بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الإرهاب في سياق الواقع والتاريخ

د. عبداللطيف بن محمد الحميد*
د. عبداللطيف بن محمد الحميد*

    مدخل..

قبل أربعة عشر قرناً أشرقت أنوار بعثة سيد الأولين والآخرين وخاتم الرسل والأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. انطلاقاً من مكة المكرمة والمدينة المنورة مكث فيهما ثلاثة وعشرين عاماً يعلم أصحابه والأمة والبشرية العبودية لله وحده وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين}.

ثم سار صحبه الكرام رضوان الله عليهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في عهد الخلافة الراشدة على منهج النبوة محققين أكبر إنجاز حضاري في جزيرة العرب وما حولها من أقطار كانت تحت هيمنة إمبراطوريتي فارس والروم.

وتتابعت دول المسلمين في النهوض برسالة الإسلام وبناء الحضارة الإسلامية من خلال الدولة الأموية ثم الدولة العباسية ثم دولة المماليك في مصر والشام ثم الدولة العثمانية التي زالت سيادتها في مطلع القرن الرابع عشر الهجري.

وتأرجح تاريخ المسلمين آنذاك قوة وضعفاً صامداً أمام الغزوات الخارجية كالحملات الصليبية والمغولية.. بيد ان أخطر ما واجه الأمة الإسلامية من زوابع وما اعتراها من علل كان من الداخل سواء في حركات الغلو والخروج عن الطاعة أو في قيام الفرق الباطنية أو تمردات الأقاليم.

نماذج من الغلو والافساد

بالرغم من إنجازات الحضارة الإسلامية في شتى الميادين وبروز دول إسلامية سادت العالم إلاّ ان زوابع العنف والغلو والفساد كانت تطل برأسها حيناً وتختفي أحياناً لأنها لا تملك مقومات الخير والمكث في الأرض سوى ما تدونه من صحائف سوداء في سجل التاريخ الإسلامي.

ولعل أبرز مقدمات الفتنة ما حصل في صدر الإسلام من مقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين هم سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم فمن ذا يصدق ان يحصل هذا في عصر الصفوة الخالدة.

ومثل ذلك جرى في حركات الخوارج وفي ثورة الزنج في بداية القرن الثالث الهجري ثم ظهور القرامطة وإبادتهم لحجاج بيت الله يوم التروية بقتلهم في جوار الكعبة واقتلاع الحجر الأسود.

وتتابع الأمر بظهور فرق منحرفة في مجال الفكر والتطرف تنشر سمومها وتغري أتباعها بالفساد في الأرض تارة باسم المعارضة السياسية وتارة باسم المطامع والثارات والعداء للإسلام والعروبة (1).

والمسلمون يدركون ان حركات العنف لدى فرقة من فرق أهل القبلة قديماً وحديثاً منذ عهد سيدنا علي رضي الله عنه إلى يومنا الحاضر تطل برأسها باسم الإسلام والإسلام منهم براء.. وأكسبت هذه المسيرة العنيفة تاريخنا قاموساً رديئاً يعني كل ظاهرة خروج على الشرعية ديناً وفكراً وخلقاً، كالتكفير جزافاً، واشعال روح الثورة والرفض والانشقاق وتجريد السيف بلا سند برهاني يزن المصالح والمفاسد.

مصطلح الإرهاب

لو تتبعنا كتب التاريخ الإسلامي التي رصدت حركات الغلو والخروج لما وجدنا استعمالاً لمفردة (الإرهاب) وإنما وردت مفردات أخرى مثل الغلو والتشدد والخروج والافساد والبغي وقطع الطريق وغيرها.

وعلى هذا فإن مصطلح الإرهاب مفردة جد استخدامها مؤخراً وجاءت ترجمة لكلمة (Terrorism) في اللغة الإنجليزية وتعني منظومة الرعب والإرهاب حيث تأصلت هذه الكلمة أثناء أحداث الثورة الفرنسية وما صاحبها من ترويع ثم استعملت كلمة الإرهاب في المؤتمر الدولي لقانون العقوبات عام 1935م (2).

وما زال التعريف الدقيق لمصطلح الإرهاب محل خلاف بين الدول الأمر الذي أعاق ان تصل الأمم المتحدة إلى تعريف متفق عليه للإرهاب.

وما يهمنا هنا هو وجهة نظر علماء المسلمين حيال ذلك حيث قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بأن الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه ودمه وعقله وماله وعرضه ويشمل صنوف التخويف والأذى والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى القاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر.

وللشيخ العلامة الدكتور عبدالله المطلق كلام بديع في الفرق بين الجهاد والإرهاب حيث يقول: (يظن بعض الجهلة ان الإسلام يقر الإرهاب وان الجهاد الذي شرعه الإسلام ودعا إليه وجعله ذروة سنام الإسلام هو نوع من أنواع الإرهاب.

وهذا لا يقوله أحد يعلم الجهاد في الإسلام، ويعرف حقيقة هذه الشعيرة العظيمة، وإن كان بعض هؤلاء قد يستدل بآية من القرآن لا يدرك معناها ولا يفهم مرادها وهي قوله تعالى في الجهاد: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}.

فنقول له: إن هذه الآية الكريمة وردت في الإرهاب بالمعنى اللغوي، وليس بالمعنى الاصطلاحي، وهي فيما يسمى الآن في النظام العسكري بالردع العسكري لأن رب العالمين يأمر عباده المؤمنين ان يستعدوا بالقوة التي إذا عرفها أعداؤهم تخاذلوا ولم يهجموا عليهم ولم يؤذوهم، ونحن نعلم ان بعض الدول الآن لما أعلنت امتلاكها للسلاح النووي، كان ذلك سبباً لكف أذى جيرانها عنها، وان يحسبوا لمناوشتها ألف حساب، وأصبح هذا السلاح سبباً في عدم دخولها في حروب كثيرة لماذا؟

لأنها ردع عنها الأعداء

ورب العالمين يأمر المسلمين ان يعدوا أنفسهم بالسلاح الذي إذا علمه أعداؤهم لم تحدثهم أنفسهم ان يتسللوا إليهم ولا يؤذوهم، وإن تسللوا كان عندهم ما يخيفهم ويردهم على أعقابهم خاسرين، ومما يدل على هذا قول الله تعالى في الآية: «ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم» أي ان هناك أعداء متخفين وربما يظهرون الصداقة، ولو ظهر لهم ضعفكم لكانوا أول من يتناولونكم بالأذى، ويحاولوا ان ينقضوا عليكم انقضاض المفترس على فريسته، ولكنكم إذا أظهرتم قوتكم، كان ذلك سبباً في ردعهم.

ومما ينبغي ان نعلمه: ان الجهاد الإسلامي الذي أقره الإسلام وجعله ذروة سنامه يفترق عن الإرهاب الذي يعرفه الناس في هذا العصر بفوارق كثيرة من أهمها:

أولاً: الجهاد حماية دعوة الحق القائمة على الاقناع والعدل، ورد الظلم الموجه إلى حامليها لإنقاذ البشرية.

ثانياً: الجهاد شرع لدفع الفتنة التي تمنع الناس من سماع صوت الحق.

ثالثاً: الجهاد شرع للقضاء على العناصر الفاسدة في ذاتها والمفسدة لغيرها حيث تحمل السلاح في وجه الحق وتخرج الناس من أوطانهم وتسلب ممتلكاتهم ظلماً وعدواناً. (3).

وإذا كان الأمر في الشريعة الإسلامية على هذا النحو من الوضوح فإن عالمنا المعاصر يعيش ازدواجاً في المعايير حيث يكون إرهاب الدولة بالاعتداء على الشعوب الآمنة بلا جريرة سوى أنها تبتغي المحافظة على هويتها يكون هذا الإرهاب مكافحة للإرهاب ويكون الدفاع الشرعي عن الدين وعن المقدرات إرهاباً مثلما هو الحال في اعتداءات الدولة الصهيونية ومظالمها (4).

ظاهرة الإرهاب الحديثة

قبل أكثر من قرن من الآن كانت الصحافة العالمية تتناقل أخبار العنف والتطرف من الامبراطوريات الأوروبية من قبل الحركات القومية ثم ظهرت في مرحلة تالية جماعات ثورية عالمية مثل الجيش الأحمر في اليابان والألوية الحمراء في إيطاليا، وبادر ما ينهوف في ألمانيا الغربية.

ومنذ عقدين من الزمن ركزت وسائل الإعلام مقروءة ومرئية ومسموعة على موضوع (التطرف) الإسلامي والخوف من المد الصحوي في البلاد الإسلامية، وظهرت حركة (القاعدة) مثالاً يؤجج المشاعر ضد الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م. وأصبح الأمر يشكل تأليباً واضحاً ضد الإسلام وكأن الإرهاب مرتبط به فجاءت تصرفات هذه الشرذمة من اتباع القاعدة شؤماً على المسلمين وهدية للأعداء لتشويه الصورة المشرقة لعدالة الإسلام ورحمة المسلمين.

ومن المحزن حقاً ان يغرر بشباب الأمة والوطن بسبب ظروف زمانية ومكانية وبسبب اختلاط مفاهيم الجهاد السامية للدفاع عن النفس مع المقدرة ولحماية الدعوة لسماعها الاكراه عليها.. مع مفاهيم دخيلة، وبسبب تسلط أعداء الإسلام على المسلمين.. من المبكي المحزن ان يغرر بهؤلاء داخل منظومات مشبوهة ودوائر شيطانية مغلقة فيتحول الشباب الأخيار إلى متمردين متوحشين ضد الإنسانية وضد أهليهم والمستأمنين في بلادهم.

ألم يزين الشيطان لجماعة ضالة في مطلع عام 1400هـ استحلال حرم الله الآمن في مكة المكرمة وتعطيل الطواف والصلاة مع النصوص الصريحة الصحيحة التي لا تقبل تأويلاً على ان فعل ذلك إلحاد ومحادة لله.

ألم يستحل هؤلاء دماء الآمنين وترويع الأطفال والنساء واشاعة الخوف. ألم يأن لهؤلاء ومن يقف خلفهم بأن يروا بشاعة جرمهم وقد غدا الإسلام العظيم بقيمه ورسالته الخالدة بعيداً عن أنظار العالم الذي يتوق في جملته للحق والخير والقيم الإسلامية.

الأسباب والحلول

في هذا الإطار لن أتحدث عن الإرهاب في المجتمعات العالمية وإنما سأتحدث عن هذه الظاهرة في المحيط العربي والإسلامي، كيف تسربت إلينا، وكيف غرست في أوساط شبابنا باسم الدين ونصرة الإسلام، وما نتائجها السلبية في تقويض مكتسبات التنمية الوطنية والصحوة الإسلامية.

وللإجابة على هذه التساؤلات لابد من عرض موجز للواقع المرير الذي عاشته الأمة منذ الانقضاض الاستعماري في القرن التاسع عشر الميلادي حيث وقعت معظم الأقطار العربية تحت الاحتلال إثر تمزيق آخر دولة إسلامية كبرى وهي الدولة العثمانية، وسبق هذا الغزو العسكري غزو ثقافي وفكري تغريبي منظم حمل معطيات الحضارة الغربية بسلبياتها وإيجابياتها، وبقى المسلمون حائرين إزاء هذا التفوق عاجزين عن مواجهته أو التكيف معه حضارياً بانتقاء الجيد النافع من وسائل الحضارة الحديثة وانقسم المسلمون إلى تيارات فكرية تيار انبهر بالغرب وانغمس في حضارته، وتيار آثار العزلة والانكفاء.

وفي أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية استبدل الاستعمار الغربي وجوده العسكري في العالم العربي بتبني أنظمة عسكرية موالية له اختارت طريق الانقلابات، ووقع العرب ضحية للحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وإثر هزيمة الدول العربية أمام إسرائيل في عام 1967م.. ونكسة المد القومي العربي الذي تزعَّم هذه المواجهة برز تيار جديد من رحم الاخفاق والهوان والضعف عرف فيما بعد بتيار الصحوة الإسلامية لقي رواجاً بين جيل الشباب منعشاً الآمال بالنهوض والارتقاء بالأمة.. بيد ان هذه الصحوة قد دقت أجراس الخطر لدى الغرب إزاء مصالحه ونفوذه وامتيازاته، وراح يرصد هذه الظاهرة ويعقد عشرات المؤتمرات لدراستها وتحجيمها ومحاربتها.

ثم جدت ظروف أسهمت في اختراق جيل الصحوة وتعميق خلافاته ومحاربته من الداخل، وتبنى طروحات التطرف والتكفير والتغيير الراديكالي حتى يقع العالم العربي في صراعات ذاتية تضمن بقاء الصهيونية في وسطه ومصالح الغرب في أرجائه.

وأبرز هذه الظروف التي أفسدت مكتسبات الصحوة ما يلي:

ڤ عجز مفكري الصحوة في تقديم مشروع نهضوي متناغم مع معطيات الحضارة الحديثة واستبدلوا ذلك بخطاب المواجهة مع الآخر والإنكفاء على الذات وعدم الأخذ بأسباب التفوق المعرفي.

ڤ تأليب شباب الصحوة في الانخراط في عمليات الجهاد واستغلال العواطف في بلاد نائية عن مواطنهم واقحامهم في خطوط المواجهة بين المعسكرين الشيوعي والغربي في أفغانستان وفي البلقان والشيشان.

ڤ بزوغ أزمات إقليمية بررت التدخل الأجنبي مثل غزو العراق للكويت في عهد صدام ثم غزو الولايات المتحدة بعد ذلك للعراق.

ڤ تمادي إسرائيل في مظالمها ضد الشعب الفلسطيني واحداث مجازر متكررة.

ڤ اخفاق البرامج التنموية وخطط بناء الإنسان في معظم البلاد العربية.

ڤ تشابك مصالح الدول الغربية في المنطقة العربية وصراع دوائر الاستخبارات الأجنبية لتحقيق النفوذ.

كل هذه العوامل أبرزت ظاهرة العنف والإرهاب في بعض أوساط الشباب المسلم الذي أصبح أداة خطر موجهة إلى الذات وإلى الداخل.

وللبحث عن الحلول بدأت الحكومات العربية بدافع من ضغوط محلية وأخرى خارجية تحملها وزر أخطائها بمحاولات جدية إلاّ أنها متأخرة في طرح برامج اصلاحية وفي مواجهة الفكر المتطرف بفكر آخر مستنير.

ولعل من أبرز الحلول المقترحة في هذا المجال ما يلي:

ڤ العودة الرشيدة إلى الاعتصام بالمنهج القرآني والهدي النبوي بعيداً عن تيارات التكفير والغلو.

ڤ حث العلماء والمفكرين على التفاعل الإيجابي مع جيل الشباب وعدم تركهم لأرباب الفكر المنحرف والأقبية المعزولة.

ڤ استثمار وسائل الإعلام الحديثة في بث الوعي والانفتاح على معطيات الحضارة الحديثة.

ڤ دفع عجلة التنمية داخل المجتمعات العربية والقضاء على ظواهر الفقر والبطالة وتكبيل الحريات.

ڤ تخفيف حدة المواجهة والتأليب ضد القوى الكبرى واتخاذ وسائل أكثر إيجابية وفاعلية تدفع إلى التكافؤ المعرفي والحضاري مع الآخر من أجل مواجهته بنفس سلاحه وهو التفوق المعرفي. وخاصة ان العالم بحاجة إلى رسالة الإسلام العظيمة التي يمكن ان يتلقاها العالم بشكل إيجابي تحاوري في عصر العولمة والانفتاح.

ڤ إعادة صياغة مشروع نهضوي إسلامي يواكب معطيات الحضارة الإنسانية المعاصرة بكل طروحاتها.

إن بلادنا بحمد الله قد وفقها الله لخدمة دينه والشعوب الإسلامية والإنسانية برعايتها للأماكن المقدسة، وتسهيل مناسك الحج والعمرة وتأمينها ورعاية مصالح المسلمين والسهر على راحتهم ونصرة قضايا الأقليات المسلمة في أرجاء المعمورة، فما أحوجنا إلى التكاتف والتعاون (5) امتثالاً لقوله سبحانه {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

الهوامش:

1- راجع: ابن كثير، البداية والنهاية.

2- د. عبدالله السلطان، عن الإرهاب، ص 22.

3- أنظر كتاب د. عقيل العقيل، الإرهاب آفة العصر، ص8 وص162.

4- د. أحمد الموجان، الإرهاب، ص25.

5- موضوع المقال جزء من ندوة شرفت بالمشاركة فيها بدعوة كريمة من النادي الأدبي بحائل في 7 محرم 1426هـ .

* قسم التاريخ بجامعة الإمام


عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية