الرئيسية > شؤون دولية

في كلمة ألقاها د. مدني في الدورة الـ (61) للجنة حقوق الإنسان الدولية في جنيف

المملكة تؤكد أنها قطعت أشواطاً كبيرة في سبيل اتخاذ إجراءات تعزز وتحمي حقوق الإنسان


جنيف - (و. أ. س):

اكدت المملكة العربية السعودية ان المسؤولية بالدرجة الاولى للحفاظ على حقوق الانسان تقع على عاتق الحكومات يدعمها في ذلك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية بما فيها لجنة حقوق الانسان.. مشيرة الى ان احترام حقوق الانسان يشكل ركيزة رئيسة في سياستها حيث اكد النظام الاساسي للحكم على ذلك.

وقالت (انها قطعت اشواطا كبيرة في سبيل اتخاذ اجراءات من شأنها ان تعزز وتحمي حقوق الانسان وذلك ايمانا منها بأهمية تطوير الفرد والمجتمع بما يتفق مع خصوصياته ومتطلباته وليس وفق نظريات وأفكار تفرض عليها من الخارج).

جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية أمام لجنة حقوق الانسان الدولية التابعة للامم المتحدة في دورتها الحادية والستين والمنعقدة في جنيف والقاها أمس معالي مساعد وزير الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني.

السيد الرئيس..المفوضية السامي لحقوق الانسان..السيدات والسادة الحضور..

يسعدني في مستهل بياني أمام هذه الدورة للجنتكم الموقرة أن أعبر لكم ولبلدكم الصديق اندونيسيا عن خالص التهنئة على انتخابكم رئيسا لها ولا شك في أن انتخابكم يعكس ما يتمتع به شخصكم وبلدكم الصديق من احترام وتقدير ونحن على يقين بأن حكمتكم وخبرتكم وسعة اطلاعكم ستسهم بلا شك في انجاح أعمال هذه الدورة..ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لسلفكم السفير مايك سميث على الدور الفاعل والجهد الذي بذله خلال رئاسته للدورة السابقة..كما يسرني أن أرحب بسعادة المفوضة السامية لحقوق الانسان متمنيا لها التوفيق في مهامها الجسيمة لتعزيز وحماية حقوق الانسان.

السيد الرئيس..الحضور الموقرون..

ان احترام حقوق الانسان يشكل ركيزة رئيسية في سياسة المملكة العربية السعودية وقد أكد النظام الاساسي للحكم على ذلك حيث تؤمن حكومة بلادي بأن المسؤولية بالدرجة الاولى للحفاظ على حقوق الانسان تقع على عاتق الحكومات يدعمها في ذلك منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية بما فيها لجنة حقوق الانسان.. وفي هذا الاطار فان الهيئة الوطنية لحقوق الانسان التي تم انشاؤها في المملكة العربية السعودية لا تزال تقوم بدورها بكل استقلالية وشفافية في المساعدة على حماية مفاهيم حقوق الانسان وتطويرها ولقد وسعت من أنشطتها خلال الفترة الماضية خاصة في مجال مراقبة الاوضاع في السجون والمؤسسات الاصلاحية للتأكد من احترام حقوق السجناء والمتهمين وعدم حدوث تجاوزات ضدهم.

السيد الرئيس..

قطعت المملكة العربية السعودية شوطاً كبيراً في سبيل اتخاذ إجراءات من شأنها أن تعزز وتحمي حقوق الإنسان وذلك ايماناً منها بأهمية تطوير الفرد والمجتمع بما يتفق مع خصوصياته ومتطلباته وليس وفق نظريات وأفكار تفرض عليه من الخارج.

ولتحقيق هذه الغاية أصدرت المملكة النظام الأساسي للحكم وبدأت مشروعا للحوار الوطني بين جميع فئات المجتمع السعودي وجرى زيادة عدد أعضاء مجلس الشورى الذي توسعت صلاحياته لتشمل مراجعة الأنظمة والقوانين وتطويرها..

كما بدأت المملكة أيضاً عملية الانتخابات البلدية التي بنيت على أساس أن المواطن السعودي مؤهل للمشاركة في القرارات التي تهم حياته..

وأود أن انوه في هذا الصدد الى التصريحات التي صدرت من بعض المسؤولين في المملكة العربية السعودية والتي أكدت عدم وجود ما يحول دون مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات المستقبلية.

فيما يخص المرأة السعودية وموقعها من العملية الإصلاحية فانه يجب الإشارة الى أن اصلاحات المملكة التعليمية قد أفرزت جيلاً نسائياً جديداً على قدر عال من التدريب والتعليم والمعرفة يتبوأ الآن مكانه المناسب في المجتمع السعودي..

كما أصبح بمقدور المرأة «بالإضافة الى ما تتمتع به من فرص وظيفية مختلفة في القطاعين العام والخاص» الدخول والعمل في المؤسسات الحكومية ومنها على سبيل المثال لا الحصر العمل في وزارة الخارجية..

كما حظي النظام القضائي في المملكة باهتمام أساسي من الدولة من خلال صدور عدة أنظمة وقوانين من شأنها أن تنظم وتعزز الممارسات الإجرائية والمرافعات والمحاماة.. واشتملت الإصلاحات التنظيمية على أكثر من 25 تشريعا حديثا في مجالات الاستثمارات الأجنبية والتأمين والأسواق المالية والضرائب ومكافحة غسيل الاموال والمخالفات المالية اضافة الى استحداث عدد من الإجراءات لمكافحة الفساد.

وفيما يتعلق بالسجون فقد أشارت التقارير الدولية الى أن ادارة السجون في المملكة العربية السعودية قد التزمت بالمعايير الدولية كما أشار الى ذلك أيضاً المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين السيد «كومار سوامي» أثناء زيارته للمملكة واطلاعه على سجونها.

ان المجتمع السعودي - السيد الرئيس - مجتمع محافظ بطبعه يحتاج الى قناعة بجدوى التطوير وأنه لا يمس معتقداته الدينية.. وقد أظهرت الانتخابات البلدية أن قطاعاً كبيراً من المجتمع على استعداد كبير للتفاعل مع التحديث بشكل تدريجى ومدروس.

السيد الرئيس..

يواجه المجتمع الدولي تحديات جسيمة على كافة الأصعدة وترتبط هذه التحديات ارتباطا وثيقا بعلاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الحاكم بالمحكوم.. ولا تنحصر هذه التحديات على الاطر والسياسات الداخلية بل تتجاوزها لتشمل الأسرة الدولية بأسرها.. ولعل أهم التحديات التي تواجهنا جميعا في الوقت الراهن هي آفة الإرهاب التي لم تعد محاربتها شأنا محلياً ينحصر في حدود الدولة وقوانينها وإنما تعدت هذا الاطار لتصبح هدفا من أهداف النظام الدولي الجديد.. ولقد كانت بلادي ولا تزال هدفاً للإرهاب الذي أودى بحياة الابرياء ولذلك فقد أكدت في العديد من المناسبات رفضها الشديد وادانتها واستنكارها وشجبها للإرهاب بكافة أشكاله انطلاقا من دستورها القائم على كتاب الله وسنة نبيه «صلى الله عليه وسلم»..

كما أكدت عزمها على الاستمرار في بذل كل جهد ممكن في سبيل محاربة هذه الآفة وكل من يساعد في تمويلها او يحرض عليها الى ان يتم استئصالها من جذورها وهي تأمل ان تقوم جميع الدول بدورها في هذا المجال خاصة في مجال حرمان الإرهابيين من أي ملاذات آمنة يستغلون فيها قوانين اللجوء ويسيئون بها الى مفاهيم حقوق الإنسان عبر ترويجهم لفكر الكراهية والتطرف وتحريضهم على الإرهاب.

وفي إطار جهود المملكة لمكافحة الإرهاب فقد دعت الى مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب عقد بمدينة الرياض خلال الفترة من 5 الى 8 فبراير 2005م تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد وصدر عن المؤتمر الذي شاركت فيه أكثر من ستين دولة ومنظمة دولية واقليمية «اعلان الرياض» الذي أكد على الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب على أساس ان هذه المنظمة الدولية هي المنبر الأساسي لتعزيز التعاون الدولي ضد الإرهاب..

كما أكد الإعلان أيضاً على أن أي جهد دولي سيكون قاصرا عن التصدي الفعال لظاهرة الإرهاب اذا افتقد العمل الجماعي والمنظور الاستراتيجي الشامل في التعامل معها ..

وفي هذا الإطار تبنى المؤتمر اقتراح سمو ولي عهد المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب..

كما أكد المؤتمر على ان الإرهاب ليس له دين معين أو جنس أو جنسية أو منطقة جغرافية وبالتالي فانه ينبغي التأكيد على ما يأتي:

أولاً: أي محاولة لربط الارهاب بالاسلام سيساعد في حقيقة الامر الارهابيين ويدعم موقف المتطرفين فالاسلام كما سبق أن أكدت المملكة العربية السعودية في أكثر من محفل براء من الارهاب.

ثانياً: يجب ان لا يتم استخدام الحرب على الارهاب ذريعة لانتهاك الحقوق سواء كانت حقوق الافراد أو حقوق الجماعات أو حقوق الامم والدول.

ثالثاً: ان مواجهة الارهاب والتطرف تتطلب منا جميعا أكثر من أي وقت مضى الحرص على تكاتف الجهود الوطنية والاقليمية والدولية في سبيل نشر ثقافة التسامح وقيم الانفتاح والحوار والتفاهم بين الثقافات والحضارات واحترام القيم الدينية بما تشكله من تنوع وثراء للبشرية بأسرها وبما يساهم في تعزيز وحماية حقوق الانسان.

وقد أكدت القمة الدولية حول الديمقراطية والارهاب والامن التي عقدت الاسبوع الماضي في مدريد على ان الارهاب ظاهرة عالمية لذلك لا سبيل للقضاء عليها الا من خلال العمل الجماعي الدولي.

السيد الرئيس السيدات والسادة..

ان برامج التطوير والتحديث والتنمية لا يمكن ان تتم مالم تتوفر لها الظروف والبيئة المناسبة وفي مقدمتها توفر الامن والاستقرار والسلام.. وان منطقة الشرق الاوسط تمثل أكثر المناطق في العالم معاناة من عدم الاستقرار وفقدان الامن والسلام بسبب استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية.

ولما كانت الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان الفلسطيني والعربي تشكل بنودا ثابتة في أعمال هذه اللجنة فان الامر يدعو إلى ضرورة اتخاذ اجراءات تحمل اسرائيل على تنفيذ ما يصدر من قرارات عن هذه اللجنة بما يجلب الامن والاستقرار في المنطقة.. كما نأمل من ناحية أخرى أن التحركات الاخيرة لاحياء عملية السلام في الشرق الاوسط سوف تقود إلى تنفيذ مبادرة السلام العربية التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية وتبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002م والى تفعيل خارطة الطريق والى ايقاف بناء الجدار العازل داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة الذي لا تزال اسرائيل ماضية في اقامته دون اكتراث لقرار محكمة العدل الدولية الذي أقر عدم شرعية هذا الجدار الفاصل.

ومن جانب اخر فان العراق الشقيق في حاجة ماسة للتعاون والدعم الدولي ليتمكن من بسط الامن وتحقيق الاستقرار وتعزيز سيادته ووحدة أراضيه.. وفي هذا الخصوص فقد رحبت المملكة العربية السعودية بنجاح الانتخابات العراقية كخطوة اولى نحو بناء عراق موحد ومستقر يعيش بسلام مع نفسه ومع جيرانه.. والمملكة بدورها كانت من أكبر المساهمين في دعم اعادة الاعمار في العراق من خلال مؤتمر مدريد للدول المانحة.

السيد الرئيس..

هناك كم هائل من المواضيع والقضايا المعقدة المطروحة على جدول أعمال لجنتكم الموقرة والتي تتطلب تضافر الجهود واخلاص النوايا والجد في التطبيق.. ولعل من أهم تلك القضايا مسألة الفقر وما يقع تحتها من حقوق في الحياة والغذاء والدواء والتعليم وايجاد البيئة الصالحة التي تدعو إلى التسامح وتنبذ الارهاب على أساس أن الجوع والفقر والتهميش له دور في تغذية الفكر المتطرف والارهابي.. وهناك قضايا حيوية وهامة أخرى كالعولمة وأثرها على التمتع الكامل بحقوق الانسان ومسألة الحق في التنمية.. ومما يحد من جهود الدول النامية في خفض الفقر وتحقيق أهداف الالفية التنموية هو التراجع في تنفيذ تعهدات الدول المتقدمة التي قطعتها على نفسها منذ سنوات بتخصيص ما نسبته 7ر0 بالمئة من دخلها القومي للمساعدات التنموية.

وتجدر الاشارة هنا إلى ان المملكة العربية السعودية قد ساهمت في تمويل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من الدول النامية بالرغم من كونها دولة نامية وذات احتياجات مالية متزايدة بالاضافة إلى اعفائها عددا كبيرا من الدول الفقيرة من الديون المستحقة عليها التي بلغت 6 مليار دولار.. وتدعو المملكة في هذا الصدد الدول المانحة إلى المساعدة في التخفيف من عبء الديون الخارجية عن كاهل الدول الفقيرة مما سيعزز من الجهود التي تبذلها حكومات تلك الدول لاعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

السيد الرئيس.. السيدات والسادة..

ستظل لجنتكم هذه المنبر السامي لتكريم الانسان وصونه وضمان حقوقه وستبقى حقوق الانسان بوابة العصر وطريق الشعوب نحو الغد.. فلقد أصبحت لحقوق الانسان مفاهيم واسعة ومضامين شاملة لا تقف عند حدود مقاومة التعذيب والعنصرية والحريات المكفولة في المواثيق الدولية ولكنها تتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية يقع في مقدمتها وجود حد أدنى من مستوى المعيشة الذي يحافظ على كرامة الانسان ويضمن حقوقه.

وفي هذا الاطار فلقد قامت لجنتكم الموقرة هذه ومنذ انشائها بأدوار فعالة على مر السنين تم خلالها صياغة الصكوك الدولية لحقوق الانسان وانشاء آليات لتنفيذ مضامينها وانشاء لجان من الخبراء المختصين لمتابعة ذلك وتطوير ما يحتاج منها للتطوير.. كما ان انشاء منصب المفوض السامي لحقوق الانسان كان داعما ايجابيا لاعمال لجنتكم الموقرة.. وما أود التأكيد عليه هو أنه يجب على الدول الاعضاء في المجتمع الدولي تشجيع وتطوير الدور المتنامي لهذه اللجنة ودعمها بكل السبل دون الحاجة إلى انشاء مناصب أو استحداث آليات ذات علاقة بحقوق الانسان تكون خارج نطاق هذه اللجنة.

ولتحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها هذه اللجنة فلابد من الالتزام بأحكام القانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان والمواثيق الدولية ذات الصلة والعمل على تجنب تسييس عمل هذه اللجنة ومعالجة قضاياها على قدم المساواة دون انتقائية أو ازدواجية.. وفي هذا الصدد فلعل من المناسب ان اقتبس بعضا مما ذكره معالي الامين العام للامم المتحدة لدى افتتاحه أعمال الدورة الاخيرة للجمعية العامة حيث قال «جميع الدول في حاجة إلى اطار للقواعد العادلة وهذا الاطار موجود فقد وضعت الدول مجموعة هائلة من القواعد والقوانين من التجارة إلى الارهاب ومن قانون البحار إلى أسلحة الدمار الشامل وهذا في حد ذاته انجاز يشعرنا بالفخر.. غير أن هذا الاطار تشوبه ثغرات ويعتريه ضعف فهو في غالب الاحيان ينفذ بشكل انتقائي ويطبق بصورة تعسفية كما يفتقر إلى قوة الانفاذ التي تحيل مجموعة القوانين إلى نظام قانوني فعال.. وعندما تنعدم قدرة الانفاذ يشعر كثيرون بأن الاطار لا يستخدم دائما بعدل أو بفاعلية.. وعندما يحتكم بشكل جاد إلى حكم القانون مثلما الحال في لجنة حقوق الانسان فان من يتذرعون به لا يطبقون عادة ما يعظون به.. وعلى الذين يسعون إلى فرض الشرعية أن يجعلوا أنفسهم تجسيدا لها.. وعلى الذين يتذرعون بالقانون الدولي أن يطبقوه على أنفسهم...».

السيد الرئيس الوفود الكرام..

ان المملكة العربية السعودية أحد أعضاء لجنتكم لن تدخر وسعا في التعاون معكم ومع مكتب المفوض السامي في كل ما من شأنه أن يعزز ويحمي حقوق الانسان.. ونحن على ثقة بأن اجتماعنا هذا سيوفر فرصة ثمينة للتداول بشأن القضايا التي تمس حاضرنا ومستقبلنا والتي تتطلب منا أكثر من أي وقت مضى التكاتف والتآزر وتحقيق الاهداف السامية التي تتطلع اليها لجنتكم الموقرة.. متمنيا أن تكلل جهودها ومساعيها بالتوفيق والسداد.

وشكرا السيد الرئيس..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة