تضمن عدد جريدة الرياض رقم 13412 الصادر يوم الاثنين الماضي الرابع من شهر صفر 1426هـ الموافق - 14 مارس 2005م تضمن خبرا حمل عنوانا عن صدور أمر ملكي بتأسيس وحدات للمراقبة وحماية المال العام.. وحوسبة العمليات المالية .. وقد تضمن الخبر ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - اصدر قراراً يقضي بتأسيس وحدات للرقابة الداخلية في كافة الجهات المشمولة برقابة ديوان المراقبة العامة وذلك لتوفير مقومات الرقابة الذاتية والحماية الوقائية للمال العام وترشيد استخداماته والإسهام في رفع كفاية الأداء في الأجهزة الحكومية.
وينص القرار على الإسراع في تبني استخدام أنظمة الحاسب الآلي في جميع العمليات المالية والمحاسبية والتحول من الوسائل التقليدية في مسك السجلات وإعداد الحسابات والبيانات المالية إلى الوسائل الإلكترونية وتقديم بياناتها للمراجعة على أقراص مدمجة بدلاً من المستندات الورقية.
حقيقية هذا الخبر وإن لم يحظَ بالتغطية الإعلامية التي يستحقها لأنه يقدم لنا مؤشرا جيدا من اجل المحاولة في السعي نحو ضبط الأمور المالية في أجهزة الدولة بكافة قطاعاتها رغم ان الخبر لم يقدم تفصيلات أكثر وأوضح عن آلية وتاريخ تنفيذ وعمل مضمون هذا القرار الهام ..
حول هذا الموضوع أعود بالمعنيين صياغة وإعداد مثل هذه القرارات سواء من جانب إشرافي او من جانب تنفيذي وكذلك بالقارىء الكريم إلى ما جاء في هذه الزاوية حول هذا ا الموضوع وذلك بتاريخ 16/7/2004م بعنوان (الرقابة الغائبة) وكذلك ايضا بتاريخ 19/10/2001م بعنوان (ديوان المراقبة هل حقق هيبته؟) وقد جاء في الموضوع الأول بانه على ما يبدو ان المسؤولين في الديوان يواجهون مشكلة عدم مسايرة ومتابعة هذا الزخم الهائل من العمل الحالي الذي تنجزه الأجهزة الحكومية ومن هنا ترتب على ذلك العبء تأخير كبير في اكتشاف الملاحظات أو الأخطاء والتجاوزات المالية في بعض المعاملات أو الإجراءات المالية.. وصل هذا التأخير إلى سنوات تصل إلى ثلاث وأربع ويمكن أكثر من ذلك.
وما بين تاريخ ارتكاب المخالفة من قبل الجهة أو من قبل الأشخاص سواء كانت هذه المخالفات بقصد أو بغير قصد؟! وما بين تاريخ اكتشافها من قبل الديوان يكون معظم المتسببين أو المسؤولين عن هذه الأخطاء أو هذه المخالفات قد تركوا الخدمة بسبب التقاعد أو لأي سبب كان.. وبالتالي أصبح الجيل الحالي من المسؤولين في تلك الإدارات الحكومية هم من يتحملون عبء حل معضلة هذه الأخطاء الفادحة؟؟. وبالتالي أصبحوا يبحثون عن مخارج أو حلول للخروج من مأزق هذه الأخطاء أو هذه المخالفات وهذه الحلول لن تتعدى الحلول الودية أو المماطلة من خلال إدخالها في إجراءات روتينية لتأخذ من الزمن الشيء الكثير حتى يتم نقلها إلى الجيل الإداري الذي سيخلفهم في العمل وهكذا يكون المتجاوز أو المتسبب الحقيقي في الخطأ قد نفد من العقاب أو من الجزاء الذي يستحقه؟؟ لأن بعضهم أصبح يدرك مثل هذه الثغرات الهامة. وامام ذلك اقترحت سرعة البحث عن خطوات عاجلة تكفل للديوان وتساعده على اكتشاف الأخطاء خلال أيام أو خلال أسابيع أو خلال شهر فقط بأي حال من الأحوال.. أو أن يكون هناك مندوب غير ثابت من ديوان المراقبة في كل إدارة يعطى الصلاحية والاستقلال التام بعيداً عن التأثير .. المهم البحث الجدي والعاجل عن حلول أخرى وعاجلة تكفل تلافي مثل هذه الأخطاء والتجاوزات المالية في مثل هذه المعلومات بأسرع وقت ممكن؟!..
وفي المقالة الثانية أشرت إلى ان الجهاز الإداري الرقابي المالي الحالي الوحيد في بلادنا وهو (ديوان المراقبة العامة) لم يعد في ظل التوسع الإداري الكبير في بلادنا قادراً على القيام بواجبه الرقابي المثالي المتكامل والمفترض لعدة مبررات أهمها ضعف إمكانياته وتزايد حجم الجهاز الإداري في الدولة إضافة إلى ذلك أن ديوان المراقبة العامة انشغل كثيراً بالرقابة المالية أكثر من غيرها وحتى في هذه المهمة فإنه لم يستطع مسايرة هذا الكم الكبير من العمل المالي في الدولة ولن يتحقق له ذلك في ظل الآلية وهذه القدرة التي هو عليها الآن..
وان المطلوب هو سرعة إعادة هيكلة جهاز الرقابة الرئيسي في بلادنا وإعادة تكوينه من حيث المسمى ومن حيث الاختصاصات ومن حيث الإمكانات البشرية والفنية بما يجعله قادراً على تطبيق المتابعة والرقابة الإدارية بمفهومها العلمي المعاصر وبما يساير تطور أنظمة وأجهزة الدولة في شتى اختصاصاتها.. وان هذا الجهاز ظل أحد الأجهزة الإدارية البعيدة كلياً عن التطوير والتغيير والتحديث او الدعم.. وان من المفترض وفق اختصاصاته ان يمنح الكثير من الدعم المادي والإداري والمعنوي ومن الصلاحيات والاختصاصات المطلقة ومن الاحترام والهيبة والاستقلالية التامة التي تمكنه من ممارسة مسؤوليته الرقابية والتفتيشية بصورة صحيحة وفورية صارمة وعاجلة اولاً بأول في شتى المجالات الإدارية والمالية والميدانية والفنية وغيرها.. بما يجعله قادراً على تطبيق الرقابة بمفهومها الصحيح والمفترض.. وان يكون له علاقة مباشرة بإدارات وشُعب وأقسام الرقابة والمتابعة في أجهزة الدولة علاقة تبادل معلومات وتنفيذ إجراءات. لأن المرحلة الحالية من التطور والتوسع المطرد التي تعيشها بلادنا والمرحلة القادمة تحتاج أكثر إلى رقابة صادقة دون مجاملة وتحتاج إلى جهود كبيرة نتمنى تحقيقها لضمان سلامة سير العمل أداء وإجراء وتواجداً وان آلية العمل في اجهزة الدولة كافة تسير وتعمل وفق الأنظمة بصورة دقيقة وان الجميع سواء كانوا عاملين او مستفيدين او مراجعين ملتزمون كلياً بتطبيق الأنظمة والتعليمات وبما يكفل تحقيق الاحترام الكامل والمفترض لكافة هذه الأنظمة والتعليمات. وان أسلوب وأداء الرقابة المفترضة والتي ننشدها يجب أن تنتقل الرقابة إلى ميادين العمل في عموم مكاتب الأجهزة الإدارية وفي الشارع.. لان الحاضر والمستقبل يحتاج إلى رقابة مختلفة وشاملة مالية وإدارية وهندسية وتقنية.. رقابة عاملين.. رقابة مشاريع.. رقابة مصروفات.. رقابة إجراءات في شتى التخصصات.. رقابة جودة إنتاج وتنفيذ على الطبيعة وليست رقابة على الورق فقط ومن المكاتب..؟؟
لذلك فان إيجاد مثل هذه الوحدات شيء مقبول.. فالمال العام أمانة كبيرة يتحمل هذا الجهاز مسؤولية المحافظة عليها والتأكد من أوجه صرفها بالطرق النظامية العادلة أولاً بأول . المهم أن يستعجل في بدء عمل هذه الوحدات في الأجهزة الحكومية وان يكون إيجادها خطوة أولى نحو المزيد من تحقيق وتطبيق الكثير من الخطوات الرقابية المالية والإدارية الصارمة المحترمة؟!
1
لو تم تطبيق هذا الكلام على الواقع لتم تنفيذ كثير من المشاريع المتوقفة ووفرنا كثير من المال
شايع - زائر
09:03 صباحاً 2005/03/18
2
الذي اصدر القرار هو الملك عبدالله حفظه الله لملاحظة ذلك
وديوان المراقبة العامة يحتاج إلى إعادة هيكلة وغربله وتطوير شامل في وظائفه ونوعية موظفيه حتى في مقره وموقعه ببساطه هو يحتاج الى قرار سياسي جرئ
ليضعه في المسار الصحيح ليؤدي عمله على اكمل وجه
فمثلا لو رجعت لنظام ديوان المراقبة الذي صدر قبل أكثر من ثلاثين سنه ويحتاج إلى تغيير بالتأكيد تجد في المادة الأولى انه جهاز مستقل ولكن هذا منافي للحقيقة فهو جهة رقابية غير مستقلة لا ماليا ولا وظيفيا
وأتمنى من الاخ عبدالرحمن عبدالعزيز ال الشيخ وغيره عمل مقارنة بسيطة بين ديوان المراقبة في المملكة وسلطنة عمان مثلا او دولة خليجية أخرى وسترى الفروق في الهياكل التنظيمية وفي رواتب الموظفين وما يحصلون عليه من مميزات
وفي قوة جهاز الرقابة الذي يخشاه الجميع بعكس ديوان المراقبة الذي لا يرد على ملاحظاته واغلب الجهات تستخدم اسلوب التطنيش معه
ناصر الحركان - زائر
01:09 مساءً 2006/06/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة