أعلن زعماء الاغلبية الجمهورية في الكونجرس الامريكي يوم السبت خططا لتمرير مشروع قانون يقضي بإحالة قضية امرأة من فلوريدا مصابة بتلف في المخ من محاكم الولاية إلى القضاء الاتحادي.
ويتوقع حاليا وفاة تيري شيافو (41 عاما) في غضون أسبوعين بعد أن أصدر قاض في فلوريدا حكما بنزع الانبوب الصناعي الذي يمدها بالغذاء.
ويطالب زوجها مايكل منذ سنوات بالسماح بتنفيذ (ما يسمى) القتل الرحيم فيها زاعما إنه يستجيب لرغبتها في ذلك. واعترض والدا شيافو على خطط زوجها أمام المحاكم.
ويأتي تدخل الكونجرس كمنعطف أخير في تلك القضية المتعلقة بمبدأ (ما يسمى) القتل الرحيم والتي تجذب اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة.
ونظرا للعطلة التي يقضيها أعضاء الكونجرس حاليا فربما يتم تمرير التشريع المزمع بعد إجراء تصويت بمشاركة عدد قليل من النواب الحاضرين في مجلسي النواب والشيوخ.
وقال السناتور ريك سانتوروم عن ولاية بنسلفانيا ورئيس المجموعة البرلمانية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ «نحن في الطريق لتمرير هذا التشريع، ربما غدا».
وأضاف السناتور أنه إذا لم يتحقق ذلك اليوم الاحد » (امس) فسنجري تصويتا في «وقت مبكر جدا جدا» غدا الاثنين (اليوم).
ويقضي التشريع الجديد بإعادة النظر في قضية شيافو أمام المحاكم الاتحادية حيث رفض القضاة نظرها في وقت سابق.
ويتعين من أجل إعادة نظر القضية أن تأمر محكمة اتحادية بإعادة تركيب أنبوب التغذية إلى شيافو من أجل الحفاظ على حياتها خلال اجراءات نظر القضية.
وكان رئيس هيئة المحكمة التي تنظر القضية في فلوريدا قد قضى يوم الجمعة بإلغاء حكم سابق وأمر بنزع أنبوب التغذية من شيافو.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جورج بوش عاد من مزرعته الخاصة في تكساس من أجل التوقيع على مشروع القانون.
وتوجد شيافو الآن في أحد المستشفيات في بينلاس بارك في ولاية فلوريدا حيث تقوم قوات الشرطة بحراسة المبنى في الوقت الذي احتشد فيه المعارضون والمؤيدون لـ «ما يسمى» القتل الرحيم.
ووقفت أم شيافو أمام المستشفى حيث وجهت إليها العديد من كاميرات التلفزيون يوم السبت وقالت «الرئيس بوش... السياسيون في واشنطن أرجوكم أرجوكم أرجوكم انقذوا ابنتي».
وكانت شيافو تعرضت قبل 15 عاما في الخامس والعشرين من شباط/ فبراير عام 1990 لنوبة قلبية وتلف جزء كبير من المخ وكانت حالتها محور جدل في الولايات المتحدة حول الحق في وفاتها بـ (ما يسمى) القتل الرحيم.
وكانت محاكم فلوريد دائما في صف شيافو وعينت زوجها وصيا قانونيا عليها.
في غضون ذلك شن زوجها الذي خاض حربا طويلة دفاعا عن حقها في الموت هجوما عنيفا على أعضاء الكونجرس بسبب محاولاتهم المستميتة حتى اللحظة الأخيرة لإبقائها حية.
وهاجم مايكل شيافو المناورات التي يبذلونها في واشنطن بعد يوم واحد من تنفيذ الأطباء أمرا قضائيا يقضي بنزع أنبوب التغذية الذي أبقى تيري شيافو على قيد الحياة طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية.
وقال في مقابلة مع محطة تلفزيون سي.بي.إس. «يجب عليهم أن يخجلوا من أنفسهم .. دعوا زوجتي وشأنها.. دعوني وشأني.»
وأضاف في تصريحات أخرى لمحطة سي.إن.إن. «أشعر بالارتياح من أجل تيري.. أشعر أن وقتها قد حان. هذا في صالح تيري.. ستنعم أخيرا بالسلام.»
لكن والدة تيري شيافو حثت الساسة في فلوريدا وواشنطن اليوم السبت على العمل على إبقاء ابنتها حية الأمر الذي يسلط الضوء على النزاع العائلي المرير الذي اتسع نطاقه ليصبح قضية رأي عام بشأن الحق في الموت.
وقالت الحماة ماري شيندلر «ابنتي في هذا المبنى خلفي تتضور جوعا حتى الموت. نحن نضحك سويا ونصرخ سويا ونبتسم سويا ونتحدث سويا.. إنها حياتي.»
وقبل أن تزور ابنتها في المستشفى الخيري الذي عاشت فيه السنوات الأخيرة وجهت شيندلر في بيان مقتضب مناشدة مباشرة لحاكم ولاية فلوريدا جيب بوش وشقيقه الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وقالت «أرجوكم أرجوكم أرجوكم أنقذوا فلذة كبدي.»
وتتغذى تيري شيافو (41 عاما) عن طريق أنبوب موصل بمعدتها منذ إصابتها بأزمة قلبية منعت وصول الأوكسجين إلى مخها في عام 1990 تاركة إياها في حالة وصفها الأطباء بأنها أشبه بحياة النبات.
وشحذ النزاع بين زوج تيري شيافو ووالديها اللذين جادلا بأنها تستجيب لهما وأن حالتها قد تتحسن مع العلاج همة النشطاء المدافعين عن الحق في الموت ومعارضيهم من المدافعين عن الحق في الحياة. ودائما ما كانت المحاكم تقبل حجة مايكل شيافو بأنها كانت لتتمنى الموت.
وتجمع عشرات المتظاهرين اليوم خارج المستشفى الخيري الذي ترقد فيه تيري شيافو وكان أغلبهم من المطالبين بالإبقاء عليها حية لكن البعض منهم يؤيد وجهة نظر الزوج.
ويتوقع أن تظل شيافو على قيد الحياة بدون أنبوب التغذية لمدة قد تصل إلى أسبوعين. وكانت التغذية قد توقفت ثم استؤنفت مرتين خلال نزاعات قانونية في السابق كان آخرها عام 2003 عندما مرر نواب الكونجرس في فلوريدا قانونا سمح للحاكم جيب بوش بإصدار أمر بإعادة تركيب الأنبوب بعد نزعه بستة أيام. لكن القانون ألغي فيما بعد لعدم دستوريته.