يُعزى كل مشروع كبير أو صغير، ناجح أو فاشل، إلى نجاح الإدارة أو فشلها، ولذلك يأتي التجديد دائماً كحافز لإحلال دماء جديدة تواصل مسيرة التطوير والأداء، ولعل مجالس الإدارات، والتي غالباً ما تضع الخطط والسياسات، تظل مسؤولة عن صياغة الأهداف حتى تظل الشركات أو المؤسسات على تناغم مع سرعة التواصل مع الاتجاهات العالمية..
بالمملكة لدينا ما يشبه احتكار مجالس الإدارات حتى إن وجود شخص يظل مسؤولاً عن رئاسة عدد من الشركات أو البنوك، ويبقى في هذا المنصب سنوات طويلة، أو عضواً فيها مما يترتب عليه سيطرة شبه كاملة تعوق الحركة الاقتصادية، وتفشي المعلومات واستغلالها، ولا ندري ما إذا كانت الكفاءة الشخصية متجددة أم واقفة، وهو أمر يجعل التساؤل موضوعياً إذا ما فهمنا خطورة هذه الظاهرة، لأنه من غير المنطقي مثلاً أن يرأس مجلسي إدارة شركتين متنافستين ومتعارضتين بالسياسات والمصالح، وأن يديرهما شخص أو أكثر، فإن المنطق يفترض استقلالية القرار، وسرية المعلومات، وعدم طغيان مصلحة ذاتية تتعارض مع أهداف ومصالح الشركة، أو المؤسسة..
لا نستطيع الجزم بعدم كفاءة الأشخاص، ولا التقليل من شأنهم، لكن المنطقي أن كل شيء مرهون بزمن، وقدرات قد لا تتجدد إلا بتجدد ودينامية الإدارة، ومع احترامنا للعديد من القائمين على تلك الوظائف الحساسة إلا أن طاقاتهم تظل محدودة، إذا ما فهمنا التوسع المستمر، والتنويع في النشاطات، ولعل تجارب الدول المتقدمة بسياسة الإحلال، وربط المؤسسة أو الشركة بمجالس إدارات مستقلة، ومتخصصة، ودون أن تكرر عملها بجهة أخرى، تجعل المنافسة مستمرة، وكذلك حيوية التطوير والنجاح..
أيضاً نحتاج الى اجهزة رقابة، وخصوصاً على قطاعات خاصة يغيب فيها الرقيب، والملاحظ، ولعل الإقرار ببعض الحقائق بفشل أسلوب إدارة الأعمال أن سلطاتنا المالية تبحث عن مستثمر خارجي، بينما سوق المال السعودي يتمتع بسيولة هائلة، كمشاريع سكك الحديد، ومحطات الطاقة الكهربائية، أو الشركات الصغيرة، ونعجز أن نوفر لها التمويل الداخلي، أو استغلال تلك السيولة..
عموماً الموضوع يحتاج إلى بحث مستفيض، وعلاقة لا تجامل في إدارة مشاريعنا الكبرى، سواء كانت الحكومة، أو القطاع الخاص ممثلين بها، لأن الإدارة علم كبير تحتاج إليه كل مؤسسة وشركة تنشد النجاح..