د. عادل بن محمد الشايع
تعتبر المنظمات الحكومية الركيزة الأولى لبناء الوطن، وتحقيق أهدافه، والاتجاه به إلى أعلى درجات الرقي الاقتصادي والتنظيمي. بل أن المنظمات الحكومية في بعض البلدان تعتبر المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد الوطني، ولعجلة التنمية الوطنية بشكل عام. لهذا فإن كثيراً من البلدان تولي اهتماماً كبيراً بتطوير هذه المنظمات. حيث تقوم بتشجيع منظماتها نحو وضع رؤيا مستقبلية واضحة مرتكزة على خدمة الوطن والمواطن، ومتواكبة مع المتغيرات العالمية في شتى المجالات. كما تقوم كذلك بتشجيعها على تطوير استراتيجياتها وخططها بحيث تتماشى هذه الاستراتيجيات والخطط مع ما وضع من رؤيا مستقبلية وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المنظمات.
وبنظرة سريعة لوضع المنظمات الحكومية في بلدنا الحبيب المملكة العربية السعودية نجد أن هذه المنظمات تنقسم من حيث سياساتها إلى أربعة أقسام:
1 - منظمات ليست لديها رؤيا مستقبلية؛ وهذه المنظمات تعتمد في وضع استراتيجياتها وخططها على رؤى سابقة قد تم تحقيق جميع أهدافها أو أهدافها لا تعد ذات صلة بأهداف الدولة الحالية وتطلعاتها.
2 - منظمات ذات رؤيا مستقبلية ضيقة. وهذه المنظمات تختزل رؤيتها المستقبلية في مجالات معينة ضمن اختصاصها وبالتالي فهي لا تشمل جميع المجالات ولا تحقق جميع الأهداف المطلوبة منها.
3 - منظمات ذات رؤيا مستقبلية متقلبة وهذه المنظمات تقوم بالتغيير المستمر وغير المدروس لرؤيتها المستقبلية رغبة منها في الوصول للرؤيا الحصحية والمناسبة لتحقيق أهدافها وبالتالي ينتهي بها المطاف إلى لا شيء.
4 - منظمات ذات رؤيا مستقبلية واضحة؛ وهذه المنظمات تعتمد في وضع خططها واستراتيجياتها وكذلك تحقيق أهدافها على ما وضع من رؤيا مستقبلية واضحة ودقيقة، كما أن هذه المنظمات تحرص على ربط خططها واستراتيجياتها وكذلك أهدافها بخطط واستراتيجيات وأهداف الدولة، وبالتالي فهي تحقق الأهداف المرجوة منها وتساهم بشكل فعال في التنمية الوطنية.
ومن خلال هذا الاستعراض المختصر والمبسط لواقع المنظمات الحكومية في مملكتنا الحبيبة من حيث سياساتها، نجد أن الفئات الثلاثة الأولى لا تحقق الأهداف المطلوبة منها، كما أن الرابط بين استراتيجيات وخطط وكذلك ما تحققه المنظمات في هذه الفئات من أهداف؛ واستراتيجيات وخطط وأهداف الدولة ضعيف جداً. وكمثال توضيحي على ذلك نجد أن بعض المنظمات التي تقع ضمن هذه الفئات تركز وبشكل غير مخطط على المشاريع الإنشائية كمخرجات للمنظمة برغم أن هذه المشاريع لا تمثل الأهداف الأساسية للمنظمات بل أنها في بعض الأحيان تنفذ على حساب تحقيق الأهداف الأساسية. كما أن بعض هذه المنظمات تركِّز على نوع آخر من المشاريع ألا وهو إصدار الأنظمة واللوائح رغم أن الأنظمة واللوائح السابقة لا عيب فيها.
ولمساعدة المنظمات التي تقع ضمن الفئات الثلاثة الأولى في تحسين واقعها وكذلك لتفادي وقوع منظمات جديدة في أحد هذه الفئات، فإنه يفضل أن تفعل المؤتمرات والندوات في هذا الموضوع بما يكفل الوصول لواقع أفضل تستطيع من خلاله المنظمات أن تبني سياساتها بشكل صحيح ومنظم. كما يفضل كذلك أن تكون لجنة دائمة قد تكون على مستوى وزاري بحيث يكون من ضمن مهامها التالي:
1 - مراجعة الرؤى المستقبلية للمنظمات الحكومية والتأكد من ملاءمتها للرؤيا العامة للدولة.
2 - مراجعة الخطط والاستراتيجيات للمنظمات الحكومية والتأكد من ملاءمتها لخطط واستراتيجيات الدولة.
3 - مراجعة أهداف المنظمات الحكومية والتأكد من تحققها بما يتلاءم مع ما قد وضع من رؤى وخطط واستراتيجيات واضحة ودقيقة.
4 - مساعدة المنظمات في وضع رؤاها المستقبلية.
5 - مساعدة المنظمات في رسم خططها واستراتيجياتها بالإضافة لوضع الأهداف التي تتناسب مع أهداف الدولة.
عضو هيئة التدريس - جامعة الملك سعود