الرئيسية > مقالات اليوم

على قامة الريح

التخطيط بباطن القدم!!


فهد السلمان

أن تجد نفسك في مواجهة مشكلة ما.. بعد أن تكون قد استنفدت كل السبل والوسائل أثناء الإعداد لمشروعك.. فهذا أمر وارد وممكن الحدوث، خاصة في مجتمعاتنا التي اعتادت على الفردية في التخطيط.. أو على تلك اللجان التي يصطف أعضاؤها على طاولات الأبنوس اللامعة.. كبيادق الشطرنج إما ليهزوا رؤوسهم وحسب لمن يجلس على رأس الطاولة.. أو ليلتقطوا ما يتساقط من تحت لسانه حتى قبل أن يبوح به إمعانا في استرضائه، ولا أريد أن أقول نفاقه!.

هذه حالنا و كأننا مواطنون بالوكالة للأسف الشديد!.

أما أن تصنع لنفسك مشكلة، وتعلم يقينا أنك تفعل هذا، ثم تصر على المضي فيه غروراً أو استكباراً.. رغم كل الأصوات التي تصمّ الآذان من حولك.. فهو ما لا يمكن فهمه.. خاصة حين يتعلق الأمر بشأن عام، وهو تماما ما حدث في بلدية حائل حينما اعتمدت ثلاثة مخططات سكنية تحت مسمى الأحياء المغلقة.

كان هذا منذ ما يزيد على عشر سنوات، وقد بادرت حينها بطرح تحفظات الناس على هذا النمط من المخططات في هذه الجريدة، خاصة ما يتصل بتصريف السيول، ودار حول ذلك جدل طويل عريض مع بعض المسؤولين في وزارة البلديات.. على أعمدة (الرياض) أستطيع أن أقول إنه لم يُسفر عن شيء ملموس.. رغم أنهم عمدوا فيما بعد وفي مخططين اثنين هما مخطط المصيف ومخطط الشفاء.. إلى ما أسموه بفتح طرق للمشاة والتي فكت مغاليق تلك الأحياء.. لا لتسهيل حركة المشاة كما يدّعون، وإنما لتصريف مياه السيول، بعد أن كشفت المزون سوأة مخططاتهم.. فيما بقي مخطط الخزامى، والذي يضم أكثر من (2600) قطعة سكنية ضحية تلك النزوة التخطيطية التي جعلت ما بين أربع قطع إلى قطعتين على الأقل في نهاية كل (زاروب) جعلتها محاصرة بأربعة جيران(!!) باستثناء منفذ صغير على باحة الحي بالكاد يكفي لفتح باب على الشارع!!.. لكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي نبّهنا اليها قبل توزيع المخطط واستخراج حجج الاستحكام والتملك من قبل المستفيدين منه، إنما المشكلة الحقيقية أن قطع القاع (أي تلك القطع التي تقع في آخر الحي المغلق) وهي الأكبر مساحة.. باتت هي الموقع المرشح لاستقبال مياه السيول!!.

الآن يدور في أروقة البلدية - والعهدة على الراوة - أن الحل الوحيد المطروح هو أن يتم وضع أنابيب تحت القطع السكنية التي تقع في آخر الحي المغلق لتنفذ الى الضفة الأخرى.. على غرار نفق المانش (حسب وصف أحد ألمع العيّارين)!! لتصريف مياه الأمطار!!، وهذا ليس من قبيل التنكيت أو محاولة تخفيف الدم.. لا والله العظيم.. هذا ما يحدث بالفعل لتفادي مشكلة تصريف السيول في مخططات تتخللها أودية وشعاب وتلال، وفي ظل عدم وجود إمكانات لعمل رفع مساحي لمنسوب متوازن.. تُراعى فيه أدق التفاصيل.. كان الهدف كل الهدف كما قيل في حوار الطرشان الذي جعلنا بالنتيجة أمام حقيقة تخطيطية مفجعة.. ان هذا النوع من التخطيط يُعمل به في أمريكا والدول المتقدمة(!!) في حين أننا نحن المتخلفين نسنّ أقلامنا لمحاربته.. رغم أننا قلنا لهم حينها: يا جماعة نحن لا نعرف عن أمريكا إلا أسماء رؤسائها ووزراء خارجيتها، وما تتناقله عنها وسائل الإعلام.. لكننا نعرف أن رئيس أي بلدية في أي مدينة أمريكية صغيرة.. لا يُمكن أن يقدم على وضع مخططات لا يجد فيها ماء السماء طريقاً للنفاذ.. دون أن يجد من يُحاسبه على هكذا خطأ.. في حين أننا هنا مستعدون على الدوام لإقامة حفلات التوديع لأي مسؤول ولو كان منقولاً نقلا تأديبيا!!، وقلنا أيضا إننا لا نرفض استيراد الأفكار المبدعة متى توفرت أدواتها، وثبتت ملاءمتها لظروفنا.. لكننا فقط نرفض التقليد ومن ثم التخطيط بباطن القدم!.

ولأننا اعتدنا على أن تكون أصواتنا كالصرخة في الواد.. لهذا فلن نقدم الحلول أو الاقتراحات.. لأنهم لن يُنصتوا إلا الى اصوات ذواتهم.. لكنني فقط سأظل أتمنى وباسم كل أولئك المتضررين من هذه الأخطاء أن تكون أول أولويات أعضاء المجالس البلدية اختراع نظام يحاسب فيه المسؤول حينما يخطئ ويصر على الخطأ حتى وإن ترك موقعه.. أليس ذلك هو الإصلاح الذي يمكن أن يحرّرنا من تراكمات الأخطاء، ويعوّد آذاننا على سماع كل الآراء.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة