعات الحكومية والوزارات والهيئات العامة، ولدينا في وزارة الخارجية على سبيل المثال مجموعة كبيرة من الأخوات وقد أثبتن جدارة كبيرة وحباً للعمل والتزاماً بأداء الواجب، وهذه هي الحال في مختلف المواقع التي تحملت فيها المرأة مسؤولية، مما يبعث فينا الشعور بالفخر والاعتزاز لا لأن دورها يماثل دور الرجل بل ويتفوق عليه في كثير من القطاعات.
الوضع اللبناني
وحول الأزمة اللبنانية بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتداعياتها، أكد الوزير الإماراتي أن ما حدث في لبنان هو كارثة حقيقية وشيء مؤسف. وقال في هذا الخصوص: ان اتفاق الطائف هو الأمر الذي ارتضاه اللبنانيون وبالتالي حتى الآن لم يرفضه أحد بإجماع كل الأطراف، مضيفا: وبعد تطبيق اتفاق الطائف فالحكومتان السورية واللبنانية لديهما الكثير من المصالح المشتركة، ويستطيعان خلق وتطوير ما تريدانه من تعاون اقتصادي أو اتحاد أو وحدة وفقا لما تقتضي مصلحة البلدين والشعبين. وعن موقف الإمارات من طرح هذا الملف في القمة العربية قال ان دولة الإمارات تنتهج دائما سياسة التعقل والحوار وسياسة أن ننظر إلى الأمور من منظور يكون فيه مصلحة الجميع، وإلا فإننا نفسح المجال للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بإيجاد آلية لقرار مجلس الأمن، ووسيلة لتنفيذ هذا القرار.
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي ان سورية ولبنان عضوان في الجامعة العربية، وهما أشقاء ولهما حق علينا بأن نقول لهما كلمة حق وصدق، ومعرفة ماذا يريدون ويشرحوا منظورهم والى أين يريدون الذهاب هل سيستمرون في تصعيد المجتمع الدولي لمواقفه أم أن لديهم منظوراً يريدوننا من خلاله مساعدتهم فيه وأن نقف معهم فيه. وأكد: ما نراه الآن هو تصعيد غير عادل وغير منصف وهو سيؤدي إلى تخلخل في المنطقة العربية عموما وليس فقط في البلدين.
العراق سيد نفسه
وحول الانتخابات التي جرت في العراق رأى معاليه أن العراق أصبح سيد نفسه من خلال الحكومة العراقية التي سيتم تشكيلها وقال إن هناك تطويرا وإصلاحا للمجتمع العراقي بطريقة ديمقراطية اختارها الشعب العراقي مبينا أن عبء وجود القوات الأجنبية في العراق مسألة يعالجها الشعب والحكومة العراقية. ونوه معاليه بمبادرة دولة الإمارات في القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ لإنقاذ العراق، وقال: «ان مبادرة الإمارات كانت رؤية واستشرافاً للمستقبل واستشرافاً لمخاطر قادمة».
مسار جديد للقضية الفلسطينية
وعن القضية الفلسطينية قال إنها الآن بدأت مسارا جديدا. بدأت تطبق المفهوم المطلوب منها دوليا، ودخلت القضية الفلسطينية في شرعية الانتخابات والسؤال هو هل ستستطيع أن تحصل القضية الفلسطينية الآن على براءة ذمة من المجتمع الدولي بأنها قضية عادلة وقضية حق. وأكد أن الدول العربية تساعد في حدود الممكن ولكن الدول العربية لديها مشاكلها ولديها تداخلاتها مع القضية الفلسطينية. وقال: ان القضية الفلسطينية مرت بظروف وبمراحل كثيرة وبالتالي المطلوب الآن من الدول العربية إذا كان في استطاعتها أن تتحرر من مفاهيم نأمل أن تكون جزءاً من الماضي وان تنظر الآن إلى القضية الفلسطينية وسلطتها الوطنية الحالية الجديدة والانتخابات الفلسطينية والى رغبة الشعب الفلسطيني بأن يقدم له الآن في هذه المرحلة الدعم الذي يريده ماديا وسياسيا ومعنويا وان تقف معه موقفاً حقيقياً وداعماً لا أن يكون مثل «اذهب أنت وربك فقاتلا» مشددا على ان الموقف يحتاج إلى صمود ودعم وعمل سياسي مستمر.
الإرهاب استغل القوانين الغربية
وتناول ظاهرة الإرهاب وقال: إننا نرى أن الإرهاب هو آفة كبيرة، وعمل إجرامي مقيت ونعرف مدى بعد الإسلام والأخلاق العربية عن هذه الأفعال موضحا أن الإرهاب استغل الحرية التي كانت متاحة له واستغل بعض حقوق الإنسان التي كانت متاحة له في الغرب في قوانينها مما أعطى هؤلاء المجرمين الحق في حماية أنفسهم، وفي ممارسة إجرامهم، والهروب تحت مظلة بعض قوانين هذه الدول. واعتبر أن التعاون الدولي القائم حاليا في هذا المجال هو تعاون جيد والظاهرة كيف ما كان يجب القضاء عليها لأن قتل الأبرياء بدون سبب عمل مقيت ليس من ناحية دينية وإسلامية بل وإنسانية..
وأكد أننا في دولة الإمارات جزء من هذا التعامل الدولي من أجل وقف هذه الهجمة الإرهابية وفضح ادعاءاتها الكاذبة إن كان لجهة انتسابها الزائف للإسلام، أو لأي مبرر آخر، مشيرا إلى ان هذه الظاهرة سياسية تخريبية مدمرة وإجرامية.