الرئيسية > شؤون دولية

رياح التغيير لم تعد تجدي معها سياسة إغلاق النوافذ

الجامعة العربية.. 60 عاماً في «المربع رقم 1»


تلتئم القمة العربية السابعة عشرة في الجزائر وسط تحديات جسيمة تعصف بالوطن العربي.

كيف لا ورياح التغيير قادمة بقوة نحونا في ظل تلكؤ عربي عن العمل للوقوف أمام التحديات التي تواجه المنطقة من تطبيق الإصلاحات والتغيير نحو الديمقراطية كما تقول الولايات المتحدة.

في هذا السياق سؤال يطرح نفسه هل ستكون سنة 2005م بداية المهمات الصعبة للجامعة العربية من خلال إعادة هيكلتها أم انها ستكون كابوساً آخر يكون الضحية فيه المواطن العربي!!

هنا في قمة الجزائر أمام القادة العرب مسؤولية لتفعيل قرارات الجامعة العربية والتوصيل إلى آلية واضحة تجعل تلك المقررات قابلة للتنفيذ، فعام 2005م ستكون عمر الجامعة العربية (60) سنة والشعب العربي دائماً يسأل ماذا حققت لنا القمم؟!

لا شك أن حصول عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية على مشروع التصويت على قرارات الجامعة إلى جانب مشروعين آخرين الأول هو البرلمان العربي والذي سيكون بمثابة صوت الشارع العربي داخل الجامعة العربية التي تضم مؤسسات حكومية بالدرجة الأولى، والثاني هو المشروع الخاص بهيئة متابعة تنفيذ قرارات القمة، وبذلك سيكون أمام قمة الجزائر ثلاثة مشروعات جاهزة للموافقة عليها، وعلى الرغم من البطء الواضح في الموافقة على المشروعات الخاصة بإعادة هيكلة الجامعة العربية، إلا أن المؤشرات تؤكد وجود رغبة عربية حقيقية في تطوير الجامعة العربية لمواجهة التحديات الماثلة أمام الأنظمة والشعوب العربية بعيداً عن المصالح الضيقة للدول وتم الاتفاق على تعديل المادة الخاصة بالتصويت في الميثاق.

كانت موافقة وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير في القاهرة من حيث المبدأ على تعديل نظام التصويت على القرارات بالجامعة العربية وإحالة المشروع إلى القادة في هذه القمة لاعتماده بشكل مبدئي بمثابة خطوة حقيقية نحو التطوير.

لكن كل محاولات الإصلاح هذه كافية لمواكبة الوضع الراهن دولياً وإقليمياً؟!

هذا سؤال مهم في الوقت الحالي.. خصوصاً مع استمرار الضغوط الخارجية على الدول العربية لتحقيق الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ولعل الأزمة التي تمر بها المنطقة والتطورات الدرامية في العراق وفلسطين جعلت الأنظمة العربية أمام تحد آخر من نوعه للشروع في إعادة هيكلة الجامعة العربية «البيت العربي»، إلا أن ثمة أسباباً وراء تعطيل مسألة الإصلاح في الوطن العربي، فالتخلف السياسي هو جوهر القضية منه بدأت مآسينا وعنه انطلقت مشاكلنا كذلك ارتبطت به نكباتنا، بل كوارثنا، وأن التخلف السياسي هو عقدة العقد كما يصفه مصطفى الفقي في دراساته حول تعزيز حركة الإصلاح لدى الدول العربية.

كما أن الإصلاحات الشاملة تعني بالضرورة كسب المعركة ضد التخلف السياسي بكل أشكاله، فإرادة الشعوب لابد أن تتجسد في شخصية الحاكم، خصوصاً في منطقة يحتل فيها الفرد مساحة كبيرة ويشغل الحكم حيزاً مسيطراً عليها للغاية لذلك فإن الإرادة السياسية هي العنصر الأساسي.

كذلك فإن التخلف السياسي يرتبط غالباً بالفقر الفكري والاضمحلال الثقافي وتدني مستوى المعيشة وغياب العدالة في المجتمع، كما يرتبط أيضاً بضعف الأداء الإداري ونقص الخدمات وقصور المشاركة السياسية وغيبة الديمقراطية الحقيقية.

إن محنة الأمة تأتي من جموع الفرص الضائعة على مختلف الأصعدة بدءاً من غيبة التنسيق السياسي واختفاء التكامل الاقتصادي بين الدول العربية وصولاً إلى تزايد الفاقد من قدرات الأمة والذي يبدو أكثر كثيراً من المتاح منه فضلاً عن سوء استخدام الموارد وتوظيف القدرات، ويكفي هنا أن نتأمل بعض النظم العربية لنكشف أن الإرادة معطلة وأن الموارد مهدرة وأن الإصلاح بعيد المنال، وهو ما يقتضي ضرورة المضي في طريق طويل لابد أن نبدأه اليوم وليس غداً، لأن قطار الأحداث يجري بسرعة مخترقاً واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وأشدها توتراً.

إن غياب الديمقراطية رغم انها تبدو طرحاً مكرراً، إلا انها تظل مسألة حيوية في تحديد مسار الأمة وتقدم شعوبها ورفع المعاناة عنها ونحن نظن هنا أن الديمقراطية ليست نموذجاً بعينه أو إجراءات بذاتها، ولكنها قبل ذلك كله مناخ سياسي وبيئة فكرية ومساحة من الليبرالية السياسية التي تسمح بالحوار الحر والنقد البناء والفكر المختلف فالديمقراطية ليست فقط هي المؤسسات لكنها أيضاً السياسات ضمن إطار عام يفسح المجال أمام الحريات ويحترم القانون ويعلي من قدر حقوق الإنسان.

إن الفساد ظاهرة إنسانية تعاني منها كل المجتمعات وتعرضها كل النظم ويدفع ثمنها المواطن العادي في كل الشعوب، ولكن شيوع الفساد وتجاوز معدلاته للنسب المعتادة هو الأمر الذي يدعو إلى القلق ويحتاج إلى المراجعة علماً بأن الفساد كله لا يتجزأ ترتبط عناصره المختلفة بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل مناخ عام تغلب عليه المعايير السطحية وتختلط فيه السلطة بالثروة حتى وصل الحال أن البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد حض الحكومات العربية لتوليد 100 مليون وظيفة حتى سنة 2020م.

في ظل هذه المعطيات أمام القادة في قمة الجزائر جملة من التحديات الصعبة للغاية تتمثل في كيفية التعامل مع الهجوم والإصلاح الذي تتعرض له المنطقة سواء مبادرة تقدمت بها دول عربية، ومن المبادرات المفروضة من الخارج.

وإذا ما دققنا في مسار قرارات القمم العربية وتحديداً فيما يتعلق بتطوير العمل العربي المشترك نجد أن هذه القرارات عبارة عن نوايا، ولا يوجد لها آلية تنفيذ، ونادراً من اتخذ قرارات ونفذت.

وهنا أشير إلى أن الجامعة العربية في بنيتها هي انعكاس للنظام العربي الرسمي بكل ما فيه من ثغرات وسلبيات ومعاناة.

والنقطة الأخرى هي أن أي منظمة إقليمية تبدأ في العادة من مستوى متواضع ثم تتطور بشكل تدريجي لتصل إلى مستوى متميز، لكن الجامعة العربية افتقرت إلى هذه الميزة، ولم تشهد أي عملية تطور تدريجي، فهذه المؤسسة بدأت في عام 1945م، وما زالت تراوح مكانها، كما أن هناك مشكلة تعاني منها هذه المؤسسة العربية وهي افتقارها إلى الكفاءات القادرة على الإبداع، وكذلك عدم توفر الإمكانات المادية لتنفيذ الخطط والمشاريع التي توضع، ونحن نعرف أن هناك الكثير من الدول لا توفي بما يترتب عليها من التزامات مالية حيال الجامعة العربية.

والآن وبعد مضي 60 عاماً على إنشاء الجامعة العربية، فالأسئلة المطروحة هي هل نريد صيغة للعمل العربي المشترك؟ وهل هذه الصيغة شكلية كما جرت العادة؟ أم هي صيغة توحد ما أمكن من الجهود العربية وبطريقة تدريجية تراكمية؟

وهل يرتقي العرب خلال القمة الجزائرية إلى مستوى خطورة التحدي المطروح عليهم ويخصصون له قمة الجزائر بحيث تصبح قمة الإصلاح أم تنعقد القمة وتنفض دون جديد؟!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة