الرئيسية > فن

حديث الصورة

ورقة ثمينة



ممدوح المهيني

هل تم هجر الإعلام المحلي المرئي والمسموع بشكل كامل؟ لا لم يحدث ذلك. فعلى الرغم من أن الكثيرين باتوا يضعون القنوات المحلية في آخر القائمة التي يرتبون بها المحطات الفضائية الكثيرة بحسب أهميتها إلا أن هذا لا يعني أن قاموا بدفنها نهائياً. إن لدى الإعلام المحلي ورقة ثمينة لم تحترق اطلاقاً وهي أن الكثير من الناس هنا لا يستمعون بجدية قد تؤثر بأفكارهم إلا لمن يخرج على هذه المحطات أو الإذاعات. الكثيرون يمنحنونها ثقتهم الكاملة. قد يلهون ويستمتعون في محطات ثانية ولكن عندما يرغبون في الأحاديث التي قد تؤثر بأفكارهم وقناعاتهم فإنهم يرجعون إليها. الآخرون في المحطات الفضائية الأخرى بكرفتاتهم وأذقانهم المحلوقة حتى ولو كانوا يتحدثون بكلام عقلاني وموضوعي فإنهم يظلون أولئك الغرباء الذين يجب الحذر منهم.

ينبع هذا الفهم من الثقافة الشعبية السائدة هنا. نحن الطيبون العاقلون وغيرنا الجاهلون الضالون. الإعلام المحلي المرئي والمسموع على مدار أعوام طويلة كان قد ساهم بشكل فعال بترسيخ مثل هذه المفاهيم الثقافية الاقصائية. ضيوف البرامج الجادة كانوا متشابهين ويرددون ذات الأفكار وينظرون للأشياء عبر زاوية معينة. وتحول الأمر عقب كل ظهور جديد لهؤلاء الضيوف إلى زيادة في تعميق هذه الأفكار حتى تحولت إلى محمية ذهنية لا يمكن الاقتراب منها وتفحصها. غاب أصحاب الرؤى والأفكار المختلفة والمتناقضة الذين يعارضون هذه الأفكار السائدة والتي لو كانت وجدت ستخلق نوعاً من الحوار والجدل الفكري وستزيد من صحة عقل المشاهد الذي سيكون حراً ويتمتع بحس نقدي ولا يؤمن إلا بالأفكار التي تقنعه بعد أن يعرضها للاختبار ولا يتلقفها بكل سهولة ويحتضنها ويتعصب لها.

يجب أن يستغل الإعلام هذه الورقة المهمة ليقدم خدمة كبرى للناس. من المهم جداً إعادة هذا النوع من الطريقة الإعلامية التي لا ترتهن لمنهج فكري واحد ولا رؤية واحدة إلى سياسات الإعلام المحلي. من المهم أن يتم تبني خطاب عقلاني لا مكان فيه لنشر الخرافات والأكاذيب واللعب على وتر العواطف الرقيقة للناس. يحق للمشاهد أن يستمع للكثير من الضيوف الذين يتحدثون ويختار منهم ما يلائمه ويقنعه. سيكون هذا الأمر في النهاية مفيداً ورائعاً. سيتشكل أناس يتسمون بالمنطق والنباهة ويتميزون بالمرونة الذهنية حيال الأفكار العقلانية الجديدة والصلابة حيال الأفكار السطحية.

هذه مسألة عميقة ومهمة وتبدو متوارية قليلاً نأمل التنبه لها مع العهد الجديد لمعالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد مدني.

طبعاً هناك في الإعلام المحلي الكثير من الأشياء التي يجب أن تتغير. من المذيعين المتخشبين والاستديوهات البالية وطريقة التصوير التقليدية. لم تعد هذه الأشياء صعبة الملاحظة. فقد أصبحت نكتاً شائعة لدى الناس.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة