الرئيسية > شؤون دولية

انعقاد الدورة 94 للمجلس الوزاري الخليجي بالرياض

دول «التعاون» تدعو اللبنانيين إلى تغليب لغة الحوار من أجل وحدة بلادهم



كتب - محمد الأمير:

عقد المجلس الوزاري دورته الرابعة والتسعين، يوم أمس الأحد في مدينة الرياض برئاسة معالي الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، ومشاركة معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ورفع المجلس الوزاري إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، أصدق مشاعر التهنئة بمناسبة الانتخابات البلدية وما تعنيه من تعزيز وترسيخ لعملية التطوير والتحديث، سائلاً المولى عز وجل أن يديم على جلالته الصحة والعافية، وأن يمده بعونه وتوفيقه، وأن يحقق للشعب السعودي الشقيق ما يتطلع إليه من تقدم ونمو ورخاء في ظل قيادته الحكيمة، ومواصلة الاسهام في المسيرة المباركة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأعرب المجلس الوزاري عن استنكاره الشديد للانفجار الآثم الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الاثنين الموافق 14 فبراير 2005م، وأدى إلى استشهاد رئيس وزراء لبنان السابق السيد رفيق الحريري، وعدد من مرافقيه، وإصابة آخرين مقدما تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد ولأسر الضحايا الآخرين والشعب اللبناني الشقيق، مؤكداً رفض دول المجلس التام لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف حياة الأبرياء وإشاعة الفوضى والدمار.

كما دعا الاخوة اللبنانيين إلى تجاوز الأزمة والمحافظة على وحدة واستقرار لبنان وتغليب جانب الحوار بين مختلف القوى السياسية والابتعاد عن كل ما من شأنه بث الفرقة والانقسام، والتحقيق بالسرعة والشفافية في اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري.

وأشاد المجلس الوزاري بقرار الحكومة السورية بالانسحاب الكامل من لبنان.

ورحب المجلس باستضافة المملكة العربية السعودية للقمة الثالثة لزعماء الدول الأعضاء في منظمة الأوبك. كما رحب المجلس الوزاري بمبادرة دولة قطر استضافة مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، وتبني ودعم مشروع القرار الذي سيعرض على الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

واستعرض المجلس الوزاري ما تحقق في مسيرة التعاون المشترك، منذ الدورة الماضية في عدد من المجالات وتطورات القضايا السياسية والأمنية، الاقليمية والدولية.

وفي مجال الشؤون الاقتصادية اطلع المجلس الوزاري على تقارير ومحاضر عدد من اللجان الاقتصادية، واستعرض ما تضمنه محضر الاجتماع الثامن للجنة الوزارية للنقل والمواصلات بشأن التعاون في مجالات النقل بين دول المجلس وسير مشروع دراسة الجدوى الاقتصادية لشبكة سكة الحديد. واستعرض المجلس الوزاري نتائج زيارة معالي الأمين العام لمجلس التعاون للجمهورية اليمنية خلال الفترة 7 - 8 مارس 2005م، ولقائه مع كبار المسؤولين فيها، ومباحثاته مع معالي وزير الخارجية في الجمهورية اليمنية، وأكد على أهمية استمرار وتعزيز التعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية.

وفيما يتعلق بالعلاقات بين دول المجلس ودول الاتحاد الأوروبي، رحب المجلس بعقد الاجتماع الوزاري المشترك الخامس عشر بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي في مملكة البحرين في الخامس من شهر ابريل القادم.

وفي مجال شؤون الانسان والبيئة، اطلع المجلس الوزاري على نتائج اجتماعات اللجان الوزارية المختصة في مجالات الشؤون الثقافية، والتعليم وشؤون البلديات، والهيئات والجمعيات الكشفية.

كما ناقش المجلس ما توصل إليه أصحاب السمو والمعالي الوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول المجلس من قرارات بشأن مركز التراث الشعبي، واتخذ القرار اللازم حيال ذلك، كما اطلع على قرارات مجلس وزراء الصحة، والتي كان من أهمها اعتماد وثيقة تطوير النظم الصحية بدول المجلس، وتنفيذ برامج الوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية، وتفعيل الاستراتيجية العالمية للنظام الغذائي والنشاط البدني والصحة وإنشاء المجلس الخليجي للاختصاصات التمريضية، وأكد على أهمية ذلك في تعزيز التعاون المشترك في المجال الصحي.

وفي المجال العسكري، اطلع المجلس الوزاري على سير التعاون العسكري، خاصة ما يتعلق باستكمال التنظيمات الخاصة باتفاقية الدفاع المشترك، وسير العمل في المشاريع العسكرية المشتركة، وبقية مجالات التعاون العسكري الأخرى.

وعبَّر المجلس عن ارتياحه لما تم من إجراءات ودراسات، وأكد على أهمية استكمال بقية الجوانب المتعلقة بمجالات التعاون العسكري في ضوء القرارات الصادرة بشأنها.

وفي مجال التنسيق والتعاون الأمني، استعرض المجلس الوزاري المستجدات الأمنية اقليمياً ودولياً، وخاصة ما يواجهه العالم في تنامي ظاهرة الإرهاب، والعمليات الإرهابية. وإذ يؤكد المجلس على أهمية التصدي لهذه المشكلة، التي باتت تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وانطلاقاً من مواقف دول المجلس الثابتة في هذا الشأن، يجدد المجلس استنكاره لما تقوم به العناصر الضالة من اعمال ارهابية في عدد من دول المجلس، ويؤكد تأييده لكافة الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية في الدولتين، لمواجهة هذه الأعمال الشريرة.

وفي هذا السياق عبَّر المجلس عن تقديره لمبادرة المملكة العربية السعودية في الدعوة إلى عقد الموتمر لمكافحة الإرهاب، والذي عقد في الرياض، خلال الفترة ما بين 5 - 8 فبراير 2005م. وأكد المجلس على ترحيبه ودعمه لبيان الرياض والتوصيات الصادرة عنه، والتي من أبرزها مقترح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، حول إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، والذي لا شك أنه سيسهم بشكل حيوي وفاعل في دعم الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب.

وجدد المجلس الوزاري دعمه المطلق وتضامنه مع المملكة العربية السعودية في جهودها وكافة الاجراءات التي تتخذها للحفاظ على الأمن والاستقرار والقضاء على الفئة الضالة التي تتخذ من الاعمال الإجرامية الإرهابية منهجاً مرفوضاً من كافة الشرائع الدينية والقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، مؤكداً أن الدين الإسلامي الحنيف يقوم على أساس العدل والرحمة والتسامح ويحرم ويجرم القيام بأي عمل يؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء وايذائهم، فالإسلام صان النفس البريئة وحرم قتلها وتهديدها وتعذيبها.

واستعرض المجلس الوزاري مسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء، وأبدى ارتياحه للإجراءات والخطوات التي اتخذتها الدول الأعضاء في مجلس التنسيق والتعاون الأمني، وخاصة ما يتعلق منها بمكافحة الإرهاب.

ونظر المجلس الوزاري في موضوع استمرار احتلال جمهورية ايران الإسلامية للجزر الثلاث، طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد مجدداً على مواقفه الثابتة، المتمثلة فيما يلي:

٭ دعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على جزرها الثلاث، وعلى المياه الاقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.

٭ التعبير عن الأسف لعدم احراز الاتصالات مع جمهورية ايران الإسلامية أية نتائج ايجابية، من شأنها التوصل إلى حل لقضية الجزر الثلاث، وبما يُسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

٭ الرفض المطلق لإعلان الحكومة الإيرانية، مؤخراً، عزمها إقامة نصب تذكاري في جزيرة أبوموسى، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تحتلها ايران، واعتبار ذلك محاولة لتغيير معالم الجزيرة، وعملاً استفزازياً لا يساعد على حل النزاع القائم بالطرق السلمية.

٭ استذكر المجلس الوزاري قرارات المجلس الأعلى التي أكدت على الاستمرار بالنظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث.

٭ دعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة، والمجتمع الدولي، لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

واستعرض المجلس الوزاري مجمل تطورات الأوضاع في العراق، وبعد تقييم شامل، أكد المجلس على ما يلي:

٭ الترحيب بنجاح العملية الانتخابية في العراق الشقيق التي تعتبر خطوة هامة في مسيرته السياسية نحو استعادته لكامل سيادته واستقلاله.

٭ الأمل في أن تسهم هذه الخطوة في توظيف نتائج الانتخابات العراقية لتحقيق المصالحة الوطنية، وتكريس وحدة الشعب العراقي بكافة فئاته وأطيافه، للمشاركة في العملية السياسية لبناء مستقبل العراق وتحقيق ازدهاره.

٭ التأكيد على أهمية مشاركة كافة الأطياف السياسية في العملية السياسية وصياغة مستقبل العراق في الفترة المقبلة.

٭ التأكيد مجدداً على رفض دول المجلس لكل ما من شأنه تجزئة العراق، وضرورة الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعوة كافة الأطراف الالتزام بهذا النهج.

٭ الإدانة، مجدداً، لكافة التفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية، وخطف الأبرياء والتنكيل بهم، والتعبير عن التعازي والمواساة لأسر وعائلات ضحايا هذه الجرائم وتضامنه مع دولها.

٭ أدان المجلس الوزاري الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي اقترفها النظام العراقي السابق أثناء احتلاله لدولة الكويت، وعبَّر، مجدداً، عن صادق التعازي لأسر الضحايا الذين جرى التعرف على رفاتهم، وتقديره لجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الثلاثية الفرعية للبحث عن الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت والدول الأخرى، الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً مطالباً جميع الأطراف بمواصلة عملها معاً لوضع حد للمسائل المعلقة المتصلة بهذه القضية الإنسانية، وأكد على أهمية إعادة الممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني.

٭ حث الأمم المتحدة، بالتعاون مع الحكومة العراقية، لبذل كافة الجهود لإعادة الممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني لدولة الكويت، التي استولى عليها النظام العراقي السابق، خلال فترة احتلاله لدولة الكويت.

واستعرض المجلس الوزاري تطورات القضية الفلسطينية، ومستجدات عملية السلام في الشرق الأوسط وأكد على ما يلي:

٭ التهنئة والترحيب لفخامة الرئيس محمود عباس بتولي رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية، والتمني للحكومة الفلسطينية الجديدة التوفيق في استمرار التكاتف والتعاون في مواجهة التحديات، وبما يحقق للشعب الفلسطيني الشقيق تطلعاته لإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

٭ الإشادة بما أبدته القيادة الفلسطينية والقوى المؤثرة على الساحة الفلسطينية من حكمة وشعور بالمسؤولية، في التعامل الإيجابي مع التطورات والأحداث التي من شأنها تهدئة الأمور، واستثمار الفرص والظروف الملائمة المتاحة لاستئناف المفاوضات، وإحياء عملية السلام، لخدمة قضيتهم العادلة، وبما يحقق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في نيل جميع حقوقه المشروعة.

٭ الترحيب بنتائج قمة شرم الشيخ، التي عقدت بتاريخ 8 فبراير 2005م، والتي أكدت على التزام الطرفين بوقف تبادل إطلاق النار، وعبر عن أمله أن تسهم في إعادة العملية السلمية إلى مسارها الصحيح، في أسرع وقت ممكن، ووفقاً للأسس والمتطلبات التي تضمنتها خارطة الطريق، والمبادرة العربية، وقرارات الشرعية الدولية.

٭ التأكد من أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة في فلسطين ومن مرتفعات الجولان السوري المحتل، إلى خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967م، ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.

٭ التعبير عن التقدير للرئيس جورج دبليو بوش في مواصلة جهود الإدارة الأمريكية الرامية إلى تهيئة الأجواء الملائمة، وتوفير الدعم اللازم لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستغلال الأجواء الإيجابية في الشرق الأوسط للدفع في اتجاه تحقيق السلام العادل والشامل لكافة الأطراف. وفي هذا السياق عبر المجلس الوزاري عن التهنئة للسيدة كونداليزار رايس، بتوليها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية، وحثها على مواصلة الجهود الفاعلة في هذا الخصوص.

٭ الترحيب بالنتائج التي توصل إليها مؤتمر لندن لدعم السلطة الفلسطينية، والذي عقد في الأول من شهر مارس 2005م، والتعبير عن التقدير للجهود الكبيرة التي يبذلها فخامة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لإحياء عملية السلام، ودعا المجلس اللجنة الرباعية إلى مواصلة الجهود لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق.

٭ مطالبة المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، بما فيها منطقة الخليج، والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، واعتبار ذلك أساساً لأية ترتيبات أمنية مستقبلاً.

واستعرض المجلس الوزاري تطورات الأوضاع في السودان، وعبر عن ترحيبه بتوقيع اتفاق السلام النهائي، في نيروبي بتاريخ 9 يناير 2005م، بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، باعتبار ذلك حدثاً هاماً، من شأنه إنهاء فترة عصيبة من تاريخ السودان، والإسهام في التوصل إلى اتفاق سلام مماثل بشأن إقليم دارفور، وبما يعود على السودان الشقيق بالأمن والاستقرار والرخاء. ورحب المجلس الوزاري بتعيين سعادة العميد محمد علي فضل النعيمي، من مملكة البحرين، أميناً مساعداً للشؤون الأمنية، لمدة ثلاث سنوات ابتداء من الأول من شهر يناير 2005م، متمنياً لسعادته دوام التوفيق والنجاح في مهامه.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة