بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إسرائيل من الداخل

بقلم: يسرائيل هآرئيل/صحيفة هآرتس
    صحيح أن لبنان، على الرغم من المظاهرات الحالية التي تنظمها المعارضة في الشوارع هناك، لا زال بعيداً على الديمقراطية كما يقول الخبراء. كما أن هناك حديثاً حول الموعد الذي سينفذ فيه محمود عباس وعده بإقامة «الدولة الفلسطينية الديمقراطية» التي رسم ملامحها كل من كوندليسا رايس وتوني بلير في مؤتمر لندن. غير أن هناك مؤشرات، بعد انضمام المعارضة الشجاعة للمثقفين في دمشق إلى حلم الديمقراطية في الشرق الأوسط، التي يراها هؤلاء الخبراء ونظراؤهم في الولايات المتحدة على أنها أضغاث أحلام أو جزء من هذيان اليمين الإسرائيلي بهدف تكريس الاحتلال، تدل على أن هذا الحلم آخذ في النمو والتوسع.

أغلبية المستشرقين في إسرائيل ما زالت أسيرة الرأي المسبق القائل أن العرب «مختلفون» عن غيرهم في قضية الديمقراطية - بما فيهم عرب إسرائيل. وعليه فمن المحظور مطالبتهم بالتصرف في قضايا حقوق الإنسان مثل مكانة المرأة وحقوق الفرد، مثلنا نحن الغربيين «المتطورين» بتأثير هذه الأفكار أو معها، قام صانعو القرار خصوصاً في فترة أوسلو بالسخرية من المطلب - خصوصاً عندما طالب به ناتان شارانسكي - الذي يشترط عملية السلام مع الفلسطينيين بإحلال الديمقراطية. من يربط السلام مع الديمقراطية الفلسطينية يشبه من يدعي أن السلام لن يحدث قبل عودة المخلص المنتظر. وهذا يعني أنه يفضل الأرض على السلام.

هذه كانت النظرية التي أضفت الشرعية على ياسر عرفات. هو العربي الذي لا يستطيع أن يكون ديمقراطياً، سيتمكن من معالجة «الإرهاب»، كما قال إسحق رابين «من دون محكمة عدل عليا». ما زلنا نذكر ردود فعل أنصار أوسلو وأغلبية الصحفيين على أولئك الذين حذروا بلسان الحائز على جائزة نوبل، اندريه ساخاروف بأن «الحاكم الذي لا يحافظ على حقوق رعاياه سيخرق الاتفاقات مع جيرانه أيضاً. قالوا في حينه ان هذه أقوال أعداء السلام وتكتيك مكشوف وواضح للاحتفاظ بالمناطق الفلسطينية.

عندما اعتبر الرئيس بوش أن إحلال الديمقراطية في العراق أحد أهدافه المركزية تلقى انتقادات من أغلبية المثقفين والصحفيين البارزين في بلاده. ولكن ما يتضح الآن أنه هو وليس هم قد رأى المولود وتوقعه قبل موعده. ورغم أن هذا لم يكن هدف الحرب في العراق - كانت هناك مصلحة عالمية وهدف حقيقي بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي يواصل صدام حسين تطويرها بسبب المعلومات الاستخبارية الخاطئة - إلا أن الرياح الديمقراطية التي بدأت تهب في منطقتنا هي إنجاز يصعب الاستخفاف بأهميته.

الأميركيون أثبتوا فعلاً انهم مستعدون لسفك دمائهم - وإن كان بأغلبية صغيرة - وأموالهم حتى تسود الديمقراطية في العراق وفي دول عربية أخرى من بعده، والدليل على ذلك هذه الأغلبية انتخبت بوش الذي حول الديمقراطية في منطقتنا إلى أحد أهدافه المركزية في حملته الانتخابية الثانية.

حالة وليد جنبلاط هي النموذج على انتصار نظرية بوش، عندما قتل والده كمال جنبلاط، الزعيم الدرزي اللبناني، على يد سوريا على ما يبدو - تحالف الابن (وليد) مع الطرف الأقوى، وهو السوريون. ولكن وليد غير مواقفه في الآونة الأخيرة فقط عندما رأى أن بوش جدي في ظل «الإرهاب» في العراق والضغوط التي لا تتوقف على سوريا، وتحالف مع المعارض رفيق الحريري. وعندما قُتل الحريري أيضاً لم يرجع وليد إلى الحضن السوري. هذا القتل في هذا الوقت حيث يتمسك الرجل القوي بوش برؤيته، يُقرب الانسحاب السوري من لبنان، وربما نهاية النظام الذي قتل والده. كرة الثلج هذه قد تصل إلى الجولان. عندما سيسقط النظام السوري سيتمكن الدروز من العودة إلى رفع أعلام إسرائيل مثلما كانوا يفعلون في الأوقات التي كانوا فيها على ثقة أننا لن نفرط بهم لنظام الأسد وانتقامه منهم. ومن لبنان إلى مصر مبارك لم يقم بالمبادرة لانتخابات حرة بدلاً من الاستفتاء بسبب الشغف المتأخر بالديمقراطية. وهذه بشرى سارة لإسرائيل في أن يستوعب حكام المنطقة الآن حقيقة أن بوش عازم على تنفيذ وعوده وتصريحاته الأمر الذي لا ينطبق عليهم وعلى نظرائهم الإسرائيليين.

بوش قال في أحد خطاباته الهامة إن كتاب ناتان شارانسكي «The case for democracy» قد ساعده كثيراً في بلورة تصوراته. «قوة الحرية وحدها»، قال للجمهور المحتفل بالحدث «هي التي تستطيع أن تتغلب على الطغاة و«الإرهاب»». الديمقراطيات لا تقاتل بعضها البعض، وهي لا توفر المأوى لـ «الإرهاب».

يتوجب علينا أن نسأل لماذا لا تتبنى إسرائيل - رغم علمنا أن لا كرامة لنبي في وطنه - هذه النظرية وتطرحها كمطلب حازم من الفلسطينيين؟ ذلك لأن الفلسطينيين لا يستطيعون أن يرفضوا هذا الطلب خاصة الآن في الفترة التي يطبق فيها بوش رؤيته الاستراتيجية في الشرق الأوسط وفي عهد قمة لندن. وهذه أيضاً طريقة مضمونة ليس فقط للفوز باتفاق أكثر ثقة وإنما بالدعم الرئاسي الأميركي الأكثر شجاعة.


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية