بحث



الجمعة غرة صفر 1426هـ - 11 مارس 2005م - العدد 13409

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


السياسة الأمريكية تجاه إيران تعيش حالة من الفوضى

روبرت شير ٭
    تعيش السياسة الأمريكية تجاه إيران حالة من الفوضى وصلت إلى درجة مرعبة كما وصفها كثير من المحللين. فالرئيس بوش يفكر مجدداً في جر بلاده نحو مواجهة أخرى رافعاً شعارات الحرية والديموقراطية والسلام الذي يبحث عنه الجميع. ولكن لن تجني أمريكا من تلك الصراعات سوى مزيد من الاختلافات مع الحلفاء الأوروبيين، وسوف يستغل الإيرانيون نقاط الضعف تلك لحشد المزيد من الأصوات لصالح قضيتهم.

وفي أحد خطاباته الأخيرة، قال الرئيس بوش «إيران هي المسؤول الأول والرئيسي عن الإرهاب.. لأن الحكومة تسعى للحصول على أسلحة نووية بينما تحرم مواطنيها من الحرية التي يبحثون عنها ويحتاجونها للاستمرار في حياة كريمة وآمنة». ولأسابيع بقي الجو ينذر بالخطر خشية اندلاع شرارة الحرب مع إيران، وظهر بوش قبل أسبوع ليصف تلك الفكرة بأنها «سخيفة».معبراً أن الولايات المتحدة لا تنوي ضرب إيران رغم أن كل الخيارات مطروحة أمام إدارته.

ووسط هذه العاصفة، تحاول الدول الأوروبية إنقاذ ما يمكن إنقاذه وأرسلت وفودها للتفاوض مع الإيرانيين في محاولة يائسة لإقناعهم بالتخلي عن البرنامج النووي حتى لا تشتعل المنطقة مجدداً.ولكن وللأسف الشديد تسببت السياسة الأمريكية في خلق شيء من العناد والصلابة في الرأي الإيراني مما جعل المهمة صعبة للوسطاء الأوروبيين. والأصعب في الأمر أن تلك السياسة الخاطئة دفعت بالقادة الأصوليين في إيران أن يدافعوا عن موقفهم بشكل منطقي أكثر من أي وقت مضى ودفاعهم أصبح من ثلاثة أوجه مختلفة وجميعها تضع الولايات المتحدة في موقف صعب ومحرج.

الأول، توجيه الاتهام لأمريكا نفسها بأنها تدافع عن المشاريع النووية في أراضيها وتربطها بالاستخدام السلمي لتخفي الوجه المرعب للقوة النووية التي تملكها أمام العالم. لذا بات من حق إيران أن تستخدم القناع ذاته لتغطية أي نشاط نووي يجري على أراضيها.ولإظهار هذا الحق في امتلاك الطاقة النووية، وقعت إيران اتفاقا مع روسيا لتزويد طهران بكميات من الوقود النووي ضمن برنامج خاص يلزم إيران بإعادة الوقود المستنفذ لروسيا كي لا تعيد إيران معالجته لتصنع بواسطته أسلحة نووية. وهذه الخطوة تثبت للعالم كله أن الإيرانيين ليس لهم أية اهتمامات في نشر الأسلحة النووية بالمنطقة.

نقطة المواجهة الثانية هي الإعلان أن أمريكا لا تهتم بتسلح أي دولة كانت ما لم يتعارض هذا التسلح مع نواياها السياسية. فالأمريكيون غزو العراق وحاربوا جيوش صدام لوقف التسلح الذي ربما كان سيربك الأمريكيين بالمنطقة ويهدد مصالحهم فيها. والإدارة الأمريكية اليوم تريد فتح نفس الباب على إيران بحثاً عن ذريعة تشفع لهم إيقاف خطط طهران النووية.

والنقطة الثالثة والأخيرة تطرح سؤالاً مهماً بالفعل.. كيف يصعد بوش الموقف تجاه إيران على الرغم من أنه سلم العراق لشيعة يدينون بكل الولاء لإيران يقودهم آية الله علي السيستاني بالإضافة للأكراد الذي عاشوا لسنوات طويلة ينعمون بدعم إيراني لامحدود؟.

والآن.. ماذا يجب على الإدارة الأمريكية أن تفعله لمواجهة هذه التحديات الإيرانية؟. وهل الحل فعلاً يكمن في سياسة تطبيق مبادئ الرأسمالية التي يرفضها بوش دوماً؟ وعلى أية حال مازالت المشكلة تبحث عن حل، بشرط أن يرضي أطراف النزاع كلها.

وربما كان من الأفضل فعلاً لو طبقت الولايات المتحدة سياسة الرأسمالية مع إيران فهي ستفتح أبواباً للتعامل التجاري وستخلق علاقات أفضل مع البلدين حتى وإن اختلفا في أشياء كثيرة. والجميع يذكر كيف نجحت هذه الخطوة حين طبقها الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون مع الصين.

ومفاتيح النجاح الأمريكي ليست في القوة العسكرية بل في الإمكانات الاقتصادية والثقافية الهائلة التي من الممكن أن توفرها لتحقيق أهدافها. والحرية الحقيقية لن تنتشر في دول العالم بالقوة، لأن الاعتماد على السلاح سيخلق أعداء جددا في كل مرة. ولكن سيكون من الأسهل إجبار الدول على الخضوع للمطالب الأمريكية مهما كانت باستخدام طرق أخرى بحيث تكون ودية.. ومربحة في الوقت ذاته.

٭ (لوس انجلس تايمز)


عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية