بالأمس قام مواطن أردني بتفجير نفسه وسط جمهور غفير من العراقيين في الحلة وقتل (200) شخص وجرح (180) شخصاً وذلك في عملية انتحارية (قذرة) ليس لها تفسير إلا الغلو في الإرهاب والجنون في العنف .. والأدهى والأمرّ من ذلك أن عائلة هذا المواطن الأردني احتفلت باعتباره شهيداً (!!) وقامت بعمل حفل لزفة الشهيد (؟!)، هذا الأمر الذي أثار حنق المواطنين العراقيين وقاموا في مظاهرات في مختلف مدن العراق الجريح وكانت ترفع شعاراً يقول (اطردوا العرب من العراق).. وقد أثار هذا الحادث مشكلة كبيرة بين العراق والأردن كادت أن تؤدي حسب الشعارات المرفوعة إلى إغلاق السفارة الأردنية في العراق.
٭٭
بالطبع هذا الحدث الجنوني اللا مسؤول الذي قام به فرد (إرهابي) بلغ فيه العنف والجنون والجنوح إلى أقصاه كاد أن يؤدي إلى خلاف بين دولتين جارتين وشقيقتين وكاد أن يؤدي إلى قطع العلاقات الأخوية بين البلدين، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هنا: ما هو السبب الذي جعل مواطناً من بلد آخر يتدخل في شأن بلد آخر ويزعزع أمنه وييتم أطفاله ويزيد من جراحه جرحاً، وبالطبع الجواب على هذا السؤال هو العقلية العربية البائسة التي تتدخل في أمور لا تعنيها وإلا قل لي ما دخل العرب في لبنان ومشاكله وإثارة نار الفتنة بين اللبنانيين لتشتعل الحرب الأهلية العتيدة بين اللبنانيين لتأكل الأخضر واليابس وكذلك الأمر بالنسبة للفلسطينيين الذين تدخلت كل الأنظمة في قضيتهم وفصائلهم وأطالت أمد حل قضيتهم ..
والأمر لا يقتصر على الدول العربية فقط بل يتعداه إلى الدول الإسلامية أيضاً وخصوصاً في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها وكل هذه التدخلات تؤدي إلى قضايا خاسرة فماذا جنى العرب من هذه التدخلات؟!