بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لـ «الرياض»:
لبنان بحاجة إلى تعاون أمني مع سوريا

أجرى الحوار - حسن المصطفى
    يحضر اسم حزب الله كقوة رئيسة وفاعلة على الساحة اللبنانية، وخصوصاً في هذا الوقت الحرج، والمنعطف السياسي الذي قد يحدد وفق ما يؤول اليه وضع لبنان وجواره لسنوات قادمة، كون السجال السياسي بين الموالاة والمعارضة وصل لأقصى مداه، مع تبادل الاتهامات حول المسؤول عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

حزب الله كما يقول أمينه العام السيد حسن نصر الله، يقف بين الفريقين، خارجاً عن الاصطفاف السياسي، فيما يرى بعض المراقبين انه «بيضة القبان» في المعادلة السياسية اللبنانية الحالية، ولذا يحاول كل فريق ان يكسب وده، ويضمه الى صفه، او على الاقل ان لا يدخل في سجال وتضاد معه.

حول دور الحزب، وعلاقته بالرئيس الحريري، وموقفه من مجمل ما يدور على الساحة الداخلية اللبنانية والملف السوري اللبناني، كان هذا الحوار مع نائب الامين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الذي تحدث الى «الرياض» عن رؤية الحزب لمجمل الوضع القائم بعيد عملية الاغتيال، ودعواته للحوار، وبعض تفاصيل العلاقة مع الرئيس الحريري. وفيما يلي نص الحوار:

٭ بداية، لنبدأ من سؤال بسيط. هل كنتم في لبنان تتوقعون اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري؟.

- لم تكن الاجواء في لبنان تدل على وجود موجة اغتيالات. ولا اخفي اننا فوجئنا بهذا العمل الاجرامي الذي لم يكن في الحساب. لكن تبين كما نقل عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ان البعض حذره، وانه كان في اجواء ما بهذا الاتجاه.

٭ الجو السياسي المحتقن بين الموالاة والمعارضة وتبادل التهم، واتهام بعض اركان الحكم كالوزير سليمان فرنجية للرئيس الحريري بأنه قائد او «معلم» المعارضة، كل ذلك ألم يكن دافعاً بهذا الاتجاه؟.

- مرت محطات في لبنان بعد الطائف بلغت فيها السجالات السياسية حداً كبيراً جداً، واستقال الرئيس الحريري احدى المرات بين ولاياته المختلفة، وكان هنالك تجاذب بين الاطراف الاخرى ايضاً، ومع ذلك لم يحصل مثل هذا الحادث. لكن بالتأكيد، من قام بعملية الاغتيال، أخذ بعين الاعتبار، هذا السجال السياسي الحار من اجل ان يوجه رسالة الاغتيال في الاتجاه الذي يريده. بمعنى آخر، المناخ الذي كان سائداً يساعد على تحقيق اهداف من قاموا بعملية الاغتيال.

٭ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، ألم تكن بداية في طريق الاغتيالات السياسية والامنية. ربما لم يكن الرئيس الحريري في الحسبان ان يكون هو المستهدف. وربما كان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في دائرة الاستهداف الامني اكثر من غيره. لكن ان تقول ان الاجواء في لبنان لم تكن تدل على وجود موجة اغتيالات، فذلك أمر غريب!.

- كما ذكرت، فإن استهداف الرئيس الحريري لم يكن متصوراً. لكن ان تحصل عمليات بين الحين والآخر، من جهات مختلفة، وضد اشخاص متنوعين، فهذا احتمال يبقى وارداً في لبنان، كونه ساحة مفتوحة. واذكر انه تم اغتيال كادرين من كوادر حزب الله من قبل الموساد الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، وقبلها تم اغتيال ايلي حبيقة. انا كنت أتحدث عن اغتيال شخص الرئيس الحريري لأنه امر استثنائي، وله معادلته الضخمة والكبيرة، وبالتالي من يقصده فهو صاحب مشروع كبير جداً، ويعرف ماذا يعني هذا العمل. اضف لذلك التجهيزات التي كان يتمتع بها موكب الرئيس الحريري، والتي توفر قدراً كبيراً من الحماية، ومن هنا كنت أستبعد هذا الامر.

٭ طالب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله باجراء تحقيقات جدية تكشف حقيقة عملية الاغتيال ومن يقف خلفها. لكن الكثير يتساءل، بل ويشكك في مقدرة الحكومة الحالية في القيام بتحقيقات جدية، ومحايدة، وخصوصاً انها في نظر المعارضة حكومة متورطة وغير حيادية.

- أعتقد أن مصلحة الحكومة الحالية ان تكون على أعلى درجة من الجدية في التحقيق لأنها متهمة، ولأنها مسؤولة. متهمة لأنها اذا اخفت نتائج التحقيق، فذلك يعني انها متواطئة. ومسؤولة، لأن ما حصل يقع في دائرة اهتمامها، وعليها ان تلتفت الى أي مواطن، فكيف اذا كان هذا المواطن بحجم الرئيس الحريري. أتوقع ان تكون هنالك جدية في الموضوع، وما تحدث به سماحة الامين العام هو تأكيد على ضرورة ان تبذل كل الجهود المناسبة، حتى لو اضطر الامر الاستعانة بخبراء دوليين او عرب او كفاءات معينة، لأن حجم الجريمة يتطلب هذا، وقد تكون بعض التفاصيل خارج قدرة الاجهزة اللبنانية على فهمها او تحديدها.

٭ أنتم في حزب الله، ماذا كان رأيكم في الشريط الذي بث على الجزيرة، والذي تحدث فيه ابو العدس عن تبني تنظيم ارهابي لعملية اغتيال الرئيس الحريري. هل أخذتموه على محمل الجد، أم اعتبرتموه محاولة للتضليل والتغطية على المجرم الحقيقي؟.

- بصراحة، حتى الآن لم نستطع حسم هذا الموضوع. قد يكون الشريط حقيقياً، وقد يكون مفتعلاً. ان الشريط وحده لا يشكل دلالة كافية، ويفترض ان يلمس المحقق بعض المعطيات الميدانية، كبعض الآثار التي تعود لصاحب الشريط، او الى الانتحاري المحتمل، او السيارة التي قد تكون فخخت.. بمعنى آخر، الشريط بالنسبة لنا مادة اتهام، وليست مادة يقينية حتى الآن، لأنه لا يكفي وحده لاصدار الحكم النهائي.

٭ أشار السيد نصر الله في معرض حديثه، الى ان إسرائيل هي المستفيد الاكبر من عملية اغتيال الرئيس الحريري. لكنه في ذات الوقت رفض توجيه الاتهام الى أي جهة، مفضلاً عدم استباق التحقيقات الجارية. لكن السؤال الموجه لكم، هل تسقطون سورية من قائمة الفاعلين المتهمين بجريمة الاغتيال، خصوصاً ان المعارضة توجه الاتهام لسورية وبقوة؟

- رفضنا الاتهام السياسي، لأننا نعرف ان حادثا بهذا الحجم، سيؤدي لتحويل الاتهام السياسي الى حقيقة، خصوصاً مع هذه المشاعر الجياشة للناس، فلا يعود التحقيق قادراً على حسم الامور، لأن النتائج ستصبح مسبقة، ومتقدمة جداً عن أي نتيجة من نتائج التحقيق، لذا لم نرغب في الدخول الى بازار الاتهامات التي تطلق من هنا وهناك. الامر الثاني، عندما ندرس النتائج التي حصلت بعد حادثة الاغتيال، نرى ان سورية في موقع المتضرر، وبالتالي اصبحت في موضع صعب، من حيث ظروف المواجهة، واصابع الاتهام الموجهة من قبل المعارضة، فهل يعقل ان تكون هي من قامت بهذا العمل، وهي تعلم ان الوضع لا يحتمل في لبنان. اذن الموضوع موضوع تحليلي، لكن، عادة يسألون، من المستفيد من العمل؟ وبالطبع أي وضع يخرج السوري من لبنان، سيكون مفيداً لإسرائيل، ولكن بالمقابل، هل نقول ان إسرائيل هي الفاعلة؟ نحن نقول هذه دائرة اتهام، إلا ان الموضوع يتطلب مزيداً من التحقيقات.

٭ وصف السيد حسن نصر الله، عملية اغتيال الرئيس الحريري بـ «الكارثة الوطنية»، هذا التوصيف ألا يحمل في طياته متاجرة بدم الرئيس الحريري! فأنتم في وقت سابق، كنتم من معارضي سياساته، ودخلتم في فترة من الفترات في سجال سياسي ساخن معه، والآن تأتون لتندبونه وتبكونه!.

- أن نقول بأن اغتيال الرئيس الحريري كارثة وطنية، فهذا اقل تعبير يمكن ان يقال، والسبب في ذلك ليس مرتبطا بما يمسنا فقط، بل بالنتائج والتداعيات التي حصلت، وستحصل في لبنان، بفعل عملية الاغتيال. وعادة لا يحتسب الضرر بلحاظ فئة او اخرى، اذا كان الامر يمس الوضع الداخلي، وهكذا كانت شخصية الرئيس الحريري، بحجم وضع البلد، وشهادته اوجدت متغيرات، وسببت احداثاً ومواقف واصطفافات تعبر عن حجم الكارثة. يكفي ان حجم التدخل الدولي في لبنان، ازداد كثيراً في هذه الفترة الزمنية القصيرة، ومعبرة اغتيال الرئيس الحريري. الامر الثاني، نحن لم نقل يوماً اننا في كتلة الرئيس الحريري، او مع انسجام تام معه. لكن ما يميز حزب الله انه كان واضحاً تماماً في رؤيته، من بداية مجيء الرئيس الحريري الى لبنان حتى استشهاده. وقد مرت هذه العلاقة بتطورات. فعندما اتى الى لبنان رئيساً للحكومة العام 1992 كنا في حالة خصام قاسية، وكنا نجاهر بهذا الامر، كما يجاهر هو بموقفه منا. ثم بعد ثلاث سنوات تقريباً، قرر، وقررنا، كل من جهته، نفتح حواراً، وقلنا له بكل وضوح اننا في مشروع للمقاومة، وأنت في مشروع للتسوية، إلا انه عبر وقال انه مع المقاومة، وان الايام القادمة ستثبت ذلك، واطلقت تصريحات ومواقف من قبل الرئيس الحريري، وجدناها في حزب الله مريحة ومطمئنة، وبالتالي بدأت العلاقات تعود بشكل معقول بيننا وبينه. ثم اختلفنا على شؤون سياسية داخلية، فيما يتعلق بالاعمار وما شابه، وكنا نقول وجهة نظرنا، إلا اننا في قيادة الحزب، اتفقنا على ان نعبر عن وجهة نظرنا بشأن الحوادث والقضايا، كل قضية على حدة، دون ان نتناول الرجل، او نأخذ موقفاً منه بالاجمال، خاصة ان تصريحاته عن المقاومة تحسنت، ومواقفه بالنسبة الينا اخذت بعداً لا يخفينا. على هذا الاساس كان الرأي العام اللبناني كله يعلم، ان خلافاتنا في مجالات، واتفاقاتنا في مجالات اخرى، الى ان خرج من الحكومة الاخيرة، وكنا على تواصل معه قبل تشكيل هذه الحكومة الجديدة، وتم النقاش حول الكثير من التفاصيل، وبعدها انعقدت لقاءات اسبوعية منتظمة بين سماحة الامين العام، والرئيس الحريري، وبوجود شخص مع الرئيس الحريري، وشخص مع الامين العام، أي ان الجلسة كانت رباعية، أي وجود شاهدين على ما دار من أحاديث. وعندما زار سماحة الامين العام قبل ايام قليلة عائلة الرئيس الحريري، ذكرت زوجته السيدة نازك، ان الرئيس الحريري اخبرها بأصل اللقاءات، وانه كان يعود مرتاحاً منها، ما يدل على ان الجو المحيط بالرئيس الحريري كان يعلم بأن النقاشات كانت جدية وفعالة.

٭ ما هو الدافع الذي دفع باتجاه هذه الحوارات بين الحزب والرئيس الحريري، ولماذا اتت بعد احداث «حي السلم»؟ هل كانت هي البوابة الى هذا اللقاء والحوار؟

- يبدو انك التقطت المفتاح الاساسي من احداث حي السلم، وهو عندما حدثت احداث حي السلم اعلن سماحة الامين العام موقفا يدين فيه المسؤولين عن هذه الاحداث، دون ان يحمل رئيس الحكومة مسؤولياتها، لانه وبحسب معلوماتنا، لم يكن رئيس الحكومة مسؤولاً عنها. واذ بالرئيس الحريري يتصل ويعرب عن سروره وامتنانه لاننا لم نطلق التهم جزافا، لاننا نعلم انه خارج هذه الدائرة ولا علاقة له بهذا الموضوع. واعتبر الرئيس الحريري ان الحزب يتصرف بمصداقية في هذا الامر، وعقدت عدة لقاءات في وقتها لمعالجة ذيول الاحداث التي حصلت، لاننا كنا نرى ان احداث حي السلم قد تقود الى فتنة، وقد تؤثر كثيراً على تفاصيل ومجريات داخلية أخرى، وكان الرئيس الحريري يشاطرنا الرأي في ذلك. في ظل هذه النقاشات بدأ الحديث لاحقا عن تشكل الحكومة الجديدة، وصاحب هذا التشكيل بداية مشكلة بين الأستاذ وليد جنبلاط، والسوريين، وكان الرئيس الحريري حريصاً على عدم تفاقم هذه المشكلة في وقتها، وكنا كذلك، فأخبر سماحة الامين العام الرئيس الحريري انه سيقوم باتصالات بين الطرفين، بين السوريين وبين الأستاذ وليد جنبلاط، من اجل رأب الصدع، واجراء حالة من التفاهم، وكان سعيداً بذلك ومسروراً جداً، وكان يحث على ضرورة ان تتم هذه الاجراءات.

تعثر العلاقة بين السوريين والأستاذ وليد جنبلاط، لم يؤثر على استمرار العلاقة مع الرئيس الحريري، لانه كان يسعى لاجراء المزيد من الخطوات التي من الممكن ان تعزز حالة التفاهم، وتؤدي الى نتائج ايجابية، سواء في الوضع اللبناني بشكل عام، او الانتخابات النيابية بشكل خاص.

الحقيقة، ان حرارة الاتصالات بدأت من حوادث «حي السلم»، لكن هذا لا يعني انها كانت المرة الاولى، لانه حصلت في السابق لقاءات لم تذكر في الاعلام لمناقشة مجموعة من القضايا، وقد عبر الرئيس الحريري امام مجموعة من اقاربه، واحدهم ذكر هذا في جلسة ما - من دون ان احدده - حيث قال هذا القريب عن لسان الرئيس الحريري، انه قال: انني احب ان التقي مع هذا الرجل ومع هذه الجماعة لانهم اذا قالوا شيئا صدقوا (يقصد حزب الله وامينه العام السيد حسن نصر الله) وانا احب التعامل مع الصادقين، لانني اعرف الى اين تصل الامور، وكثيرون ممن ينقلون الي من اطراف عديدة، افكاراً وآراء لا اصدقهم، لانه يخلطون بين الصدق والمصالح والكذب.

٭ الآن وقد غاب الرئيس الحريري، هل ستواصلون الحوار مع الوريث السياسي للرئيس الحريري وكتلته في البرلمان كتلة «قرار بيروت»؟

- عندما يوجد من يتصدى للموقعية التي كان يتصدى لها الرئيس الحريري، من الطبيعي ان نتابع هذا الملف معه. فإذا تصدى احد من عائلته وكان يرغب في مواكبة هذا الحوار وهذه النتائج، فمن المؤكد اننا سنتابع معه بشكل تفصيلي، وبالحرارة نفسها، لاننا في النهاية لم نكن نحاور شخصا بذاته، وانما كنا نحاوره بما له من تأثير، ولما لهذا الحوار من انعكاس على العلاقات اللبنانية - اللبنانية، وكذلك على العلاقات اللبنانية - السورية، وانعكاسات كل ذلك على موقعية لبنان على المستوى الدولي، وما يجري من حالة الصراع مع اسرائيل. الموضوع متشعب وخطر في آن معا، ونحن على استعداد لان نتابع هذا الحوار مع الذين يتصدون بنفس الاتجاه.

٭ انتم في حزب الله، ومنذ الساعات الاولى اتصل الامين العام السيد حسن نصرالله، بالسيد بهاء الدين الحريري معزيا بالرئيس رفيق الحريري. وذهب وفد منكم كنت انت على رأسه في اليوم التالي معزيا الى دارة الرئيس الراحل في «قريطم». وشارك وفد نيابي من كتلة «الوفاء والمقاومة»، في التشييع الشعبي للرئيس الحريري. كما زار وفد نسائي ضم حرمكم وحرم الامين العام وقدم التعازي للسيدة نازك الحريري والنائب بهية الحريري، اي ان العزاء والمواساة وصلت منكم. فما هو الداعي لأن يقوم الامين العام بزيارة شخصية الى عائلة الرئيس الحريري، بعد ان قدمتم العزاء؟ وما هو الحديث الذي دار بينه وبين عائلة الرئيس الحريري؟ لانه ليس من المعقول ان تكون مجرد زيارة بروتوكولية تقتصر على الجانب الإنساني فقط، دون ان تتعداه لتحمل رسالة سياسية باتجاه ما!؟

- مجموع الزيارات التي حصلت هي بالدرجة الاولى تعزية ومواساة، وتعبير عن الاهتمام بأن نكون الى جانب هذه العائلة في محنتها، وهذا ما يفسر الاهتمام بإرسال عدة وفود بمستويات مختلفة. اما زيارة سماحة الامين العام بالتحديد، فهي اضافة الى تقديمها واجب التعزية، تحمل في طياتها رغبة متبادلة - كما استنتجناه من اللقاء - في استمرار هذه العلاقة، وفي متابعة نتائجها. وقد استمر اللقاء اكثر من ساعة ونصف تقريباً، وجرت فيه احاديث متنوعة، منها ما ركز على العلاقة مع الرئيس، وبعض الاحاديث والانطباعات التي كان يشكلها، وانعكاسها على العائلة. وما شكله سماحة الامين العام من انطباعات عن شخصه، وكان الشخصان المعنيان بالحوار والمشاركان فيه موجودان في الجلسة. اضف الى ذلك، كان الاهتمام المركزي عند العائلة - ونحن نشاركهم فيه - هو كشف الجناة، وضرورة بذل كل الجهود والضغط على كل الاطراف لتسهيل معرفة من قتل الرئيس الحريري، لانهم يريدون فهم ما جرى، ولا يريدون الوقوع في فخ الاحتمالات المختلفة، وبالفعل احسسنا ان جو منزل الرئيس يرغب في ان يتابع في الاتجاه نفسه الذي كان عليه الرئيس الحريري. وهذا الامر يتم بلورته عمليا بعد جلاء موضوع الاغتيال من ناحية، وبعد الانتهاء من فترة العزاء المباشر والحداد من ناحية أخرى، وتم الاتفاق على استمرار التواصل، وتحددت آلية لهذا الموضوع.

٭ السيد نصرالله، وصف الرئيس الحريري بأنه «الجسر الاقوى»، وهذا الجسر قد فقد الآن. هل هنالك من بديل له في الوقت الراهن؟

- يجب ان ننتظر، لان شخصية الرئيس الحريري لا يمكن استبدالها بشخصية أخرى بسهولة. هذا امر يحتاج الى تراكم خبرة، وعلاقات، وتراكم اداء سياسي. وهذا غير متوفر الآن.

٭ ليس لقاء عين التينة وحده من يطرح قضايا وطنية عامة.. فلقاء «البريستول» هو الآخر يطرح قضايا وطنية عامة.. فلماذا لم تكونوا حاضرين في لقاء «البريستول»، وحضرتم في «عين التينة»؟

- عندما يطرح لقاء «البريستول» قضايا وطنية عامة تعالج بحسب قناعتنا ووجهة نظرنا، سنكون جزءاً منه.. لأننا لا نتحفظ على اللقاء مع الأطراف المختلفة، ودليلنا على ذلك هذه الاتصالات التي نجريها مع كل الأطراف.. ونذكر هنا، بأننا جزء من اللقاء الدائم الذي يضم أطرافاً من المعارضة وسواها، والذي يعقد اجتماعاته بشكل دوري.. وسبب وجودنا في هذا اللقاء، انه لقاء حواري، أي بالرغم من اختلاف الأطراف فيما بينهم، إلا أن عنوان اللقاء هو الحوار، دون إلزام الحاضرين بوثيقة معينة ونهائية تطرح عدداً محدداً من القضايا.. إذن فاللقاء موجود، ويضم أعضاء من «قرنة شهوان».

٭ لكن بنفس الاتجاه، ألا تعتبرون لقاء «البريستول» لقاءً حوارياً أيضاً.. خصوصاً أنه وجه عدة رسائل إيجابية إلى حزب الله؟

- عندما اختار لقاء «البريستول» أسقفاً سياسية معينة طرحها بشكل واضح، لا يوافق عليها الحزب، من هنا لا يمكن أن يكون جزءاً من هذا اللقاء، أن من يصطف ضمنه، لابد أن يوافق على الوثيقة السياسية، والعناوين المطروحة.

إن لقاء «البريستول» يطرح الموافقة على القرار 1559 بصيغة من الصيغ، وان اختلف الأفرقاء.. هنالك أطروحات تتحدث عن ضرورة سحب سلاح المقاومة، وإن كان آخرون لا يوافقون بهذه الصورة 100٪.. يتحدث عن إخراج القوات السورية من لبنان بأي شكل يمكن أن يتم..

٭ هذه المواقف التي تعتبرونها ذهبت بعيداً، برأيكم أليست السلطة هي المسؤولة عن تشددها؟ بمعنى، أن السلطة ببعض تصرفاتها وتصريحاتها الاستفزازية دفعت المعارضة إلى اتخاذ مواقف متطرفة.. ومن جهة أخرى، لنغير بعض تفاصيل المشهد قليلاً.. لو كان السيد حسن نصر الله، بجوار وليد بيك جنبلاط في لقاء «البريستول»، وكلاهما سقفهما الطائف، ولهما رصيد عروبي مقاوم، ألم يكن ذلك ليحد من ذهاب المعارضة بعيداً جهة التدويل.. أليس حضوركم للحوار في «البريستول» سيكون أجدى نفعاً من الجلوس في «عين التينة» جنباً إلى جنب مع أطراف لا تختلفون معها؟

- من أجل أن نكون عمليين يفترض ألا نلحق الشعارات التي تصدر بين الحين والآخر عبر وسائل الإعلام، وإنما يجب أن نلتفت إلى أن صيغة سياسية، وأي اجتماع، عندما تكون له مبادئ، أو وثيقة، فإن المنضوين تحته، لابد أن يوافقوا على مبادئه ووثيقته، ونحن لا نوافق على الوثيقة المطروحة في لقاء «البريستول»، ولذلك لا يمكن أن نكون جزءاً منه.. وهذا لا يعني أننا لا نوافق على البعض، فالأمر ليس مقفلاً بالكامل، وإنما مفتوح على نقاط التقاء، ونقاط اختلاف.. الأمر الثاني، لم نقل إن عين التينة هو مكان الحوار بين أطراف عين التينة، وكنت أقول انه شكل لجنة للحوار مع الآخرين، مع المعارضة والمرجعيات الروحية، لإطلاق ورشة للنقاش، إذ لا يمكن أن نضع أنفسنا في طريق مسدود وأن يبقى كل طرف على حدة.. الأمر الثالث، اجتماع الأستاذ وليد جنبلاط، مع سماحة الأمين العام، بالتأكيد يغير الكثير من المعادلات في هذا البلد، وقد يحول اللقاءات إلى لقاء واحد، ولكن العبرة أن مثل هذا اللقاء، ليس مطلوباً بمعزل عن توافق سياسي، يجعل منه ممكناً، نحن حاضرون لهذا اللقاء ومددنا اليد.

٭ أنتم في حزب الله تعتبرون القوة الأساسية في لقاء «عين التينة»، تأتي بعدكم حركة «أمل»، فيما باقي المنضوين يعتبرهم الكثير تنويعات من السلطة أو على علاقة بشكل أو بآخر مع السوريين وأجهزتهم الأمنية.. والكثير تمنى أن لو لم يشارك الأمين العام لحزب الله في اللقاء، أو على الأقل قلل من حجم تمثيله، فيما البعض تحدث عن ضغوط سورية مورست عليكم لحضور الأمين العام شخصياً.. السؤال هنا، لماذا لجأتم إلى عين التينة، وسط كل هذه الاشكاليات، في الوقت الذي كنتم تستطيعون فيه ممارسة دور ناشط وفعال معتمدين على قوتكم كحزب له حضوره، دون الحاجة لباقي أطراف عين التينة..

- في النقطة الأولى، ذكرت من قبل أن حزب الله، كان سبباً رئيسياً لعقد لقاء «عين التينة»، ولم يكن مدعواً عادياً إلى هذا اللقاء، ومن الطبيعي عندما يدعو الحزب إلى هذا اللقاء في هذا المفصل التاريخي والصعب، كان لابد أن يحضر الأمين العام ليعطي الفعالية المطلوبة والجدية المناسبة، لمثل هذا اللقاء، إلى جانب رموز وشخصيات أساسية موجودة.. وللعلم لا يوجد ضغوطات من أحد لحضور هذا اللقاء، والكل يعلم أن الحزب يتمتع بخصوصية في اتخاذ الكثير من القرارات.. أما بالنسبة للتمثيل للقوى والأطراف، ففي أي لقاء تكون فيه عادة قوى فاعلة كبرى، وشخصيات مؤثرة في البلد، وقوى صغرى، أي أن الأمور ليست متناسبة في الأحجام بشكل كامل، وذات الشيء تجده في المعارضة أيضاً.

٭ لكن لماذا لم يقم حزب الله بدوره بمعزل عن «عين التينة».. فمن قبل حاورتم الرئيس الحريري، بمعزل عن أي طرف.. وتوسطتم بين وليد بيك جنبلاط والسوريين بشكل مباشر، دون الاستعانة بأحد؟

- نحن مقتنعون بضرورة الدورين في هذا الوقت.. ونحن سنقوم، ونقوم بالدورين معاً.

٭ لكن المعارضة رفضت الدعوة للحوار التي أطلقت في «عين التينة»، مطالبين قبل ذلك بجلاء ملابسات اغتيال الرئيس الحريري؟

- يبدو ذلك جزءاً من النقاش التاريخي، هل يكون الحصان قبل العربة، أم العربة قبل الحصان، وبالتالي لن نصل إلى نتيجة مادمنا ضمن هذه الدائرة.. لنفترض أن كشف ملابسات الجريمة تأخر لبعض الوقت، إلى أين سيتجه البلد؟

٭ دعوة حزب الله المستمرة للحوار، لم تقابل بإيجابية حقيقية من الكثيرين.. فقبل أيام كتب جبران تويني النهار مقالاً بعنوان «حوار في بيت بلا سقف»، وكذلك تحدث وليد بيك جنبلاط عن تقديره لجهود السيد نصر الله، ولكنه دعاه في نفس الوقت إلى الالتحاق بركب المعارضة والأحرار قبال الوضع القائم.. ومن جهة أخرى، هناك من اعتبر دعوتكم إلى الحوار نابعة من استشعاركم للخطر القادم تجاهكم، كما كتب وليد شقير في «الحياة».. ما تعليقكم أنتم على كل ذلك، ورؤيتكم للحوار في ظل حقل الألغام هذا؟

- الدعوة إلى الحوار جاءت كفكرة حل، في ظل اصطفافات متعارضة، وفي ظل تأزم كبير موجود في داخل البلد، وهذا الحوار من وجهة نظرنا، هو حل لمشكلة البلد، وليس لمشكلتنا الخاصة، لأن الجميع واقع في المأزق.. ونحن نقول، إذا لم يكن الحوار قائماً، فما هو الحل الآخر المطروح؟ هل يعتقد أحد أن وقوف مجموعتين بداخل البلد، كل يسير باتجاه مختلف عن الآخر، ولا يرد على الآخر، هل نعتقد أنه في ظل وجود هذه الأجواء غير الصحية يمكن الوصول إلى نتيجة!

٭ حوار كهذا، ألا يفترض أن تكون له أجندة وسقف محددين؟

- برأينا أن سقف الحوار هو الطائف.. لأنه لا يمكن البحث الآن عن صيغة جديدة، وإلا سيؤدي ذلك إلى تفجير البلد، وإلى فتنة جديدة.. الطائف كان حلاً ملائماً مع الظروف التي كانت موجودة، لفتنة استمرت خمسة عشر عاماً، وأي طرح الآن لتعديل الطائف، أو استبداله بطرح جديد، يعني أن القوى المختلفة، ستستعين بأساليب مختلفة لتفرض على غيرها رؤية جديدة، وهذا لن يتم بموافقة الطرف الآخر، أي أن الطرق ستكون مسدودة، ولذا نتساءل ماذا سيكون الحل؟ هل هو التدخل العسكري الأجنبي، أو الاقتتال الداخلي، أم ماذا؟ لذا الحوار هو الحل، والسقف هو الطائف.

٭ السيد حسن نصر الله تحدث عن الحوار كضرورة ومخرج من الأزمة، وفي ذات الوقت تحدث البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير عن أن قضايا الوطن لا تعالج بالانفعالات وإنما بالحوار.. إلى أي مدى ممكن أن تتقاطع دعوة نصر الله، ونصر الله للحوار؟

- هذا يؤكد أن الحوار هو الحل.. وعندما يتحدث البطريرك صفير عن الموضوع نفسه، فمعنى ذلك، أنه ومن الموقع الخاص به، يستشعر خطر وصول الأمور إلى طريق مسدود.. وبالتأكيد عندما تكون هذه وجهة نظر البطريك، فهي ستؤثر على بعض الأطراف، التي تستلهم من موقف البطريك دعماً وتوجهاً.

٭ أنتم في حزب الله، كيف تلقيتم هذه الدعوة منه للحوار؟ هل هنالك قناة اتصال مباشر بينكم وبينه في هذا الصدد؟

- حزب الله يلتقي بشكل دائم مع البطركية.

٭ سؤالي تحديداً عن امكانية حدوث لقاء مباشر بين السيد نصر الله والبطريك صفير، والجلوس سوية من أجل تعزيز الحوار.

- لا شيء يمنع من حدوث لقاء بين القيادتين، حينما تكون هنالك ضرورة وفائدة لهذا اللقاء، فالحواجز غير موجودة.

٭ فيما يتعلق بالانتخابات النيابية القادمة.. هل تجدون أن الظروف مواتية لها، خصوصاً مع رفض المعارضة إجراء أي انتخاب قبل جلاء نتائج التحقيق..

- في اعتقادي، لاشيء يمنع من حصول الانتخابات في وقتها، بل على الجميع أن يصروا على إجرائها في وقتها.. وعلى المعارضة أن تكون أكثر إصراراً، والسبب في ذلك، أن عدم اجرائها معناه تمديد إلى المجلس النيابي الحالي، وتمديد إلى الحكومة الحالية، إذن تمديد للأزمة.

٭ التعاون الأمني هل يكون بالتدخل الأمني في الشؤون السياسية والإدارية؟

- بالطبع لا.. وأنا أعتقد بأن هذا الأمر يجب نقاشه ومعالجته في الغرف المغلقة، وليس عبر وسائل الإعلام.

٭ أنتم مع بقاء الجيش السوري، أم جلائه من لبنان؟

- نحن مع بقائه وفق اتفاق الطائف.

٭ الطائف يحدد مدة عامين لإعادة انتشار وتمركز قوات الجيش العربي السوري في البقاع الغربي.. والآن مضى اثنا عشر عاماً على هذه المهلة، وإعادة الانتشار المطلوبة لم يتم حتى الآن!

- نحن مع التطبيق وفق الطائف.. لكن لمعلوماتك تفسير الطائف مختلف عليه.

٭ أنتم ما هو تفسيركم للطائف؟

- الأمر يحتاج إلى جلسات نقاش مع المعنيين.


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية