نشرت صحيفة «أديس زيمين» المملوكة للحكومة خبراً عن إلغاء زواج 540 فتاة صغيرة تتراوح أعمارهن بين 7 - 15 عاماً وذلك استجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها الفتيات الصغيرات رغم رفض آبائهن أي تدخل خارجي لمنع حفلات الزفاف.وإلى جوار ذلك الخبر، نشرت الصحيفة أيضاً خبراً عن سجن رجل سبعيني لمدة ثلاث سنوات بعد إدانته بمحاولة اغتصاب فتاة في العاشرة من عمرها بمدينة فيداس.
وبالفعل لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تتعرض النساء في أثيوبيا للأذى والمضايقات خاصة القرويات منهن.حيث تعيش الأثيوبيات تحت وطأة الكثير من العادات والتقاليد السيئة التي تميزهن عن غيرهن وغالباً ما تكون مؤذية مثل الزواج بالخطف وختان الإناث الذي تتعرض له أكثر من 80٪ من الأثيوبيات.
ويتعامل القرويون مع جرائم الخطف والاغتصاب ببساطة تامة وتنص القوانين الموضوعة أن المتهم يسلم من العقاب في حال وافق على الزواج من ضحيته. ولهذا السبب يتشجع ضعاف النفوس لخطف النساء وفعل ما يشاءون بهن ..ومن أمن العقوبة أساء الأدب. وتشهد محافظات أثيوبيا التسع حوادث متكررة بشكل يومي، ويستغل المجرمون فرصة شح مياه الشرب والطبخ ليتربصوا بالقرويات اللاتي يقبلن على الآبار البعيدة عن القرى.والمصيبة الحقيقية هي أن كثيراً من القرويين يسخرون من مبدأ « امرأة واحدة لرجل واحد» ويؤمنون بأن لهم الحق في الحصول على أكبر عدد ممكن من النساء، لذا باتت مسألة خطف النساء أمراً شائعاً ومنتشراً.
وهناك كابوس آخر يؤرق الأثيوبيات فعادة ختان الإناث باتت منتشرة بشكل مفزع، وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة جداً من الأثيوبيات تعرضن لعمليات ختان ومازال الملايين منهن ينتظرن دورهن.ولكن من الملفت للنظر أن سكان المدن بدأوا يبتعدون عن هذه العادة وسيتطلب إلغاؤها تماماً وقتاً وجهداً كبيرين خاصة أن سكان القرى مازالوا يصرون على ختن بناتهم رغم كل التحذيرات.
وفي كثير من الدول الأفريقية، تنص القوانين الدستورية على المساواة بين الجنسين في الحقوق و الالتزامات ولكنها تتحفظ على ما يسمى بـ «القوانين الخاصة» وهي القوانين التي صنعتها العادات والتقاليد وكثير منها يشكل خرقاً كبيراً لأبسط حقوق الإنسان والمرأة على وجه التحديد.
وللأسف الشديد فإن قوانين حقوق الإنسان تضمن سلامة الفرد داخل إطار مجتمعه، بمعنى أنها تحميه من التعذيب ومن الاضطهاد ولكن حين يتعلق الأمر بالمسائل العائلية فالأمر مختلف تماماً.فتلك القوانين لا تحمي ضحايا العنف الأسري أو الاغتصاب أو الملايين من البنات اللاتي تنتظرهن عمليات الختان.وهذا الأمر لا يعاني منه الأثيوبيون فقط والحقيقة أن دولاً أفريقية كثيرة تعاني بنفس الطريقة.
وتداول القادة السياسيون البروتوكولات التي تحمي المرأة الأفريقية في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم بشكل متكرر دون الوصول إلى حل يرضي كل الأطراف.وتوصل الجميع في النهاية إلى قرار موحد بعد فعاليات اجتماع الاتحاد الأفريقي الثاني بمدينة مابوتو.
البروتوكول المعني ليس سوى وثيقة قانونية تضمن حقوق المرأة الأفريقية اقتصاديا واجتماعيا وتضمن لها حق المشاركة بفعالية بالساحة السياسية حيث سينظر لها كعنصر مكمل لنجاح المجتمع دون تفرقة عن الرجال أبداً.وصادقت 15 دولة أفريقية على هذا القرار وبدأت في تطبيقه بالفعل بعد أن تبين لها أنه يحفظ كرامة المرأة ويخلصها من قيود العادات والتقاليد التي تدمر إنسانيتها.
٭ (أديس تريبيون)