الرئيسية > مقالات اليوم

ضوء الحقيقة

الانتخابات الرياضية السعودية


د. عبدالرزاق أبو داود

جاء قرار سمو الرئيس العام لرعاية الشباب (حفظه الله) بعد موافقة سمو ولي العهد (حفظه الله) بإجراء الانتخابات للجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية السعودية كخطوة مهمة جداً في السعي الحثيث لتطوير الرياضة السعودية بعامة، وإدخال الكثير من التعديلات والتجديدات على بنائها الهيكلي والتنظيمي، وبالتالي السعي والعمل على تطوير أدائها إلى مستويات ومجالات أفضل وأرحب وأكثر التصاقاً بالجماهير الرياضية ومراعاة لمطالبها.

وحقيقة الأمر أن الرياضة السعودية عانت منذ فترة ليست بالقصيرة من بعض الصعوبات والمعوقات التي تسببت في ظهور العديد من الإشكاليات والمصاعب سواء بالنسبة للاتحادات واللجنة الأولمبية أو الأندية الرياضية، وكانت مسألة تمثيل الأندية الرياضية في هذه المرجعيات الرياضية الأساسية مسألة مهمة على الدوام دار حولها جدل علني وهامس منذ فترة ليست بالقصيرة، وتفاوتت الآراء حولها كثيراً بين المهتمين بالقطاع الرياضي والمنتمين إليه.

كان لا بد من مجاراة التطورات الدولية في هذا المجال، باعتبار أن طريقة التشكيلات السابقة كانت ملائمة لمرحلة سابقة لم تعد ظروفها ومعطياتها واردة أو عملية في الوقت الحاضر، كما أن الدولة نفسها تبنت خيار «اللعبة الانتخابية» وأقرت إجراء انتخابات بلدية لنصف عدد مقاعد المجالس البلدية، وهي خطوة قوبلت بكثير من الغبطة والقبول من قبل فئات وعناصر المجتمع المدني السعودي، التي تقوم الآن بالمشاركة في فعليتها بصور متفاوتة، لكونها تجربة وليدة في كثير من المناطق، وتحوطها كثير من المتغيرات المحلية.. القبلية والطائفية والمالية والفكرية والثقافية.

ونعتقد أن خطوة الرئيس العام لرعاية الشباب بشأن الانتخابات الرياضية ستلقى تأييداً وقبولاً مماثلاً في الوقت نفسه، غير أن عملية تحديد حجم التمثيل.. وعدد الأصوات «الاقتراعية» الممنوحة لكل ناد، يحب التعامل معها بصورة «مدروسة ومنطقية» بعيداً عن الاستعجال، وكذلك إعادة النظر في طريقة وظروف وحيثيات ترشيح ممثلي الأندية داخلها، والتشديد و«الإلزام» بالأطر والأنظمة التي تحكمها، وهي خطوات تبقى ضمن «أمور» عدة يجب النظر فيها وأخذها في الحسبان قبل الإقدام على إجراء الانتخابات.

ومن الحري - في رأينا المتواضع - أن يكون الترشيح من قبل الجمعيات العمومية للأندية، وليس من قبل مجالس الإدارات فقط، وعلى مجالس الإدارات مجرد التصديق واعتماد من ترشحهم الجمعيات العمومية أو مجالس الشرف إن أمكن عقدها! وفق أسس موضوعية من خلال عمليات انتخابية «أولية» شفافة ونزيهة، + وتحت رقابة فعالة من قبل أجهزة الرئاسة العامة لرعاية الشباب.

كذلك فإن مسألة إعطاء صوت واحد لكل ناد، مهما كان حجمه التاريخي، وحجم إنجازاته وقاعدته الجماهيرية، ومدى مساهماته في المنتخبات الرياضية وتطوير الحركة الرياضية، وهي مسألة فيها نظر وتحتمل الجدل والأخذ والرد، غير أنه و«بديهياً» لا «يصح» - مثلاً منح صوت لناد «صغير جداً» وصوت مماثل لأحد الأندية الكبار «إنجازاً وقاعدة وتاريخاً ومشاركات»، وبالتالي فإن هناك عدة وسائل يمكن الاختيار بينها لتقدير حجم الأصوات التي يتمتع بها كل ناد، فمن الممكن أخذ البطولات التي حققها كل ناد في كل لعبة وإعطاؤه أصواتاً بعددها، وهكذا، كما يمكن النظر في عدد اللاعبين الذين قدمهم كل ناد للمنتخبات الوطنية المختلفة، ومنحه أصواتاً مساوية تتناسب مع ما حققه في هذه المجالات، فمسألة «المساواة» هنا غير واردة كما هو الحال في انتخابات الجمعيات العمومية للبنوك مثلاً، مع الاحتفاظ بتمثل معقول للأندية الصغيرة حسب حجم وكثافة سكانها وعدد أنديتها وإنجازاتها.

إن الاستعانة بتجربة الانتخابات البلدية الوليدة هي الأخرى، يعتبر إجراء مهماً تمكن طبيعة «الاستهداء» بها في هذا المجال، ولا ضرر إطلاقاً من الاستعانة ب«خبرات» الغرف التجارية والبنوك السعودية في هذا المجال، فلها تجاربها وخبراتها المتراكمة الخاصة بلا شك ضمن مسيرتها الممتدة، وكذلك الاستفادة من تجارب دول عربية أو غيرها في مجال الانتخابات الرياضية.

ومن الآن، فإنه يجب توقع بروز كثير من المشاكل والعقبات والتحديات ضمن الجمعيات العمومية ذاتها، والتي يجب أن «يُمنح» (الواقع أنه يجب ضمان ذلك نظاماً) حق التسجيل والتصويت والترشيح بها لكل من يثبت انتماءه إلى ناديه من خلال هذه الجمعيات وسجلات الرئاسة العامة ومشاركاته الإدارية والرياضية والفنية والداعمة بمختلف مستوياتها وأشكالها، فلا يقصى أحد أو يحرم من الانتماء أو الترشيح أو التصويت ضمن نادية المفضل وفق اللوائح والقواعد المنظمة في هذا الإطار. وبطبيعة الحال فإنه يجب التعامل بحذر شديد من التبعات التي تنجم دائماً عند خوض أي تجربة انتخابية على مستوى الوطن؟ فستكون هناك مشاكل حول أحقية الترشيح وطعونات واعتراضات، وستطرح تساؤلات حول السماح بالدعاية الانتخابية للمرشحين، وتداعيات و«ادعاءات» حول مدى انتماء بعض المرشحين للأندية التي يترشحون عنها وما إلى ذلك؟!

وختاماً، فإن التجربة الانتخابية الرياضية المنتظرة تعتبر، وبحق واحدة من أهم خطوات تطوير الرياضة السعودية التي أطلقها سمو الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد، وبادرة تستحق الإشادة والتنويه، وتوجه تطويري يستحق الدعم والمساندة من إعلامنا الرياضي ومؤسساتنا الوطنية الأخرى، ومن المرجح أن تكون هذه التجربة الانتخابية غنية بالمفاجآت الإيجابية والسلبية على السواء، كما أنها يجب ويجدر بنا جميعاً العمل على ضمان شفافيتها ونزاهتها، والحرص على ألا يلعب «رأس المال» دوراً فيها تحت أي مسمى أو ذريعة كانت، حتى لا تتعطل التجربة من بدايتها، ومن ثم ضمانة عدم الإخلال بأهم أسسها وشروطها، والتصدي لأي محاولة لتفريغها من مضمونها وأهدافها الرئيسة التي تطمح إليها القاعدة الجماهيرية الرياضية السعودية على اتساع الوطن.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة